بيروت - جويل رياشي
قد لا تكون الشراهة أو ما ينتج عنها من بدانة موضوعا يبنى عليه عمل مسرحي بكامله، ولكنهما، مع المخرج ميشال جبر وبطلته نيللي معتوق، تحولتا مدخلا لرواية سيرة امرأة مكتئبة تراجع حياتها الممزقة وتغوص في خيباتها في بوح علني على مدى ساعة من الوقت على الخشبة، مجسدة قصة حقيقية مقتبسة عن تجربة احدى طالبات المخرج.
مسرحية «كيفك يا ليلى» التي تعرض حاليا على خشبة مسرح مونو في الاشرفية، تحكي قصة ممثلة ابتعدت عن مهنتها خلال فترة حملها بعد فترة اكتئاب قررت بعدها العودة الى حياتها المهنية والمشاركة في تجربة أداء لدور شخصية امرأة بدينة لجأت الى علاقات فوضوية والى المخدرات لتنسى وجعها وللتعويض عن عقدة نقص، بناء على طلب المخرج، تبدأ بالارتجال حول هذا الموضوع مغتنمة الفرصة لمراجعة حياتها.
تجسد معتوق دور ليلى بصلابة رغم ملامحها الطفولية البريئة التي قد لا تشي بهذه الواقعية المنحرفة.
تنتقل من الكوميديا الى المأساة الى «رندحة» الألحان بصوتها الحنون بكل خفة، خارجة بأدائها من عباءة المسلسلات التلفزيونية التي عرفت من خلالها.
تسترسل ليلى في سردياتها الموجهة سهامها ضد الرجل عموما بدءا بوالدها الذي كان يضعها على الميزان في عمر العاشرة ويعيرها بوزنها أمام الجميع، مرورا بالشاب الذي أحبته واغتصبها.
تقول وتردد «ليلى الناصحة بتشد اكبر شنب»، تبحث عن ذاتها في العلاقات مع الاخرين ثم في المخدرات ولا تجدها.
ولكنها تجد في تاجر المخدرات «أبوقاسم» ما افتقدته في أبيها: الحماية والحنان.
الإشارات الاجتماعية تفيض من النص، ولكنها ليست جميعها محقة: فأين المشكلة مثلا اذا كان والدها يريدها ان تعزف لبيتهوفن ليفتخر بها أمام الناس؟
وتجدر الاشارة الى جغرافية الأمكنة المحددة في النص، ما أضفى مزيدا من الواقعية، حيث اكتسبت «ليلى» انحرافها من خارج العاصمة وتحديدا مدينة طرابلس الشمالية، وتعاطت المخدرات بمعية تاجر من بقعة جغرافية معروفة أيضا وتشكل ملاذا للفارين من العدالة في البقاع.
يذكر ان هذه المسرحية عرضت للمرة الأولى ضمن احتفالية العيد العشرين لمسرح «المدينة» ولمرة واحدة فقط، وتستمر حتى 5 فبراير المقبل.