Note: English translation is not 100% accurate
قدمتها «الجيل الواعي» في ثالث عروض «أيام المسرح للشباب» التاسع
«مندلي».. حالة إنسانية تعلن عن مولد مخرج ناضج فكرياً
15 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء


مفرح الشمري - عبدالحميد الخطيب
في ثالث العروض الرسمية لمهرجان «ايام المسرح للشباب» بدورته التاسعة قدمت فرقة الجيل الواعي مساء أمس الأول على خشبة مسرح الدسمة مسرحية «مندلي» تأليف جواد الأسدي واعدها واخرجها عبدالله التركماني وتصدى لبطولتها حمد اشكناني وضاري عبد الرضا وعلي الششتري وتحرير الزامل أما الاشراف العام فتصدى له د. حسين المسلم.
تدور فكرة العرض حول ثنائية الديكتاتورية والسلطة القاهرة والشعب المسحوق وكيف تمارس هذه السلطة عملية القهر بوحشية ولا انسانية فيما لا تملك الفئة المقهورة سوى الانصياع والطاعة حتى تحدث لحظة الانفجار بعد التعرض للضغط الشديد، وتمثلت السلطة في مسرحية «مندلي» بالضابط «ضاري عبد الرضا» قائد الكتيبة أو السرية وتمثل الشعب في الجنود الذين ينفذون أوامره حتى وهو في حالة سكر والا أطلق عليهم الرصاص، فهو لا ينتهك انسانيتهم فقط بل يستبيح أعراضهم دون وازع من ضمير أو خوف من حساب.
ويتكشف لنا الظلم والإذلال عبر الشخصية المحورية وهو مندلي (حمد اشكناني) الجندي الذي انتهكت حرمة بيته وعاش في حالة اللاتوازن حتى يقرر التخلص من هذه السلطة فيقتل الضابط لعل معاناته تنتهي!
الرؤية الإخراجية
كنا نتوقع أن تكون تجربة عبدالله التركماني الاخراجية الاولى أقل مستوى وقوة مما رأيناه على خشبة المسرح فاذا به يعلن عن مولد مخرج ناضج فكريا يملك أدواته من المشهد الاول في العرض، فاستطاع تحريك ممثليه بايقاع متدفق وحيوية نجح من خلالها في جذب المتلقي ومعايشة الشخصيات والإحساس بمعاناتهم ومأساتهم، ويحسب له تحويل الجدران الى شاشة عرض كنوع من الـ «فلاش باك» حين يتذكر «مندلي» ما مر به من أحداث وصراعات فيكون الممثلون خلف الديكور هم صدى أفكاره الداخلية وصراعاته النفسية، حيث قدم المخرج للمتلقي رؤية بصرية مغايرة عن ما شاهدناه في العروض السابقة.
وربما يؤخذ على التركماني حصر نفسه في زاوية ضيقة رامزا للديكتاتورية بالنظام العراقي البائد كما ورد في «البروشور» الخاص بالمسرحية ومن خلال ملابس العسكر في العرض، فالديكتاتورية واحدة في كل مكان.
ويحسب للمهندس جمال الرشيد تصميم الديكور المتميز والمتحرك بانسيابية والذي عبر عن الحالة التي تعيشها الشخصيات خاصة حينما تحرك الى الداخل وضاق على حمد اشكناني وكأن هذه الجدران تطبق على أنفاسه فلا يستطيع مقاومتها أو قهرها، وساعده في ذلك الإضاءة التي تصدى لها فهد الفلاح، حيث شاركت في تعميق الحدث، خصوصا عندما عكست الاضاءة أجواء القهر والعربدة في مشهد السكر ومطالبة الجنود بالرقص وجاءت الموسيقى الحية متفاعلة ومتناغمة مع هذه الاضاءة الجميلة.
أما بالنسبة لأداء الممثلين فقد كانت هناك مباراة فنية بين حمد اشكناني وضاري عبد الرضا، حيث جسد حمد كما اشرنا سابقا دور «مندلي» الجندي المقهور المهمل في بيته رغم الحب الذي يجمعه بزوجته الا ان هذا الاهمال أدى بهما في النهاية الى الانفصال النفسي، وعشنا معه مأساته، أما ضاري فقد استحوذ على اعجاب الجماهير من خلال أداء انسيابي واثق شكل له حضورا قويا خاصة في «القفشات الكوميدية» سواء على مستوى الحركة أو اللفظ، ونعتقد أنه من الاسماء التي ستبرز بقوة في القادم من الايام، كما اجتهد علي الششتري في حدود الدور المرسوم له وتعاطف معه الجمهور حينما حاول التمرد على الديكتاتور «الضابط»، أما تحرير الزامل فكانت جيدة الا انها تحتاج الى ضبط انفعالاتها والتحكم اكثر في صوتها لانه مع انفعالها كانت تضيع منها بعض الكلمات والحروف.
الدخيل يهاجم «عرقنة» النص.. والتركماني يرد: المهم أن رسالتي وصلت للناس !
عقب عرض مسرحية «مندلي» لفرقة «الجيل الواعي» عقدت اللجنة المنظمة لمهرجان «ايام المسرح للشباب» ندوة تطبيقية لمناقشة العرض وكان المعقب الرئيسي فيها د.جاسم الغيث من المعهد العالي للفنون المسرحية وأدارها المذيع وليد الدلح. واستهل د.جاسم حديثه عن المسرحية، بالقول: نص «مندلي» مقتبس مسرحية «فويسيك» للألماني جورج بوشنر وقام مؤلفه جواد الأسدي بعملية استلهام الشخصية المحورية وقدم قصة تحمل معاناة الانسان العربي، قبل ان يضيف: العرض بشكل عام يستحق التقدير واشكر المخرج التركماني على جرأته واستخدام أدواته الاخراجية بطريقة جيدة حتى ظهرت المسرحية بالشكل الذي أعجب به الجمهور.
وتداخل عدد من حضور الجلسة النقاشية، حيث قال عميد المعهد العالي للفنون المسرحية د.فهد السليم: فريق المسرحية يستحق التحية على مجهودهم المتميز، وافتخر بان طلبتي بهذا المستوى من التمثيل والابداع، مؤكدا ان التركماني فاجأه بأدواته الاخراجية ورؤيته المختلفة، متطرقا الى اللغط الذي دار الفترة الماضية لعدم حضوره أنشطة المهرجان قائلا: ظروف بداية العام الدراسي والنتائج منعتني من حضور المهرجان من البداية، فلا داعي للصيد في الماء العكر، فنحن في النهاية نعمل لصالح الكويت. وتحدث بعد ذلك مجموعة من الزملاء النقاد منهم شريف صالح وعبدالمحسن الشمري ومحمد عبدالرسول بالاضافة الى الفنان ابراهيم بوطيبان والكاتبة القديرة عواطف البدر والاستاذ بالمعهد العالي للفنون المسرحية هاني النصار والإعلامي بدر الدلح والطالب زكي ابراهيم وحنين هشام ود.أيمن الخشاب، مشيدين بتجربة عبدالله التركماني والسينغرافيا المستخدمة في المسرحية واختلافها عن العرض الأول عندما قدمها التركماني كمشروع تخرج في المعهد المسرحي، مؤكدين ان العمل خاطب الأعماق البشرية وكان متناغما وناضجا جدا، لكنه يحتاج الى المشاهدة أكثر من مرة ليتم الحكم عليه بصورة اكثر دقة.
الى ذلك هاجم د.دخيل الدخيل المخرج التركماني لاغراق النص بالعراقية، قائلا: النص الأصلي لجواد الأسدي لا يوجد فيه ما يشير الى العراقيين وكان يحكي عن الطغاة والظالمين في العالم، وقد سحبه المخرج الى مكان لسنا في حاجة اليه كجمهور، مستكملا: للتركماني جهده الذي لا ننكره لكن أرى انه لم يوفق في اختيار النص.
وفي معرض ردوده على المعقبين على مسرحيته «مندلي» اكد المخرج والفنان عبدالله التركماني انه توجه لنص المسرحية من الجانب الإنساني، وقال: ما قدمته لم يكن اعتباطيا وانما مقصود، ولي الفخر انه بعد انتهاء العرض وقف أستاذي د.حسين المسلم وصفق لي. وتحدث التركماني عن «عرقنة» النص قائلا: لم اقصد التقرب من العراقيين بهذه المسرحية خصوصا انني ارتبط بذكريات سيئة مع الاحتلال الصدامي الغاشم للكويت، وما أردته هو تقديم شخصية «مندلي» ذلك الشخص الذي يقبع في أذهاننا جميعا والذي يدافع عن نفسه أمام الطغاة.
وأضاف التركماني: أنا أتحمل أي أخطاء في المسرحية والمهم انني وصلت رسالتي للناس.