Note: English translation is not 100% accurate
ضمن أنشطة المهرجان الأكاديمي الرابع
العرض التونسي أثار الجدل..ومسرحية «أكاديمية روما» صرخة ضد العنف
31 مارس 2014
المصدر : الأنباء


مفرح الشمري MefrehS@
في ثاني العروض الهامشية وضمن أنشطة المهرجان الاكاديمي الذي ينظمه المعهد العالي للفنون المسرحية، قدمت فرقة المركز الثقافي الجامعي بالجمهورية التونسية الشقيقة مساء امس الاول مسرحية «البروفة الاخيرة» المأخوذة من مسرحية«الكراسي» ليوجين يونسكو الشهيرة.
أعـد المسرحية بسام حمـامـة وتصدى للسنوغرافيا والإخراج خالد شنان الذي استطاع تحديد وتحجيم خشبة المسرح من خلال إسقاط الإضاءة بشكل مركز على شكل دائري بمنتصف الخشبة الامر الذي ساعده على التلاعب مع الاحداث التي كانت تدور حول رجل وزوجته لديهما تخيلات كثيرة وأحلام لا تعد ولا تحصى لدرجة أن تلك الاحلام والتخيلات كبرت معهما ولم تتغير حياتهما ولذلك نجد ان هناك مشاهد تتكرر تلقائيا أداها الممثلون زياد عبد الجليل وبسام حمامة بكل براعة ولم يشعر المتلقي من خلالها بأي ملل يذكر.
توهم الزوج والزوجة بإقامة أمسية كبيرة في منزلهما يحضرها العديد من الضيوف من مختلف الطبقات الاجتماعية اعطى للمتلقي الفسحة في التفكير بان هذا العرض يناقش العديد من القضايا الاجتماعية بأسلوب ساخر لأن الجدية في مثل هذه القضايا لا تجدي شيئا، ولذلك لجأ المخرج خالد شنان لهذا الاسلوب في طرح القضية التي يناقشها ولكن عندما جعلها قضية خاصة بتونس خلال لهجة المسرحية اعتقد البعض ان موضوع القضية لا يهمه، وكان يفضل ان يجعلها باللغة العربية الفصحى حتى تكون أقرب للمواطن العربي بدلا من التونسي فقط.
نجح المخرج في توزيع الاضاءة بطريقة جميلة على خشبة المسرح بالاضافة الى نجاحه في توزيع الموسيقى على أحداث المسرحية بشكل متناغم خصوصا ان الديكور الذي اعتمد عليه كان فقيرا جدا ولكن براعة ممثليه جعلت المتلقي لا يدقق على الديكور وركز على الاداء الجميل من قبل زياد وبسام.
الخلل الموجود في هذا العرض المسرحي الفائز بالجائزة الكبرى بقرطاج كان له اكثر من قفلة وهذا الامر اثار الجدل لدى الحضور وسبب الارتباك لدى المتلقي وربما تعدد القفلات يريد من خلاله المخرج تثبيت فكرة العمل خصوصا ان نصوص يوجين ليونسكو العبثية تسير في هذا الاتجاه ولكن على المخرج ان ينتبه لهذا الأمر جيدا حتى لا يفسد حلاوة المسرحية خصوصا انه قدم مهارات اخراجية جميلة وتحديدا في تحريك ممثليه على خشبة المسرح الذين ابهروا الحضور بخفة حركتهم والتناغم الموجود بينهم.
من جانب آخر قدمت أكاديمية المسرح روما ـ إيطاليا عرضا خارج المنافسة بعنوان «اقتلوا الأطفال» من إخراج الإيطالي فابيو أومودي.
تنطلق أحداث المسرحية منذ دخول الجمهور المسرح وسط نغمات من الموسيقى، وأداء حركي بسيط في ظل إضاءة حمراء اللون، بعض من الكلمات الإنجليزية البسيطة المعبرة، وأدى أبطال العرض المسرحي قصتهم بمنتهى البساطة، حيث مجموعة من الأطفال يحلمون بالطيران واللعب والتحليق في سماء الحرية إلا أن الحروب والأسلحة وسفك الدماء تحاصرهم في بحار الدموية التي حاصرت العالم من خلال العنف والإرهاب البشري، في إطار استعراضي جذب الحضور لمتابعة العرض.
حمل العرض الكثير من الدلالات التي جعلتنا نبحر بمخيلتنا في سماء العنف والأذى الذي يتعرض له أطفال العالم فلم يحدد المخرج هوية العمل فالكل يشعر بالظلم والقهر في استباحة قتل الأطفال، فقد استطاع المخرج أن يوضح للجمهور الرمزية التي كانت من خلال شخصية المهرج الذي يمثل الشر الأكبر والمتحكم من خلال عدة إشارات بقتل النفس البريئة داخل بطن الأم، فكانت الجملة دائمة التردد هي «إذا أردت أن تعود طفلا فعليك أن تقتل الأطفال»، مما خلق حالة من العنف والدموية في نفس الطفولة فلا أحلام ولا طيران، لتتحول اللعبة إلى مسدس يقتلون به أنفسهم، ومن ثم انقلب الأمر ويثور الأطفال على ما يحاك ضدهم من ظلم وقهر، ويعود أملهم في الحياة.
أجاد ممثلو المسرحية في إيصال ملامح البراءة والنقاء من خلال أدائهم وعفويتهم الطاغية فأشركونا بهمومهم وخوفهم من الحاضر والمستقبل من خلال سلاح الخطر الذي يواجههم من مرض وعنف وفقر فكانت متعتنا البصرية أكبر بكثير من خلال الدلالات المسرحية وكأنهم أرادوا أن يقولوا لنا اننا نعيش داخل سرك الحياة نضحك ونلعب، وبداخلنا الخوف والموت، حتى على مستوى الاكسسوارات التي استخدمت فكانت لها هي الأخرى ما تعطيه من معان مزجت بين الطفولة والديكتاتورية.
أما الموسيقى فكانت تنقلنا من حـالة لأخـرى مــن حـزن وفرح تعايشنا معها مـن خــلال العـرض المسرحي، وتـوظيف الإضـاءة بين اللـون الأزرق وحـلم الطفولة فـي الطـيران، والأحـمر من خــلال الدماء التي سلطت على الستارة البيضاء الشفافة في آخر المسرح، والتي كانت هي نهاية المأساة التي تفاعل معها الحضور.
عيب يا مالك القلاف!
تسبب الطالب مالك القلاف في إحراج اللجنة المنظمة لمهرجان الأكاديمي بدورته الرابعة أمام الضيوف وذلك لعدم حضوره الى الندوة التطبيقية الخاصة بالعرض التونسي «البروفة الأخيرة» لأنه هو المعقب الرئيسي للعرض، الأمر الذي جعل رئيس اللجنة الإعلامية الزميل مفرح الشمري يستعين بأحد ضيوف المهرجان لإدارة الجلسة بعد حضور فريق عمل العرض التونسي الى قاعة الندوات.. والله عيب يامالك.