Note: English translation is not 100% accurate
راجح المطيري: بعض المسلسلات المحلية أحداثها لا تمثل واقعنا الاجتماعي!
15 ابريل 2009
المصدر : الأنباء
مفرح الشمري
أكد استاذ مادة التلفزيون بالمعهد العالي للفنون المسرحية راجح المطيري لـ «الأنباء» ان بعض المسلسلات المحلية احداثها الدرامية لا تمثل واقعنا الاجتماعي، طالبا من المشاهدين الانتباه لذلك حتى لا يصبحوا شركاء في الجريمة التي ابتكرها صُنّاع تلك الاعمال للترويج لها من خلال شعارات اخلاقية وفكرية.
وأشار الى ان الدراما التلفزيونية المحلية شهدت خلال السنوات الماضية تغيرات وتحولات عميقة بدت كأنها انعكاس لحركة التغيير في المجتمع.
وأوضح المطيري ان مقياس نجاح المسلسل على المستوى الجماهيري عندما يستطيع جذب انتباه المشاهدين واثارة اهتمامهم بالقضايا المطروحة فيه.. في السطور التالية الكثير من التفاصيل:
ما المساحة التي تحتلها الاعمال الدرامية التي تقدمها القنوات التلفزيونية المحلية قياسا للمواد الاعلامية؟ان الاعمال الدرامية التي يقدمها التلفزيون، تحتل مساحة كبيرة على خريطة البرامج الاعلامية وصلت في العديد من الاحصائيات الى نحو نصف تلك المساحة، الامر الذي يجعلها اكثر وابلغ تأثيرا.
مع المتغيرات الاجتماعية التي حدثت، هل كان لهذا التغيير انعكاساته على الاعمال الدرامية؟شهدت الدراما التلفزيونية المحلية خلال السنوات القليلة المنصرمة تغييرات وتحولات عميقة، بدت كما لو انها انعكاس لحركة التغيير في المجتمع، ومن الجانب الآخر فقد أمكنها ان تؤثر ـ سلبا وإيجابا ـ على القيم الفكرية والسلوكية والنفسية التي يموج بها المجتمع، حيث استطاعت عبر العديد من المسلسلات التلفزيونية ان تقدم اشكالا ونماذج متعددة من الافكار والافكار المضادة، او بعض المتناقضات التي تتناثر بين افراد المجتمع، مما أدى الى احداث اشكال مختلفة من التغيرات في الحياة الفكرية، وفي مظاهر العادات والقيم الاجتماعية.
كما ان الرسائل الاعلامية التي تبثها، أو لنقل التي تروج لها، تلك المسلسلات الدرامية والتي تنتجها القنوات المحلية، فضائية كانت أو أرضية، حكومية كانت أو خاصة، تشكل قوة ثقافية واجتماعية وسياسية ربما تكون قادرة على إحداث نوع من التغيير المهم في المجتمع، وعلى خلق مواقف ورؤى وقيم جديدة، لما لها من اثر طاغ على المشاهدين من ناحية، كما انها تقوم بترسيخ وتكريس وتأييد القيم والعادات والأنظمة المرتبطة بالعلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع، ويمكننا أن نلتمس ذلك التأثير الواضح للأعمال الدرامية التلفزيونية في حياة المشاهدين، وقد يكون ذلك التأثير سلبا أو إيجابا، محدودا أو عميقا، وهو ما يجعل للمسلسل التلفزيوني قدرة على الدخول في عمق المشاهد وفكره، وبالتالي قدرته في توصيل ما يرنو اليه الكتّاب ليبثوه في عقل ووجدان هذا المشاهد من قيم وعادات وتوجيهات.
إثارة وتشويقفي رأيكم ما مقياس نجاح المسلسل على المستوى الجماهيري؟كلما استطاع المسلسل جذب انتباه واعجاب المشاهدين واثارة اهتمامهم، كان ناجحا، بما يشتمل عليه من اثارة وتشويق، وبما يبعثه في هؤلاء المشاهدين من مشاعر وأحاسيس.
هل نجحت الدراما المحلية في تجسيد الصور الاجتماعية للمجتمع الكويتي؟يمكن القول ان ما ورد في معظم الأحداث الدرامية لكثير من المسلسلات المحلية لا يمثل الواقع الحقيقي للمجتمع، وإن كانت هناك سلبيات محددة في المجتمع فهذا أمر طبيعي وإن كان يدعو لمناهضتها بالفن وغيره، ولكنني أرى ان ما جسدته تلك الأعمال قد جاوز الخيال بشكل يجعلنا كمشاهدين لا ننفعل بالقضية المطروحة، بالتالي لا نستطيع ان نقدّر حجم خطورتها، بل ربما تجعلنا تلك الأعمال نعتقد ان ما يحدث أصبح أمرا مسلما به وعلينا ان نعتاد عليه، فعندما يتناول عمل درامي تلفزيوني قضية ما مثل قضية تفشي تعاطي المخدرات بين الشباب، أو ان يعرض لظاهرة الطلاق أو ان يعتبر المال هو المحرك الأساسي في العلاقات بين الناس، فلابد ان يكون ذلك التناول معتمدا على دقة وحذر في التجسيد، كما يعتمد على لفت انتباه الناس بطريقة أو بأخرى بأن ذلك وإن كان واقعا بالفعل إلا أنه لابد من تغييره، هذه هي الرسالة المنوطة بالفن، ومع ذلك نجد كثيرا من تلك الأعمال الدرامية وهي تتناول هذه النوعية من القضايا، وهي كلها قضايا تمس عصب المجتمع وأفراده في الصميم، فإنها تتخذ طريق الإمتاع والتسرية أو فلنقل الاستهلاك، وتغفل في الوقت ذاته الكشف عن القضية بموضوعية والذي يمكن ان يدفعنا الى البحث عن سبل العلاج، ويحاول صُناع هذه الأعمال الترويج لفكرة ان أعمالهم تناقش قضايا المجتمع، رافعين شعارات أخلاقية وفكرية.
شركاء في الجريمةما رأيكم الشخصي في تصنيف هذه الأعمال الدرامية تحت مسميات من نوعية المسلسل الاجتماعي أو المسلسل الواقعي؟رغم المحاولات المضنية لهؤلاء المبدعين في اطلاق بعض الصفات التي تصف كل عمل عن الآخر وتضعه تحت مسمى، فهناك مثلا من يمسح على عمله صفة الاجتماعية فيسمي عمله المسلسل الاجتماعي، أو الواقعية، فيطلق على عمله المسلسل الواقعي، وذلك على اعتبار ان كلا من هذه التصنيفات تعكس الواقع والمجتمع بمصداقية وشفافية،
ونحن على الجانب الآخر نعيش في عالم المشاهدين المسلوبي الارادة بمنتهى البراءة، دون ان ننتبه الى الأبعاد والرسائل السلبية المباشرة وغير المباشرة، التي نتلقاها، ودون ان ندرك اننا شركاء في الجريمة.
اذا كنتم تصفون هذا الأمر بالجريمة فما أركان تلك الجريمة؟تبدأ تلك الجريمة عندما تتحول القضية المطروحة من مجرد استثناء اجتماعي يجب مناهضته بمنتهى السرعة، الى قضية مسلم بها لا نملك ازاءها الا ان نقول في دخيلة انفسنا الحمد لله اننا لم يحدث لنا مثل الشخصيات الممثلة في المسلسل، او نعتبر ان ما يحدث امامنا شيئا اصبح بمنزلة نوع من التطور الاجتماعي، علينا ان نعتاد عليه، وهكذا نجد ان الدراما التلفزيونية تقوم ببناء انماط جديدة من السلوكيات وتبثها في عقولنا ونفوسنا، ان هذه الأنماط تصبح مع الوقت بمنزلة الرمز او المثال او المعيار الذي يعكس الواقع الذي يجب ان يتمثل به المتفرج ويؤمن به، الأمر الذي يؤتي ثمارا سلبية بعيدة المدى في تشكيل وعي وادراك افراد المجتمع.
وفي هذه النقطة تشترك معظم المسلسلات المحلية في تقديم صور نمطية تقليدية كانت الدراما المصرية والسورية قد استهلكتها زمنا طويلا من قبل، حتى بات جمهورها يهجرها من تلقاء نفسه، ويتجلى ذلك في الدراما المحلية التي اخذت هي الأخرى في تصوير العلاقات بين افراد الأسرة بشكل يكاد يكون مستنسخا من الدراما المصرية، وبالتالي فهو مغاير للقيم الفكرية والسلوكية وللعادات والتقاليد الخاصة بالمجتمع الكويتي.
العادات والتقاليدماذا تقصد بأن ما يقدم في معظم المسلسلات المحلية مغاير للقيم والعادات والتقاليد الخاصة بالمجتمع الكويتي؟اننا نجد معظم كتاب الدراما التلفزيونية المحلية غالبا عندما يحدد كل منهم فكرته الأساسية لعمله الدرامي يبدأ بنسج احداث معينة لتجسيد هذه الفكرة، وغالبا ما يستقي هذه الاحداث من مصادر لا علاقة لها بالمجتمع الكويتي، الأمر الذي يجعلها بالنسبة للمشاهد الكويتي مجرد قصة غير ممكنة الحدوث، وليس هناك ما يدل على ارتباطها بالواقع الكويتي، اما الشخصيات التي يرسمها المؤلف لتجسيد افكاره، فانها غالبا ما تكون اقرب للخيال منها للواقع وشخصياته، سواء من ناحية سلوكياتها او انماطها التي تتحول الى نماذج يحتذيها المتفرجون دون ان يدروا ان هذه الشخصيات هي التي تعطي المعنى والمغزى للحبكة الدرامية، وهي التي تمنح العمل الدرامي الحياة، وهي التي تظل ماثلة أمام المشاهدين عن طريق صوتها وشكلها وملامحها وتصرفاتها وسلوكياتها وملابسها ومزاجها الخاص، وجميع خواصها التي من شأنها ان تؤثر سلبا او ايجابا على المتفرج، وكلما كانت هذه الشخصيات قريبة الشبه بمن نقابلهم في حياتنا اليومية كان تأثيرها أقوى، لما تحمله من مصداقية في مشابهة الواقع.
من وجهة نظرك، ما أهم العناصر الفنية التي تساهم في إحداث ذلك التأثير على سلوكيات افراد المجتمع؟بالنسبة لهذه العناصر الفنية يأتي الممثلون في المقدمة فهم يسلكون ويتصرفون أمامنا بما يمكن ان يتحول في بعض الأحيان الى مثال او نموذج يحتذيه البعض وكأنه موضة سواء في الملبس او في المسلك فإلى جانب الضعف العام الذي يصيب الأداء التمثيلي في اغلب المسلسلات المحلية، ربما بسبب غياب وعي الممثل بحدوده التعبيرية التي يمكن ان تكون ذات أثر سيئ دون ان يدري او يدرك، عندئذ بات مزاجه ونزواته وسلوكياته وتصرفاته ورؤيته وهو يجسد الشخصية لكل هذه الأشياء غير قائمة على وعي فكري يمكن ان ينتشل المجتمع من هوة سحيقة قد تؤدي به الى مستوى حياتي افضل.
الصفحات الفنية في ملف ( PDF )