التطورات تتسارع في سورية والمشهد يتغير: التدخل الروسي انكفأ وفقد زخمه لمصلحة «التدخل الأميركي»، الذي يركز على منطقة الحدود السورية مع كل من العراق والأردن وإسرائيل.
الأنظار تحولت من شمال سورية والعمليات التركية المتوقفة عند «منبج» الى جنوب سورية والعمليات المشتركة المتوقعة ضد تنظيم «داعش» كهدف معلن، وضد النفوذ والتمدد الإيراني كهدف غير معلن.
منذ أيام تشهد منطقة الجنوب الشرقي السوري تطورات ميدانية غير اعتيادية.
فمن جهة هناك حشود عسكرية «متعددة الجنسيات» في الأردن على الحدود مع سورية بإدارة وإشراف من الولايات المتحدة، ومن جهة ثانية تنفذ الطائرات السورية عمليات قصف لمواقع مقاتلي المعارضة عند الحدود الأردنية لاول مرة، في ظل تصعيد مستجد بين عمان التي تدعم فصائل معارضة «معتدلة» والنظام الذي يتحسب لدخول قوات أردنية الى جنوب سورية في إطار عملية كبيرة لإقامة منطقة عازلة أو آمنة، وتجري هذه التطورات وسط ظروف وعوامل متشابكة:
٭ المناورة العسكرية الكبيرة التي تنفذ في منطقة أردنية محاذية للحدود مع سورية تحت اسم «الأسد المتأهب 2017»، والتي ترى فيها دمشق وحلفاؤها غطاء لعملية التوغل في جنوب سورية.
٭ اتفاق أستانا بشأن مناطق آمنة أو مناطق تخفيف التوتر، وتشمل جنوب سورية، وهذا الاتفاق بدأت مفاعيله تتبلور على الأرض.
٭ مفاوضات أميركية ـ روسية بين وزيري خارجية البلدين، تتصدرها الأزمة السورية.
٭ قدوم الرئيس الأميركي الى المنطقة واولى محطاته في السعودية وتحت يافطة «تحالف إقليمي»، من أجل مواجهة واحتواء النفوذ الإيراني في المنطقة.
الإيرانيون والسوريون وحزب الله يرصدون بدقة وقلق التحركات العسكرية الآتية من جهة الأردن ويضعونها في سياق الخطة الواسعة لتطويق إيران في المنطقة انطلاقا من سورية، وفي سياق التصعيد الأميركي المتدرج والممنهج الذي بدأ في قصف مطار الشعيرات.
وفي تقديراتهم أن الأميركيين يخططون بالتنسيق مع الأردن وإسرائيل وبريطانيا لعملية عسكرية كبرى لدخول جنوب سورية، وبهدف إقامة حزام أمني في الجنوب والشرق واستخدامه للضغط على النظام ميدانيا وفي أي مفاوضات مستقبلية، ولمنع طهران من تنفيذ هدفها الاستراتيجي بفتح طريق دمشق بغداد وإقامة تواصل جغرافي لما يسمى بالهلال الشيعي.
ويلاحظ محللون عسكريون أنه مع تقدم قوات سورية الديموقراطية (قسد) الكردية في اتجاه الرقة بدعم أميركي كثيف، بدت التحركات العسكرية الأميركية والحليفة على الحدود الشمالية للأردن كأنها تشير الى أن الحرب على التنظيم ستتمدد قريبا الى جنوب سورية.
لكن عملية كهذه تنطوي أيضا على رسالة واضحة الى حلفاء الأسد مفادها أن الولايات المتحدة وحلفاءها ملتزمون بمنع «داعش» والميليشيات التابعة لإيران أيضا، العدو اللدود الآخر لدونالد ترامب، من إقامة موطئ قدم لها في المنطقة.
وكانت تقارير كثيرة تحدثت في الأشهر الأخيرة عن مساع أردنية لدى دمشق لمنع توسع النفوذ الإيراني في اتجاه حدود المملكة.
من هذا المنطلق، يمكن أن يكون الهدف الأكثر احتمالا لهذه الحشود هو إقامة منطقة عازلة على الحدود بين سورية والأردن.