Note: English translation is not 100% accurate
كونوامعنا
أوروبا.. غزة .. والعرب
13 مارس 2010
المصدر : الأنباء
هدى العبود
عندما تعلو قرقعة السلاح وهدير القاذفات الحربية تخمد آلة العقل، وتتراجع الحكمة لتسود الحماقة على سطح سياسة عالمية، وصفها الرئيس الأسد في مؤتمراته الى جانب زواره من الرؤساء والمبعوثين المسؤولين المعنيين بأدق وصف حين قال: «الديبلوماسية الضبابية، أصبحت هي الحالة السائدة، خصوصا منذ بداية التسعينيات. وهي التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه الآن. لقد أخذت المقترحات هي التي تحكم العمل السياسي، وليس العمل الواقعي المتطابق مع الحقائق الموجودة على الأرض».
عام 1914، كان العالم حبيس احتقانات سياسية ومالية فائقة الحساسية والخطورة، وبدل أن يعلو صوت العقلاء لتجنب انزلاقات كانت تنذر بكل ما هو سيئ، أطلق العنان للحمقى كي يسمعوا أصواتهم، دون غيرهم، فكان إطلاق رصاصة واحدة من فوق جسر سراييفو كانت كافية لإشعال حرب عبثية، حرقت ودمرت كل شيء.
حماقة صغيرة، ورصاصة واحدة، جعلت العالم على شفا هاوية انتهت بتفكيك الخلافة العثمانية، واقتسام ارثها، وفتح الأبواب أمام صراعات دولية من نوع آخر.
لم تستفد أوروبا حينها من الدرس، فقد تركت تحت الرماد أحقادها السابقة، جذوة حرب أكثر دموية من سابقتها، وكأن شلالات الدماء لم ترو غليل طبقة سياسية صناعية، لتعود لغة الحمقى من جديد تطغى على الساحة السياسية حينذاك، وليعود مسلسل العنف بأبشع أشكاله على يد النازيين الألمان، الذين أقسموا على تطهير من البشرية من كل الأعراق الدخيلة على الجنس الآري الأوروبي النقي.
صحيح أن أوروبا تمكنت من القفز فوق جراحاتها بعد عام 1945، وأقسمت ألا تعود إلى حماقاتها الدموية المخجلة، وأطلقت بدل ذلك العنان لمناخ من التسامح والحرية والإبداع الخلاق فكانت اتفاقية روما عام 1956، التي أسست للاتحاد الأوروبي الحالي بدوله السبع والعشرين.
ومن دمشق أعلن الرئيس ساركوزي وغيره من الرؤساء الذين يزورون العاصمة الأقدم في التاريخ «بان العالم يتطلع إلى أوروبا قوية، موحدة، وقادرة على صنع سلام يحتاجه العالم الآن.
ومن نفس المكان أيضا قال الرئيس الأسد «لابد أن نسمي الأمور بمسمياتها. فبالنسبة لنا ما يحصل في غزة هو جريمة حرب».
هل بوسع أوروبا التي قفزت فوق جراحها، ونسيت صراعاتها الإقليمية أن تسمي الأمور بمسمياتها على الأقل، وتعلن أن ما يجري في فلسطين، وليس في غزة فقط منذ ستين عاما، هو جرائم حرب موصوفة، وأن لغة الحمقى هي التي تعلو على لغة العقل في السياسة العالمية التي تقودها واشنطن وإسرائيل منذ تسعينيات القرن الماضي، كما وصفها الرئيس الأسد في مؤتمراته التي يعقدها أثناء وجود أي ضيف لبلاده وما أكثرهم فالعاصمة السورية لا تنام إلا وعشرات الزوار يؤمونها، ولكي يكون للخطاب الأوروبي مصداقية، ويحظى بموجبها بثقة الضحية قبل الجلاد ترى هل يدرك قادتنا نحن العرب إلام أوصلونا اليه؟