- ترامب: لدينا اتفاق عادل وجيد يضمن منع إيران من امتلاك سلاح نووي ولسنا ملزمين بالاستثمار فيها
- اتفاق السلام الأميركي ـ الإيراني يخيِّم على قمة «G7»
- رئيس الإمارات: الأزمة أثبتت أن التحديات الراهنة تستوجب تضافر الجهود والعمل المشترك مع الآخرين وليس بمعزل عنهم
- الرئيس المصري يجدد إدانة الاعتداءات غير المبررة على دول الخليج ويرفض محاولات عرقلة الملاحة أو تغيير الوضع القانوني للممرات البحرية
- أمير قطر: الاتفاق مهم جداً ولايزال هناك عمل ينبغي القيام به وإذا استمررنا بهذه الجهود فسنحقق أمراً رائعاً للمنطقة
خيَّم الاتفاق الاميركي ـ الايراني على مجريات قمة مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى «G7» التي تستضيفها مدينة ايفيان ويترأسها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وتختتم اليوم، بانتظار مراسم التوقيع عليه رسميا في سويسرا بعد غد الجمعة، حيث اعرب القادة عن ترحيبهم ودعمهم للاتفاق بما يعزز الاستقرار في المنطقة والعالم.
وشهدت القمة سلسلة من الاجتماعات واللقاءات بين القادة والزعماء المشاركين، تناولت بشكل رئيس اتفاق السلام الاميركي ـ الايراني، وكذلك الملف الاوكراني.
وقد شارك كل من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، في جلسة «الخروج من الأزمات وضمان الاستقرار في الشرق الأوسط»، إلى جانب كل من الرئيس الفرنسي والرئيس الأميركي دونالد ترامب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس وزراء كندا مارك كارني ورئيسة وزراء ايطاليا جورجيا ميلوني ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي.
ووجه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد كلمة بمناسبة مشاركته في القمة، أكد خلالها أن دولة الإمارات ستظل ملتزمة بالعمل جنبا إلى جنب مع شركائها لتعزيز السلم والأمن والاستقرار والثقة والتنمية على الصعيد العالمي.
وقال: نجتمع في وقت تشهد فيه منطقتنا اضطرابات عميقة وحالة غير مسبوقة من التحديات المتسارعة، تتجاوز آثارها حدود المنطقة لتطول مختلف أنحاء العالم، كما نعرب عن تقديرنا لأعضاء مجموعة السبع وشركائنا حول العالم على مختلف أشكال الدعم الذي قدموه في الوقت الذي كانت فيه بلادي تدافع عن نفسها في مواجهة آلاف الهجمات الإيرانية الغادرة بالصواريخ والمسيرات على مدى ستة أسابيع متتالية على أهداف مدنية.
واعتبر الرئيس الإماراتي ان الأزمة «أثبتت أن التحديات الراهنة تستوجب تضافر الجهود والعمل المشترك مع الآخرين وليس بمعزل عنهم، كما تؤكد أن سلاسل الإمداد المرنة، ومسارات التجارة الآمنة، والبنية التحتية ذات الكفاءة العالية، تعد ركائز لا غنى عنها لتعزيز قدرتنا على الازدهار، كما تؤكد أيضا أن صون الاستقرار العالمي ليس مجرد مصلحة مشتركة فحسب، بل مسؤولية جماعية تقع على عاتقنا جميعا».
وثمن جهود الرئيس ترامب التي أسهمت في التوصل إلى الاتفاق حول مذكرة تفاهم، مؤكدا أن السلام المستمر والمستدام في المنطقة يقوم على احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، والالتزام التام بقواعد القانون الدولي، بما يعزز الأمن والاستقرار والازدهار للجميع.
وعقب القمة، عقد الرئيسان الاماراتي والاميركي اجتماعا ثنائيا، بحث العلاقات الثنائية وتطورات المنطقة والعالم، وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد مخاطبا نظيره الاميركي: يمكننا أن نناقش أمورا كثيرة لتحسين العلاقات بين البلدين.
من جهته، أعلن ترامب «أن مضيق هرمز سيفتح بالكامل بحلول يوم الجمعة، وأعتقد أن الأمور مع إيران تتقدم بسرعة».
ولفت إلى أن إيران تريد إنجاز المفاوضات وأن تكون دولة طبيعية، مؤكدا ان «هدفنا منذ البداية كان منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وهذا ما حدث»، مؤكدا «نريد تدمير مخزون إيران النووي وليس امتلاكه».
وأعلن ترامب أنه يريد إرسال الاتفاق مع إيران إلى الكونغرس الأميركي.
وردا على سؤال، قال الرئيس الأميركي «لم افكر أبدا في إرساله» إلى البرلمان، «لكنني سأرسله إلى الكونغرس، هذه الفكرة تروقني».
وسئل أيضا عن نص الاتفاق، فكرر ترامب وعده بإعلانه على الملأ، وقال «لن اكتفي بنشره. سأعقد بالتأكيد مؤتمرا صحافيا وسأقرأه أمامكم بحرفيته لأتأكد من قيام الصحافة بتغطيته في شكل صحيح». وأورد ترامب سابقا أنه لن ينشر النص قبل إتمام حفل التوقيع الجمعة.
كما عقد الرئيس الأميركي وصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لقاء مماثلا، أشاد فيه ترامب بدور قطر في التوصل إلى اتفاق السلام مع ايران. وأكد أن «العمل مع قطر بشأن وساطتها لحل الأزمة في المنطقة كان عاملا مهما وإيجابيا».
وحول الاتفاق المزمع توقيعه يوم الجمعة، قال للصحافيين: لدينا اتفاق عادل وجيد مع إيران، لكننا لسنا ملزمين باستثمار أي أموال هناك.
وكشف الرئيس الأميركي انه «كانت هناك محاولات لتغيير النظام في إيران لكنها لم تنجح»، مشددا على أن الهدف الرئيسي من الاتفاق ان ايران «لن تمتلك سلاحا نوويا بموجبه» وسينتقل إلى المرحلة الثانية، محذرا من أن «الجحيم» سينزل عليها ان فعلت ذلك.
وعرج الرئيس الأميركي على الملف السوري، وأشاد بالرئيس أحمد الشرع قائلا: الرئيس السوري قام بعمل مذهل وتمكن من توحيد بلاده.
وأضاف «اقترحت على إسرائيل أن تتولى سورية أمر حزب الله، لأنني بصراحة أعتقد أنهم سيقومون بعمل أفضل».
واعتبر ترامب أن الحرب اللبنانية ثانوية، والاتفاق النووي مع إيران يمكن أن يصمد.
وقال: لست سعيدا بالطريقة التي تعاملت بها إسرائيل في لبنان، وأبلغت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن الهجوم على بيروت لم يعجبني. وأضاف: على نتنياهو الآن أن يكون أكثر مسؤولية تجاه لبنان، ومن دوني لن تكون هناك إسرائيل.
من جهته، قال أمير قطر: خلال الأشهر الماضية لم نكن مهتمين بالحديث عن الاقتصاد، وهدفنا الأساسي كان الوصول إلى اتفاق. وأضاف: إذا استمررنا بهذه الجهود فسنحقق أمرا رائعا للمنطقة ولإيران، ونحن مستعدون لتقديم المساعدة كلما طلب أصدقاؤنا ذلك، واعتبر أن «الاتفاق بين طهران وواشنطن مهم جدا، ولا يزال هناك عمل ينبغي القيام به».
وكشف عن أن «الشراكة التجارية مع أميركا ستصل إلى أكثر من تريليون دولار».
وأكد في منشور لاحق على حسابه الشخصي في منصة «اكس»، أن «مشاركتي في قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان، مثلت فرصة هامة لتبادل وجهات النظر حول الأولويات الدولية الملحة، وفي مقدمتها ترسيخ الاستقرار والسلام في إقليمنا، وتعزيز التعاون والتنمية لشعوب المنطقة. وسنواصل في قطر انخراطنا البناء تطلعا لعالم يسوده السلام وينعم بالأمن والازدهار».
من جهته، جدد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي رفض بلاده وإدانتها للاعتداءات غير المبررة على دول الخليج العربية وكذلك تضامنها الكامل مع الدول الخليجية ومساندتها للحفاظ على أمنها واستقرارها مشددا على أن أمن الدول العربية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
وذكرت الرئاسة المصرية في بيان أن ذلك جاء خلال مشاركة الرئيس السيسي في جلسة بعنوان «الخروج من الأزمات وضمان الاستقرار في الشرق الأوسط» ضمن أعمال قمة مجموعة السبع.
ونقل البيان عن السيسي مطالبته بضرورة ضمان حرية وسلامة الملاحة في الممرات البحرية الدولية وفقا للقانون الدولي ورفض أي محاولات لعرقلة الملاحة أو تغيير الوضع القانوني لتلك الممرات.
كما أكد السيسي إنه لا بديل عن تسوية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين لضمان استقرار منطقة الشرق الأوسط ووضع حد للأزمات الجيوسياسية في المنطقة.
وجدد التأكيد على أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية تمثل أساسا لتحقيق السلام الدائم في المنطقة داعيا إلى تسريع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في قطاع غزة.
وعلى هامش القمة التي تستمر حتى اليوم الاربعاء، بحث رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني عددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك من بينها الاتفاق الاميركي ـ الايراني واعادة فتح مضيق «هرمز».
وقال بيان لرئاسة الوزراء البريطانية ان الزعيمين رحبا باتفاق السلام المبرم بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال ستارمر ان بلاده ستشارك في عملية إعادة فتح «هرمز». وأضاف في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) أنه «وضع مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون قائمة بعدد من الدول المستعدة للعب دور في إعادة الطمأنينة بضمان مرور السفن في مضيق هرمز والذي يمثل عنصرا بالغ الأهمية في إعادة فتحه».
وجدد التأكيد على أهمية إعادة فتح المضيق بالنسبة للملكة المتحدة نظرا لما خلفه إغلاقه من تأثير سلبي على الاقتصاد البريطاني، مشددا على التزام بلاده ببذل قصارى جهدها في هذا الشأن.
وعلى صعيد الاتفاق، قالت وزارة الخارجية السويسرية ان مراسم توقيع مذكرة التفاهم ستقام الجمعة في فندق فاخر على جبل بورغنشتوك المطل على بحيرة لوسيرن في وسط سويسرا.
وقالت الوزارة لوكالة الانباء الفرنسية «في هذه المرحلة، من المقرر أن يتم التوقيع يوم الجمعة 19 يونيو في بورغنشتوك»، مضيفة أن هذا المكان الواقع في وسط سويسرا يصعب الوصول إليه وبالتالي يسهل تأمينه، «وقد اقترحه وسطاء باكستانيون وقطريون، بالإضافة إلى الولايات المتحدة وإيران».
في المقابل، قال مساعد وزير الخارجية الايراني مجيد تخت روانجي، في تصريح للصحافيين أثناء الاجتماع بالسفراء الأجانب المعتمدين لدى إيران، ان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف سيترأس وفد بلاده في المفاوضات التي ستعقد مع الوفد الأميركي برئاسة نائب الرئيس جي دي فانس في سويسرا يوم الجمعة المقبل.