Note: English translation is not 100% accurate
قدمتها «القاهرة للعرائس» في الدورة الثالثة لـ «مسرح الطفل»
«فركش لما يكش».. رسائل تربوية ولكن!
26 مايو 2015
المصدر : الأنباء

موسيقى فاروق الشرنوبي كان لها حضور متميز ومبهج وساهمت في خلق واقع مسرحي مغاير
اتسم أداء الممثلين بالتلقائية والعفوية والحيوية وسط إيقاع متسارعخلود أبو المجد
ضمن الدورة الثالثة للمهرجان العربي لمسرح الطفل، قدمت فرقة مسرح القاهرة للعرائس عرض «فركش لما يكش» على خشبة مسرح الدسمة، وسط حضور لافت، وهو عرض جماهيري بامتياز للشاعر الكبير شوقي حجاب، مؤلف ومخرج العرض، عاشق فنون مسرح الطفل ومسيرته الفنية تشهد على ذلك طوال نصف قرن تقريبا بداية من «بقلظ» وهي الشخصية «العروسة» التي قدمها الفنان سيد عزمي مع «ماما نجوى» أو نجوى إبراهيم و«كوكي كاك»، التي قدمتها الفنانة المعتزلة إيمان الطوخي و«أرنوب» و«دبدوب» وغيرها من الشخصيات التي ابتدعها من وحي خياله وعاشت في وجدان أجيال كاملة. وفي «فركش لما يكش»، الاستمتاع هو الحالة الأولى التي تخرج بها من العرض، وبهذا يكون قد حقق أولى خطوات الفن التي يتجاهلها كثيرون بدعاوى كثيرة، فالفن للمتعة قبل كل شيء.
ومن الوهلة الأولى يمسك المؤلف المخرج بجماهيره من خلال براعة الاستهلال بتقديم الحيوانات نفسها من خلال الحركات السريعة والألعاب والغناء والاستعراضات وسط غابة تسودها المحبة والألفة، ويدعو ملك الغابة الحيوانات إلى معسكر رياضي ترفيهي فيستجيب الجميع ماعدا النمر «فركش» المغرور بقوته والكسول ويذهب الجميع إلى المعسكر في همة ونشاط لكن النمر المغرور يتغزل في قوته ونفسه ويرغب في النوم والأحلام، ورغم تحذيره بعدم دوام الصحة والقوة، إلا انه يصر على غروره، لدرجة أنه يرفض تناول أي طعام أو الدخول في أي نظام، ويتخلف النمر عن معسكر الأصدقاء، وفي المعسكر ترحب بهم الشمس وتعلمهم أنها أصل النظام وأن الدنيا من غير نظام تنتهي، والذي يريد الصحة والنشاط يصحو معها وينام عندما تغرب وتدعوهم للنظام في الرياضة والغناء والعمل والانسجام والتعاون على الخير والحب والسلام.
لكن النمر «فركش» الكسلان يستيقظ في احد الأيام فيجد نفسه جوعان وجسمه ينحف و«يكش»، ليأخذنا المؤلف المخرج في رحلة مأساة «فركش» ومعاناته مع المرض بعدما فقد وزنه وتغير شكله وتحول إلى حمار وحشي وتتم إهانته من الحمير بعد أن كان معززا وسط أصدقائه، ويتمكن من الهرب لكن يزداد جوعه ومرضه وينحف أكثر ليصبح كلبا ثم قطا ثم فأرا ثم يتحول إلى حشرة غير معلومة، لتتلقفه مملكة النحل وتعالجه ليعود إلى حالته الأولى نمرا بالتدريج بعدما يتعلم النظام والعلم والمعرفة وقيمة العمل وأهميته في حياتنا، ليعود إلى أصدقائه الذين كانوا يبحثون عنه ولم يتركوه،
وفي العرض تتداخل العوالم وتتعايش مع بعضها، فنحن أمام ممثلين بشر وعرائس دمى، وهذا التداخل بين العالم الواقعي الطبيعي والعالم السحري الخيالي يخلق أجواء جمالية ومتعة بصرية، فالحيوانات شخصيات حية تنطق وتفكر وتتفاعل مع هذا الفضاء المسرحي المسكون بالألوان الزاهية الصارخة على يمين ويسار خشبة المسرح، والسرير الذي يرقد عليه «فركش» لتكشف الطبيبة عليه كأنه جاء من عالم آخر، سرير يتجاوز الواقعية إلى عوالم من «الفنتازيا» مرصع بالألوان والأشكال المختلفة والملابس الفوسفورية التي ترتديها العرائس في مملكة النحل، نحن في فضاء سحري بلا شك فضاء متحرر في عجائبيته، فالنباتات تتحرك وتتحاور وخلايا النحل أقرب ما تكون إلى لوحة تشكيلية، فعالم الحيوانات لا يمكن إلا أن يكون غريبا ومدهشا وساحرا وشفافا لكي يتقبله الأطفال ويتفاعلون معه.
وكان لموسيقى فاروق الشرنوبي حضورا متميزا ومبهجا، فهي جزء من اللغة في ذلك الفضاء وساهمت في خلق واقع مسرحي مغاير، بمعنى أن كل ما في العرض ينطق وللنطق مستوياته المختلفة، مستويات تبدأ من الكلمة اللفظ والكلمة المغناة والجملة اللحنية والتشكيلات والاستعراضات، كلها تتضافر لإدخال الفرح والبهجة إلى نفوس الأطفال والتركيز على القيم النبيلة وغرس الأخلاقيات الحميدة.
اتسم الأداء بالحرارة التي تجلت بشكل واضح في تلقائية التمثيل وعفويته وتدفقه وحيويته وسط إيقاع متسارع، وتضمن العرض عناصر فنية وأدوات تعبيرية مختلفة مثل الرسم والرقص والغناء واللباس والإضاءة وجميعها تخاطب الأذن كما تخاطب العين وتخاطب الحس مع العقل ولا تبخس البعد الجمالي حقه. وقدمت بطلة العمل نهلة ياسين شخصية «فرفوشة» بتلقائية وسهولة ويسر، خاصة مع وجود نص مكتوب بجودة عالية قادر على تقديم عنصر الإبهار للطفل، بعيدا عن الافتعال ومن دون زيف أو خطابية مباشرة أو تلقين سطحي ممل.
ويحرض عرض «فركش لما يكش» على الفعل والإنجاز ويركز على أهمية العمل الجماعي عبر تمرير عدة رسائل تتضمن مجموعة من القيم، مثل أهمية العلم والمعرفة والرياضة وحب الخير والعمل والاجتهاد والنشاط والنظام والابتعاد عن الكسل والشر ومساعدة الآخرين والتعاون معهم والمسامحة بشكل أساسي، ثم أهداف جانبية غير مباشرة أخرى مقدمة للطفل مثل عالم النحل وما له من دلالة على أهمية العمل بطريقة علمية ممنهجة عبر الحوار البسيط الطريف والمزج بين الأشعار والغناء والاستعراضات.
لكن يؤخذ على العرض عدم مراعاة طبيعة المهرجانات وتقديم العمل على فصلين كما يحدث في العروض الجماهيرية حتى ان كانت فترة الاستراحة ثلاث دقائق، أيضا غابت الاضاءة في بعض المشاهد، خاصة في استعراض مملكة النحل، اعتمادا على أن الملابس فوسفورية ولابد من الاعتام قليلا لكي تظهر، وأعتقد أنه في عروض الاطفال لا يجب أن تطول فترات العتمة لأنها مرهقة لعيني الاطفال، وقد تتسبب في انصرافهم عن المتابعة، كما يمكن تكثيف العرض، فمثلا النمر «فركش» ظهر ككلب في اكثر من مشهد وتسبب ذلك في هبوط الإيقاع.
فريق «أليس في بلاد العجائب» في العراق يستعرض تجربته المسرحية
فريق مسرحية «أليس في بلاد العجائب» أثناء المؤتمرتواصلت انشطة المركز الإعلامي للمهرجان العربي لمسرح الطفل في دورته الثالثة، حيث أقيم مؤتمر صحافي لفريق المسرحية العراقية «أليس في بلاد العجائب» لفرقة بغداد الدولية للمسرح في جمهورية العراق، وذلك في فندق هوليداي إن دان تاون، بحضور فريق العمل المكون من الكاتب والممثل القدير قحطان زغير، إياد الطائي، ساهرة عويد، شيماء جعفر، حيدر سعد، علاء قحطان، هند نزار.
في البداية تحدث رئيس فرقة بغداد الدولية للمسرح المؤلف والممثل قحطان صغير عن هذه المشاركة قائلا: «نحن نثمن الدعوة الكريمة من قبل المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، خلال هذه المشاركة الجميلة ضمن تظاهرة مسرحية خليجية عربية متنوعة العروض والأنشطة».
لافتا إلى أن هذه المشاركة تعتبر الأولى لفرقة مسرحية عراقية تزور الكويت بعد مرحلة الاحتلال الغاشم، متمنيا أن يستمتع الجمهور الكويتي بالعرض المسرحي للفرقة، وأن تحقق الهدف المنشود، وأن تكون بادرة للمزيد من التعاون بين الكويت والعراق في الحراك المسرحي خلال الفترة المقبلة، ومد جسور التعاون مستقبلا.
وتطرق زغير إلي المسرحية فقال إن العمل من تأليف الكاتب العالمي لويس كارول، قام بإعدادها حسين علي صالح، وهي تتماشى مع واقع مسرح الطفل العربي، مبينا أنها تتناول العناد لدى الطفل، لافتا إلى أن فرقة بغداد الدولية للمسرح تأسست عام 1969 ولا تزال حاضرة بنشاطها ومشاركاتها، ومن أهم أعمالها المسرحية «الخيط والعصفور» إلى جانب عدة أعمال مسرحية أخرى، وتعمل في أقسام المسرح التجريبي والجماهيري، ولقد مثلت العراق في عدة مهرجانات، وحصلت المسرحية على 13 جائزة في مسيرتها الطويلة.
وأشار إلى أن العمل المسرحي يحاكي القوة الحقيقية التي تكمن في عدة نواح مختلفة من عناصر الفرجة المسرحية، وهي مجتمعة في عناصر المسرح لتكون مكملة لبعضها البعض، وتعتبر ثمرة جهود جماعية لطاقم العمل، الذين يقدمون شخصيات وأدوارا مختلفة، مؤكدا إننا لم نقدم الحكاية كما كتبت، لكن بصياغة متميزة، ولقد قدمنا تجارب من التراث العراقي والعربي خلال الفترة السابقة، مشددا على ضرورة تقديم مسرحيات الطفل باللغة العربية كما هو سائد في المسرح العراقي سواء الأكاديمي أو الجماهيري بالنسبة للطفل.
وتحدث فريق العمل فقال إياد الطائي إن مسرح الطفل هو الأصعب في العمل، كون الكبار يستوعبون، لكن الطفل يحب الحركة السريعة والبساطة في الطرح والتلقائية والعفوية، ولقد شعرت بأهمية ومتعة ولذة العمل في مسرح الطفل، كون ردة الفعل تكون مباشرة، أشعرته بالسعادة بإيصال الرسالة. وقالت ساهرة عويد انها للمرة الأولى تجسد شخصية كبيرة في المسرح، كون أغلب شخصياتها كانت في دور الطفلة، لأنها تعشق أن تكون طفلة وتظل تكتشف رغبات وميول الطفل بنفسها على خشبة المسرح، وبما يواكب وعقلية الطفل، ولقد خاضت تجربة تقديم برنامج إذاعي للطفل وحقق أصداء جميلة لدي المستمعين من الأطفال.
من جانبها، ذكرت شيماء جعفر انهم درسوا المسرح دراسة أكاديمية، والمسرح يبين قدرات وإمكانيات الفنان، والتلفزيون مساحته محدودة لكنه الأكثر انتشارا، ويظل المسرح هو الأساس، خصوصا مسرح الطفل الذي يعتبر قدوة للنشء.
بينما قال حيدر سعد إن مسرح الطفل يحمل رسالة كبيرة عبر طرح معلومة وأهداف وقيم، وفي بناء مجتمع حضاري، فيما قال المخرج علاء قحطان أن التجربة هي ما تصقل موهبة الفنان في مسرح الطفل، وقد يكون متعثرا في العراق، لكن محاولات فرقة بغداد الدولية للمسرح ناجحة ومثمرة، رغم الظرف الأمني والحروب التي أثرت علينا، مبينا أن نفسية الطفل هي الأهم بالنسبة إليه في تقديم عمل مسرحي تعليمي تربوي يتضمن الكثير من القيم والمبادئ التربوية، أما هند نزار فقالت إن الفنان لديه مسؤولية كبيرة تجاه الطفل رغم صعوبتها، ويجب أن يقدم شيئا ذا توعية وتوجيه يصل لعقلية الطفل.