عواصم ـ وكالات: يوم سوري طويل عاشته باريس امس وايضا مقر مجلس الامن في نيويورك تزامنا مع حركة توقيع دمشق والامم المتحدة على اتفاق اولي حول آلية عمل المراقبين الدوليين في سورية.
في باريس عقد وزراء خارجية 14 بلدا بينها الولايات المتحدة اجتماعا امس لتوجيه دعوة «قوية» الى النظام لتطبيق خطة كوفي انان، كما ذكرت فرنسا. واعتبر المؤتمر ان «على المجتمع الدولي البحث في خيارات اخرى اذا فشلت خطة المبعوث الدولي كوفي أنان، واصفا خطة أنان بأنها الأمل الأخير.
المؤتمر الذي شارك فيه وزراء خارجية فرنسا والولايات المتحدة وألمانيا وتركيا وبريطانيا والأردن والمغرب وقطر والسعودية، ووجه بحملة عنيفة من موسكو اذ اكدت ان هذا الاجتماع «هدام» ويمكن أن يقوض جهود مبعوث السلام الدولي كوفي أنان.
وقال المتحدث باسم الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش إنه تم توجيه الدعوة الى روسيا لكنها رفضت الحضور لأن المحادثات «أحادية الجانب» في غياب ممثل للحكومة السورية.
وأضاف أن هدف الاجتماع فيما يبدو ليس السعي الى إقامة حوار بين السوريين وإنما «على النقيض تعميق الخلافات بين المعارضة ودمشق من خلال زيادة العزلة الدولية للأخيرة».
وقال لوكاشيفيتش إن روسيا تدعو الدول التي تريد السلام والديموقراطية في سورية الى «ألا تمارس نشاطا سياسيا هداما وأن تدعم بنشاط جهود أنان من خلال تحركات عملية».
وفي سياق الموقف الروسي، دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف امس المجتمع الدولي الى «بذل كل ما من شانه» ان يضمن نجاح خطة الممثل الخاص للامم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان الى سورية.
وصرح لافروف عقب لقاء مع نظرائه الـ 28 من الدول الاعضاء في حلف شمال الاطلسي في بروكسل «اليوم شجعت زملائي على التخلي عن الجدل الذي يتوقع فشل خطة انان».
واضاف الوزير الذي اجرى خصوصا مباحثات مع وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون المتواجدة في بروكسل «قبل التفكير في المستقبل، يتعين علينا ان نبذل كل ما من شانه ان يضمن نجاح تلك الخطة».
واعتبر لافروف ان روسيا تقوم بما يترتب عليها «بنزاهة». وقال «اننا نلتقي كل اعضاء المعارضة لكننا لا نتمتع بالنفوذ الذي يتمتع به اعضاء اخرون في مجلس الامن الدولي او الدول المجاورة لهم»، داعيا تلك البلدان الى «استخدام هذا النفوذ».
ودعا الوزير الروسي مجددا «القادة السوريين»، «المسؤولين الرئيسيين عن الوضع في سورية»، الى «ضمان حقوق الانسان وأمن مواطنيهم وسيادة البلاد». واضاف «لكن الازمة لا يمكن ان تحل اذا لم تطلب الاطراف الخارجية الامر نفسه من كافة الفرقاء: اي وقف اطلاق النار والسماح للمراقبين بتقييم الوضع وتفضيل الحوار».
في هذا الوقت، اعرب وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه، عن الاسف لان روسيا مازالت «مستمرة» في عزلتها بشان الملف السوري.
وصرح جوبيه لصحافيين «دعوت شخصيا السيد (سيرغي) لافروف وآسف ان تستمر روسيا في نظرة تعزلها اكثر فاكثر ليس عن العالم العربي فحسب بل عن المجتمع الدولي بالنهاية».
وقال جوبيه امام جمعية الصحافة الاجنبية «هل يمكننا مواصلة نشر قوة مراقبين على الارض تكون فعالة وعديدة ـ يجب ما لا يقل عن 300 الى 400 مراقب لتغطية البلاد وتكون مجهزة بشكل جيد وقوية تملك الوسائل للتنقل على الارض؟».
واضاف «الهدف الثاني، ان لم يكن ذلك ممكنا في مدة معينة، ما التدابير الاخرى، والمبادرات، الواجب اتخاذها لوقف المجزرة».
ووسط هذه الحركة الخارجية الهادفة الى ايجاد حل لوقف اطلاق النار في سورية، وقعت دمشق مع وفد من الامم المتحدة امس اتفاقا اوليا حول آلية عمل المراقبين الدوليين لوقف اطلاق النار في سورية يشكل اساسا للبروتوكول بين الجانبين الذي سيرعى عمل البعثة الموسعة على الارض.
وذكرت صحافية في وكالة فرانس برس ان نائب وزير الخارجية فيصل المقداد وقع عن الجانب السوري ورئيس الوفد الفني الجنرال غوها ابهيجيت عن الامم المتحدة.
وجاء في بيان للخارجية «تم التوقيع رسميا في مبنى وزارة الخارجية والمغتربين على التفاهم الاولي الذي ينظم آلية عمل المراقبين».
واضاف بيان الخارجية «يأتي هذا الاتفاق في سياق الجهود السورية الرامية الى انجاح خطة المبعوث الدولي كوفي انان بهدف تسهيل مهمة المراقبين ضمن اطار السيادة السورية والتزامات الاطراف المعنية».
كما اشار الى ان في الاتفاق ايضا «مراعاة تامة لمعايير القانون الدولي الناظمة لعمل هذا النوع من البعثات الدولية».
وفي جنيف، اوضح احمد فوزي المتحدث باسم الموفد الدولي الخاص الى سورية كوفي انان في بيان ان الاتفاق الذي تم التوقيع عليه اليوم «يهدف الى تأمين اساس لبروتوكول ينظم عمل بعثة المراقبين» الموسعة في حال انتشارها.
اما في نيويورك، فقد اعلن امين عام الامم المتحدة بان كي مون خلال مؤتمر صحافي انه يتم السعي للتوصل الى تسوية سياسية تحقق تطلعات الشعب السوري.
واعلن مون ان المندوب السوري اكد ان دمشق ستقدم كامل الدعم للمراقبين وعملهم، كاشفا «عن انه طلب 300 تصريح لمراقبين حتى الان».
واضاف «اكثر من مليون سوري في حاجة ماسة للمساعدة الانسانية، لذلك على الحكومة السورية السماح بدخول منظمات الاغاثة».
واشار الى مطالبة الحكومة السورية بضمان حرية المراقبين الدوليين ووسائل نقلهم بشكل كامل، كاشفا «ان بروتوكول التعاون الموقع مع دمشق مبدئي وهو من اجل تسهيل وسائل نقل المراقبين وتيسير حركتهم جويا»، لافتا الى ان سورية عرضت ان تكون مسؤولة عن تزويد المراقبين بالطائرات».
واضاف كي مون «لا نقبل بشروط مسبقة من الحكومة السورية بشأن جنسيات المراقبين».
ووسط هذه الاجواء الدولية الناشطة، برز امس تصريح اميركي لافت حيث اكد وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا ان الرئيس السوري بشار الاسد «لا يزال يتمتع بشعبية وموالاة كبيرة في صفوف الجيش السوري»، مشيرا الى ان «المعارضة السورية متفرقة ولا يمكن الاعتماد على الانشقاقات في صفوف الجيش السوري».
ولفت بانيتا خلال جلسة استماع في الكونغرس الأميركي الى ان «اي اجراء في الازمة السورية يجب ان يكون ضمن غطاء دولي».