Note: English translation is not 100% accurate
عين «عذاري» لا تسقي الفقراء في البحرين
8 نوفمبر 2006
المصدر : الانباء
المنامة ـ نايف الشمري«عين عذاري تسقي البعيد وتخلي القريب» مثل تتداوله الاجيال تعبيراً عما تفيض به النفس من معاناة لظلم ذوي القربى ومنح الخيرات لغير مستحقيها، فيما الاقربون اولى بالمعروف. «عذاري» ورغم ما اصابها من علامات الكهولة بفعل الزمن تمضي بين ناس البحرين، رمزاً وحقيقة. تلك هي الفكرة الرئيسية والرسالة التي اراد المؤلف علي الشرقاوي ايصالها الى الجمهور في ثاني عروض مهرجان المسرح الخليجي التاسع، اخراج جمعان الرويعي، تمثيل عبدالله ملك، ياسر القرمزي، عبدالله سويد، يوسف بوهلول، رانيا غازي، حسن الماجد، محمد الصفار، وحسن محمد. والعمل يعتمد في اهم جوانبه على تشكيل صورة من الحلم بجمالية عالية متدفقة، ولا يكاد مهرجان عربي يخلو من مثل هذه العروض التي تتناول قضايا اسطورية او شاعرية تستمد من التراث الشكسبيري مادتها الاساسية. واجاد المخرج في توظيف القماش والضوء ليشكل من خلالهما على الدوام صورة جميلة تعطي تكوينا منعشاً ومبهماً. فالممثلون يدخلون تحت القماش والاضاءة في تشكيلات متداخلة مع صرخات او حوارات معينة، يكررها المخرج عن قصد، الا اننا في كل مرة، وفي كل حركة، نلاحظ تحطيم الشكل المتعارف عليه لبناء شكل غير تقليدي. خاصة في مشهد المزارعين وهم يحملون سعف النخيل الذي جاء مبتكراً ويحمل دلالة واضحة لابراز الصراع الطبقي بين الفلاحين والسلطة. وكان اداء الممثلين واحدا من اجمل ادوات العرض، حيث استثمر المخرج بذكاء طاقات ومواهب فريق العمل، بالرغم من اننا لا نكاد نرى الوجوه الضائعة تحت القماش او الغارقة في الظلام احيانا، الا اننا لمسنا اداءهم المتميز. ونخلص من ذلك الى ان عرض «عذاري» ركز على الحالات النفسية والدرامية، وعلى اللعب بالضوء والظل، واعتمد على تقنيات بسيطة لكنها مؤثرة، ليكشف عن تفاقم الصراع السياسي بين الفلاحين والسلطة. ونجح في تشكيل الاقمشة ليخلق منها جبالاً حمراء وسوداء وبيضاء او تلالا صغيرة او وحشاً يلتهم الناس او بحرا، ومعظمها اقنعة تدل على قسوة ووحشية السلطة ضد البسطاء.