Note: English translation is not 100% accurate
سورية.. شام تروي حكايات الأولين (2 - 6)
«معلولا» جبل احتضن آلام «تقلا» ودير يستشفي بمائه «المرضى»
12 أكتوبر 2010
المصدر : الأنباء







الأم بيـلاجـيـــا: العيش المشترك أساس الحياة في سورية وبلادنا واحة الأديان المختلفة والشعـوب المتساكنة
معلولا ـ بشرى الزين
من أقدم مقام مسيحي في القرن الأول الميلادي تظهر «معلولا» شامخة على كهوف الجبال تحتضن دير «مار تقلا» يقصده زواره من مسيحيين ومسلمين من داخل سورية وخارجها.
لايزال سكان «معلولا» يتحدثون الآرامية لغة السيد المسيح عليه السلام ولايزال المكان يشعر زائره بروحانية خاصة وبأن التاريخ خط طريقه من هذه الأرض.
تحكي الأم بيلاجيا سياف رئيسة الدير ان الفتاة «تقلا» تلميذة الرسول بولص آمنت بكلامه عندما انطلق مبشرا وداعيا من الشام الى أنطاكيا.
قصة القديسة تقلا وهي من مدينة ايقونيا أصبحت تتابع خطى القديس بولص احد أنصار «الحواريين» سيدنا عيسى عليه السلام وتنقل كلامه الى الآخرين من عبدة الأوثان.
وحسب رواية الأم بيلاجيا لم تكن الفتاة تسمع الى ابيها في ترك هذا الدين فقام الوالي بوضعها في جب مظلم برفقة حيوانات جائعة الا ان العناية الإلهية أحاطت بها فظهر نور أضاء المكان فركعت الحيوانات لـ «تقلا» وهربت الحشرات، وآمن حراس الجب بإله «تقلا» وأخرجوها فعاد الوالي يطلب احراقها في ساحة المدينة، لكن ايمان «تقلا» كان أقوى فصلت وصرخت بصوت عال «يا رب تقبل روحي» فتغيرت الطبيعة الى أمطار غزيرة وعواصف فترك الحاضرون المكان وانطفأت النار المعدة لحرق «تقلا».
وتضيف الأم بيلاجيا سردا للحكاية: فكّر والي المدينة في أمر بربط رجلي «تقلا» في كل ذنب من ثورين لتعذيبها وجرها، الا ان نارا حامية نزلت من السماء فأحرقت الحبال وركض الثوران وظلت الفتاة دون أذى.
واستمرت محاولة قتل «تقلا» بقطع رأسها فسمعت بذلك وقررت الهروب الى دمشق مشيا على الأقدام تبشر بالمسيحية الى ان وصلت الى «سلوفيا» المحاطة بجبل ليس له اي ممر فركعت ورفعت يديها الى السماء داعية ربها «خلصني من الوحوش الضارية ومن أتون النار المتقدة ساعدني وقوّني لقطع هذا الجبل»، فأوجد الله لها طريقا بتجويف الجبل فدخلت «معلولا» باعجوبة وسُقيت بتدفق نبع ماء من السقف الصخري للجبل سمي نبع ماركا في العام 47م والتقت الرسول بولس.
هذا الماء الذي يقطر من سقف الجبل وفي مغارة «مار تقلا» سمي بالماء المقدس الذي كانت تشربه وتمسح به «تقلا» المصابين بأمراض وعلل مستعصية ليحصلوا على الشفاء، وتسمى بـ «أم المرضى والمعلولين» الى ان توفيت في العام 85م تقول الأم بيلاجيا ان الدير يأوي 27 طفلة يتيمة و11 طفلا تتكفل بتربيتهم وتعليمهم حتى يختاروا طريقهم في الحياة إما خارج الدير أو داخله.
في قاعة الاستقبال بالدير علقت على احد جدرانها صورة للرئيس السوري بشار الأسد متوسطا زعماء وممثلي الطوائف الاسلامية والمسيحية على اختلاف مذاهبها ومرجعياتها وكتبت تحتها عبارة «نحن موحدون سياسيا ودينيا وحضاريا»، مقولة الرئيس تبرز أن العيش المشترك أساس الحياة في سورية حسب تعليق الأم بيلاجيا التي أكدت ان بلادها كانت دائما واحة للأديان المختلفة ومهدا للحضارات المتعددة وأرضا للشعوب المتساكنة مؤمنة بأن «الدين المعاملة».