Note: English translation is not 100% accurate
«بنت اسمها ذات».. رسالة حب لمصر وصورة بانورامية لتاريخها الحديث
26 يوليو 2013
المصدر : الأنباء

أداء نيللي كريم كان عفوياً وجميلاً برعت فيه بتجسيد دور أم البنات والفتاة المغلوبة على أمرها
حرص المخرجة على أن تبدأ معظم حلقات المسلسل بأغنية تعبر عن الفترة الزمنية الخاصة بالحلقة يعتبر ميزة لها محمد ناصر
اذا اردت البحث عن عمل مختلف عن السائد ومشغول بحرفية فمسلسل« بنت اسمها ذات» يحقق لك ذلك اضافة لمتعة المشاهدة المترافقة مع شريط تاريخي متسلسل بدءا من ثورة يوليو 1952 حتى ثورة يناير 2011
فالمخرجة كاملة ابو ذكرى والسيناريست مريم ناعوم اتقنتا دورهما ليصبحا من الاسماء البارزة في الدراما المصرية اذ ظهرت ملامح الابداع الانثوي سريعا في هذا العمل المتمحور حول بنت اسمها «ذات» وهي فتاة مصرية خجولة مسحوقة تكون حياتها عبارة عن صورة بانورامية لمصر وحروبها وسلمها وويلاتها ومآسيها خلال عهود الرؤساء جمال عبد الناصر وانور السادات وحسني مبارك ورغم جمالية رواية «صنع الله ابراهيم» «ذات» الا ان الصورة زادتها ألقا خاصة في ظل تقديم صورة واقعية لمصر الستينيات والسبعينيات والثمانينيات بكل تفاصيلها الصغيرة من أزياء وطرق وسيارات بل حتى تسريحات الشعر والمفروشات لدرجة انه من الصعب ان تجد شائبة او غلطة ضمن هذا الاطار الذي اعطى المشاهد متعة الدراما البصرية المتقنة والمتنقلة بين المراحل الزمنية المختلفة اذ نشهد الملابس القصيرة لنساء السبعينيات ثم المحتشمة مع مرحلة الثمانينيات وكذلك البناطيل الواسعة للرجال مع السوالف الكثيفة والطويلة وغيرها من التفاصيل التي تم الحرص على الاعتناء بها،
وكما للصورة تأثيرها كذلك للنغم اثره الكبير هنا اذ حرصت المخرجة ان تبدأ معظم حلقاتها بأغنية تعبر عن الفترة الزمنية الخاصة بالحلقة فكانت مثلا «قال جاني بعد يومين» لسميرة سعيد عنوانا صارخا للثمانينيات خاصة مع «شايفين الظلم يا ناس ده حلال ده ولا حرام» التي ترافقت مع مشاهد للفقر والازدحام والظلم ولم يقتصر العمل على توثيق الحدث السياسي وتأثيره على العائلة المصرية التي تمثلها اسرة «ذات» بل كان الحدث الفني حاضرا كوفاة كوكب الشرق ام كلثوم وجنازة عبد الحليم حافظ وفوازير شريهان وباروكة ميرفت امين وغيرها من الاحداث الفنية المؤثرة.
الحروب المصرية الاسرائيلية التي اعقبها السلام رصدت المخرجة احداثهما بتميز عبر عرض مقاطع واقعية للاحداث كبكاء سيدة مصرية اثناء رفع العلم الاسرائيلي على السفارة المصرية للمرة الاولى او درامية كوفاة والد «ذات» حزنا على السلام المصري - الاسرائيلي لنشهد بعدها تنامي ظاهرة التيار الاسلامي في مرحلة حكم الرئيس الراحل انور السادات مرورا بحملات الاعتقالات التي طالت المثقفين والتي اتت مع خلفية غنائية تمثلت في رائعة الشيخ امام «اتجمعوا العشاق في سجن القلعة» وصولا الى اغتيال السادات.
الصورة الاجتماعية
لم تغيب الاحداث السياسية المتلاحقة في ثمانينيات القرن الماضي الصورة الاجتماعية والاستهلاكية للعائلة المصرية في هذا العمل من ظهور الفيديو والأتاري بل وحتى طنجرة الضغط في اسلوب تهكمي ساخر ترافق مع الفاقة التي ضربت الاسرة المصرية ومحاولاتها الدائمة ان للبحث عن اعمال اضافية لمواصلة الحياة او لتحطيم تقاليد درجوا عليها كالختان.
الاداء العفوي
اتى اداء الممثلين عفويا وجميلا وعلى رأسهم نيللي كريم التي برعت في تجسيد دور ام البنات والفتاة المغلوبة على امرها وكذلك باسم سمرة بدور الزوج المتقشف الذي سحقته الظروف الاجتماعية والسياسية ليصبح مع ذات شاهدين حيين للاحوال المصرية المتدهورة في ظل الرؤساء الثلاثة كما تميزت الممثلة انتصار بدور والدة ذات والتي تبدو بأحسن حالاتها مع نيللي كريم عندما تكونا تحت ادارة المخرجة كاملة ابو ذكرى كما حدث في فيلم «واحد صفر» يمس هذا العمل كل منا ويرى نفسه في عدد من احداثه المتلاحقة ربما لسلاسته في عرض الاحداث بعيدا عن التكلف ما حمل كاتب الرواية الاساسي صنع الله ابراهيم لابداء اعجابه بالعمل مثنيا على جمال تنفيذ العمل الذي لقي متابعة واسعة رغم عرضه على فضائيتين فقط وليتبوأ مركزا هاما في خارطة الدراما المصرية كأحد ابرز المسلسلات التي عرضت في السنوات الماضية.