مفرح الشمري
أصدرت «منشورات القاسمي» إلى القراء محليا وعربيا وعالميا، مجموعة المسرحيات التي كتبها صاحب السمو الشيخ د.سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، مترجمة للغة الروسية العريقة، لغة القياصرة في المسرح والرواية والشعر والقصة، حيث تنتمي اللغة الروسية إلى مجموعة اللغات السلافية الشرقية التي تضم الروسية والأوكرانية والبيلاروسية، وهي تجربة رائدة وغنية بالدلالات، لتعبر عن جسر يربط الحضارات ببعضها، لاسيما ان الدار قد أصدرت الأعمال المسرحية لسموه باللغات عديدة.
تعتبر اللغة أحد أهم جسور التواصل بين الشعوب والدول، وعنصرا مهما في التفاهم والتقارب والحوار، وتشكل أساسا مهما لبناء العلاقات بين الحضارات الإنسانية. وحينما تمتزج مسرحيات سموه مع اللغة الروسية ويقرؤها الرواد هناك في موسكو أو البلدان المجاورة، فإن هذه الحضارة العظيمة التي جسدها سموه في أعماله تكون قد تقاربت جنبا إلى جنب مع أعمال الروائي الكاتب الروسي الشهير ليو تولستوي الذي عرف أنه من أكبر مثقفي العالم وأنه أحد أفضل الأدباء على مر العصور، تولستوي هو الكاتب الروسي الوحيد الذي دخل اسمه ضمن الأكثر توزيعا في التاريخ، وزعت أعمال تولستوي وأشهرها «الحرب والسلام» و«أنا كارنينا» 413 مليون نسخة بالعديد من اللغات حول العالم. وبجانبه يقف الكاتب القصصي والمسرحي أنطوان تشيخوف، فإلى جانب كونه من أفضل كتاب القصة القصيرة على مر العصور، فانه يعد أحد أهم كتاب المسرح الحديث في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن الماضي.
بدأ المسرح الروسي في الظهور للحياة بشكل منظم في القرن السابع عشر وكان مصدر فخر ومتعة للنبلاء حتى طلب أحد النبلاء من القيصر جمع الفرق التي تجوب الشوارع وجعلها فرقة كبيرة تقدم العروض في قصور النبلاء، ثم تم إنشاء مسرح كبير لها.
ومازالت أعمال تشيخوف تحظى بشهرة واسعة في العالم حتى يومنا هذا، إذ قدمت على أفضل المسارح في كثير من البلدان، في مؤشر إلى أهمية الإرث الكبير الذي خلفه للأدب العالمي. وقد اعتبره الكاتب الإنجليزي المسرحي الساخر جورج برنارد شو يوما «نجما من الدرجة الأولى، بين كوكبة المسرحيين الأوروبيين الكبار».
وبالتأكيد يأتي اهتمام «منشورات القاسمي» بترجمة وإصدار الأعمال المسرحية للشيخ د.سلطان بن محمد القاسمي باللغة الروسية كونها واحدة من أهم لغات العالم، وهي لغة ذات أهمية سياسية ومنتشرة على نطاق واسع خاصة في قارتي آسيا وأوروبا، وفي الفترة الأخيرة تزايد الإقبال من العرب على تعلم اللغة الروسية نظرا لأهميتها في الوقت الحالي، وبالمقابل أظهر جيل من الشباب الروسي الاهتمام بالأدب والثقافة العربية.
يأتي هذا المشروع الحيوي والكبير من «منشورات القاسمي» في تقديم الأعمال المسرحية للشيخ د.سلطان بن محمد القاسمي باللغة الروسية، وما تحتله هذه اللغة من مساحة واسعة في العالم وعند المثقفين والمهتمين بالمسرح العالمي، بناء على الطلبات التي تسلمتها المنشورات من جامعات ودور بحوث رصينة تطالب بتزويدها بترجمات لأعمال الشيخ د.سلطان بن محمد القاسمي المسرحية، لاسيما ان بعض العواصم العالمية قد شهدت عروضا مسرحية لمسرحيات سموه، ولعل من أبرزها مسرحية «النمرود» التي تروي حكاية ملك ظالم في بابل «العراق» يضطهد الناس فأراد أهل المدينة أن يتخلصوا منه فلجأوا إلى «النمرود» الذي قتل الملك، وأخذ مكانه وبدأ بدوره يضطهد أهل بابل ويذلهم وبالغ في ذلك حد انه ادعى الربوبية، فانتقم الله منه بالذباب الذي أرسله على جنوده فأبادهم، ودخلت منه واحدة في رأس (النمرود) ولم يتحمل أزيزها فدعا الناس لضربه فهجموا عليه وقتلوه، وهذه نهاية كل طاغية. وكان أن تم عرض مسرحية النمرود في موسكو مؤخرا فحازت إعجابا كبيرا ابان معرض موسكو للكتاب عام 2019، مما لفت إلى أهمية توافر طبعة روسية ليست فقط من مسرحية النمرود بل كامل أعمال الشيخ د.سلطان بن محمد القاسمي باعتبارها نافذة على المسرح العربي يطلع خلالها الروس على ذخائر المسرح الجديد في عالم العربي المعاصر في رؤية تمازج التاريخ بالحاضر المتفاعل مع الآخر.