Note: English translation is not 100% accurate
قدمتها جمعية المسرح الجامعي بالمنستير في «المسرح الأكاديمي» الخامس
«ماماميا» التونسية.. دلالات سياسية!
27 فبراير 2015
المصدر : الأنباء



مفرح الشمري Mefrehs@
في اليوم السادس للعروض الرسمية لمهرجان الكويت الدولي للمسرح الأكاديمي في دورته الخامسة قدمت جمعية المسرح الجامعي بالمنستير بالجمهورية التونسية الشقيقة مسرحية «ماماميا» من تأليف وإخراج بسام حمامة ومن بطولة زياد عبد الجليل ونضال السهلي، وذلك على خشبة مسرح حمد الرجيب بالمعهد العالي للفنون المسرحية التي تحتضن أنشطة المهرجان التي تختتم السبت المقبل.
طرح أبناء تونس الخضراء قضية الصراع الطبقي في قالب كوميدي من خلال قصة شيف ونادل يعملان في احد المطاعم الفاخرة الذي يقصده العديد من أبناء الطبقة البرجوازية ويحلل الطباخ والنادل الصراع الطبقي في العالم انطلاقا من عالمهم الصغير الذي ينحصر في أنواع المأكولات، وهنا المفارقة حيث داخل تلك الثلاجة الضخمة تصنف المأكولات على حسب قيمتها المادية كذلك البشر في الحياة، فهناك من يقطن أعلى البرج بينما يمكث قليل الحيلة المغلوب على أمره في الأسفل، وبنظرة فلسفية تحاكي أجواء المطبخ يحلل الشيف والنادل واقع الحياة.
رغم بساطة فكرة العرض إلا أنه كان ذا مضمون عميق يزخر بالعديد من الإشارات والرمزية إلى الثورة التي قد تنطلق من القبو أو القاع «لتصل إلى القمة داخل صالة المطعم لتغير معايير الحكم على البشر وتصنيفهم الذي يتم وفق موقعهم في الحياة، والنص نابض بالحياة ظاهره الكوميديا وباطنه معان اجتماعية ودلالات سياسية عدة لم تقدم بصورة مباشرة وإنما من خلال حوارات رمزية وبعضها عبر عنه بحركة الممثلين على الخشبة أو من خلال تعاملهم مع الديكور.
على صعيد الرؤية الإخراجية، ورغم اعتماد المخرج بسام حمامة على اثنين فقط إلا ان إيقاع العرض كان سريعا ولم يتسرب إلى الحضور أي ملل من خلال الحوارات القصيرة والسريعة والتي جاءت بعيدا عن الإنشاء والخطابة، وأشرك المخرج الجمهور في لعبته المسرحية، فكان جزءا من الحدث، وظهر مدى اشتغاله على الممثلين لاسيما كاراكتر الشيف الذي ميزه الأسلوب الكاريكاتيري المبالغ في أسلوب الحديث أيضا النادل، فكانا يتحركان وفق آلية، وبدا مدى التناغم والانسجام بينهما واستغلا جميع قطع الديكور على المسرح.
«السينوغرافيا» كانت نجمة العمل، فالديكور عبارة عن مطبخ كبير وظف فيه جميع القطع التي تستخدم داخل المطبخ من أوان متعددة الأحجام أبقاها المخرج معلقة في الفضاء بينما لجأ إلى وضع قطعتين على هيئة مستطيل على جانبي المسرح وظفهما بذكاء مستخدما الإضاءة ليعطي انعكاسا لصورة الشيف والنادي عندما كانا يدخلان إليها، ولعل اللافت ان المخرج وظف جميع قطع الديكور بذكاء، فكان لكل واحد وظيفته واستخدامها.
بينما لعبت الإضاءة دورا مهما في التعبير عن الحالة النفسية لكل مشهد، كذلك الموسيقى التي لم تنقطع منذ الظهور الأول للممثلين وكانت متنوعة ولم تشعرنا بالرتابة أو الإزعاج.
الندوة التطبيقية
بعد نهاية العرض المسرحي التونسي «ماماميا»، عقدت ندوة تطبيقية خاصة فيه في الندوة التطبيقية لعرض «ماماميا» في قاعة عبدالرحمن الصالح، أدارها الطالب محمد الشريدة بينما عقبت عليها الطالبة ريهام ديب بحضور مؤلف ومخرج العمل بسام حمامة.
وقالت الطالبة ريهام ديب: ان عنوان «ماماميا» يعني بالإيطالية الشيء الممتاز او الرائع، وجاء العمل مليئا بالإسقاطات السياسية والكوميدية، وتدور الأحداث حول استقبال مسؤولي الدولة في احتفالات رأس السنة لتناول وجبة، وقد جاءت هنا رسالة مليئة بالإشارات السياسية استخدمها الطباخ، وكانت هناك سخرية من الوضع الحالي والمفردات التي كانت تعبر عن صفات الشخصيات والصراع الطبقي بين الطبقات، فكانت شخصية الطباخين هنا لخدمة الطبقة العليا، وكان الإيقاع سريعا وهناك تناغم ما بين المؤثرات الصوتية والإضاءة، وكان تحضير الطبخات هو التدرج لحدوث الثورة مع تكدس الطلبات على الشيف والنادل حتى تعلن الصورة على كل المطابخ، وهو أشبه بما يدور في الوطن العربي.
وأضافت: «كانت المؤثرات الصوتية وحركة الممثلين متناغمة وانعكاسا لحالة التعب التي حلت على الشخصيات من خلال قرع الأواني ايضا ولكن كانت الإضاءة المتقطعة من خلال الفلاشات مبالغا فيها ولم تكن متجانسة سواء مع حركة الممثلين أو المؤثرات الصوتية، وهناك رسالة قدمها المخرج وهي أن المطبخ وهمي، وهو الحلم العربي، ولكن لم يستمر سوى الخراب».
وفي نهاية الندوة، عقب مخرج العرض حمامة قائلا: «يشرفني ان تتلقى المسرحية هذا الكم من الأسئلة والاستفسارات، وهو يعني ان ما قدم يثير الجدل سلبا أو إيجابا، واستغرب ان هناك أسئلة قدمت لي ضمن إطار المهرجان الأكاديمي ليست أكاديمية بالمرة، كيف أجيب عليها مثل سؤال ما هي المدرسة الإخراجية التي اعتمدت عليها؟ وقد لجاءت إلى الرمزية في النص ولكني تفاجأت من بعض المتفرجين بأن هناك مباشرة في العمل، وطريقة كتابة النص لم تكن تقليدية، حيث بدأنا انطلاقا من ارتجال الممثلين لثيمة المطبخ وإشكالية الصراع لما بداخله.
واستطرد: «لم تكن فكرة العمل الربيع العربي وإنما الصراع مع السلطة الطبقية والاقتصادية والطبقة الكادحة والبرجوازية ولكنني سآخذ بعين الاعتبار إشكالية الصوت والعالي والإضاءة المزعجة والعمل كان عرضا محليا تونسيا، ولكننا حولناه إلى اللغة العربية الفصحى».