Note: English translation is not 100% accurate
حينما تجتمع عوامل النجاح.. النص والإخراج والإنتاج
أربع نهايات مفتوحة لأعمال رمضانية أكدت ولادة نجوم دراما جدد في القاهرة
21 يوليو 2015
المصدر : الأنباء








كتبت: خلود أبوالمجدموسم درامي حافل يبدأ كل عام في شهر رمضان المبارك، يتكدس فيه عدد كبير من الأبطال والنجوم الحريصين كل عام على التواجد لحب الجمهور لهم، وفق حسابات للمنتج تتضح معالمها كل عام من خلال النجاح الذي يحصده هذا النجم الذي يقدمه في عمله الدرامي، وفي رمضان الماضي قدمت الدراما المصرية ما يقارب الخمسين مسلسلا، حشدت فيه كمية كبيرة من النجوم الذين لمع بعضهم، بينما تأكد أفول عدد آخر منهم، إما لضعف في النص أو في الأداء أو الإنتاج، وهذه هي العوامل الأساسية التي تكتب ويتوقف عليها نجاح العمل من فشله.وبعد انتهاء الشهر الفضيل وختام أغلب المسلسلات لحلقاتها نجد أن الحصيلة هي ولادة عدد كبير من النجوم الشباب في رمضان الماضي، وإثبات قدرات لعدد لا يستهان به من الفنانين بمختلف المجالات، ان اتحدوا معا فسيحققون النجاح في أعمالهم المقبلة بشكل قاطع لا شك فيه.يعد رمضان الماضي ولادة وشهادة ميلاد جديدة لفنان تأنى كثيرا للوصول للنجومية، هو طارق لطفي، فهو لم يركض وراء الشهرة كما فعل غيره من أبناء جيله، على الرغم من أن بداياته في مسلسل العائلة كانت تنبئ بالخير وأن وراء هذا الشاب ممثلا موهوبا، يؤدي أدوره وينتقيها جيدا حتى يبرز فيها، فلا أتوقع أن أيا من الأدوار التي قدمها لم تترك أثرا أو لايتذكره الجمهور، فهو حتى في مسلسل «الحقيقة والسراب» الذي قدمه منذ سنوات وعلى الرغم أن مساحة دوره لم تتخط الخمس أو الست حلقات إلا أن وجوده في العمل ظل مؤثرا في الأحداث ويتذكره الجمهور حتى اللحظة، وهو ما استكمله في طريقه حتى وصل لدور «كين جدعون» الشرير الذي يحارب «أبوهيبة» في «جبل الحلال» وهو اسم المسلسل الذي قام ببطولته الفنان القدير محمود عبدالعزيز العام الماضي، وبالرغم من أنه كان ضيف شرف في الحلقات إلا أنه كان مؤثرا، والأداء الذي قدمه كان مختلفا تماما عن شخصية ضابط الشرطة «حمزة» في مسلسله الآخر الذي قدمه في العام نفسه «عد تنازلي»، ليستكمل هذا النجاح هذا العام بمسلسله «بعد البداية» الذي راهن على نجاحه منتجاه ريمون مقار ومحمد محمود عبدالعزيز أصحاب شركة «فنون مصر» للانتاج الفني. وبالفعل كان الرهان نجاحا، فقدما نجما نافس في أدائه أداء نجوم هوليوود في عدم التصنع وإيصال المعلومة بشكل السهل الممتنع، وما ساعد في هذا الحبكة الدرامية التي كتبها المؤلف عمرو سمير عاطف وأخرجها في أولى تجاربه الدرامية المخرج أحمد خالد موسى، ذاك الشاب الذي تمكن من خلال انتقال الكاميرا السريع بين المشاهد أن يجذب المشاهد للجلوس لمتابعة الحلقة غير شاعر بالوقت لولا الإعلانات الكثيرة التي تفرضها طبيعة هذا الشهر، ومع ذلك يجلس منتظرا إكمال الحلقة في اليوم التالي حتى يكمل تسلسل الحلقات، ويشاهد تلك المباراة الفنية الممتعة بين فريق العمل بأكمله، بل ان الفنان الكبير فاروق الفيشاوي ظهر في هذا العمل بشكل محترف وتخلص من عباءة «النجم الأول» الذي يجب أن يحمل العمل اسمه وإلا فلن يعمل، وهذا الشيء الصحي بدأ في إدراكه النجوم الكبار في الآونة الأخيرة، لذا أصبح ظهورهم في أعمال الشباب يضفي لهم قبل العمل الذي يقدمونه رونقا جميلا يحافظ على مشوارهم وتاريخهم.ولم يكن طارق لطفي فقط هو المفاجأة في هذا العمل بل كان هناك أيضا خالد سليم، الذي ظهر بشكل مبهر برفقة هذا الفريق المتكامل، فخرج من عباءة المغني الممثل ليقدم أداء لممثل ولد ليكون ممثلا، فانتقل من مرحلة الهواية لمرحلة الاحتراف بشكل لفت الأنظار صدقا، ووجب عليه في المرحلة المقبلة التركيز جيدا في الأعمال التي تعرض عليه حتى يحافظ على ما وصل إليه.وجاءت نهاية المسلسل غير متوقعة فالمخرج لم يقدم نهاية معتادة، بل قدم للجمهور في حلقته الأخيرة ملخصا كاملا شاملا وافيا للحلقات الثلاثين التي قدمها طوال شهر رمضان دون أن يخل بمضمون القصة، بل ان من يشاهد هذه الحلقة ممن لم يتابع العمل في الشهر الفضيل يتحمس ليشاهده ليعرف النهاية التي تركها مفتوحة لخيال الجمهور، وهل سيتمكن بطل الأحداث من الفرار من قدره الذي رسمه له الفاسدون محاولين الخلاص منه أم أنه سيعود للهرب من جديد وسيقضي ما تبقى له من عمره في هذا الهروب؟ وهي بالفعل نهاية جديدة لم تجعل المشاهدين يتساءلون ان كان للعمل جزء ثان أم لا في رمضان المقبل، فالنهاية هو من سيصنعها بخياله ومما يعيشه في واقع يومه، وهنا كمنت حرفية الكاتب والمخرج في إيصال هذه الرسالة بمنتهى البساطة والتي من جديد توجه أداء طارق لطفي.أما ثاني المسلسلات التي كانت مفاجأة للجمهور وقدمت هذا العام هو مسلسل «طريقي» للفنانة شيرين عبدالوهاب، التي تقف لأول مرة أمام كاميرا الدراما التلفزيونية بعد التجربة الوحيدة لها والتي تعترف هي شخصيا بأنها غير ناجحة في فيلم «ميدو مشاكل» الذي شاركت الفنان أحمد حلمي بطولته، لكن نجاح هذا العمل يكمن في شخصين هما المؤلف تامر حبيب الذي اعتاد التعامل مع النجوم مثل يسرا التي كانت أغلب مؤلفاته لها، فكان تعامله مع شيرين هذا العام بمنزلة المغامرة التي راهن على نجاحها، وبالفعل تمكن من ذلك بمساعدة المخرج محمد شاكر خضير واللذين تعاملا مع تواضع إمكانيات وقدرات شيرين التمثيلية الضعيفة بمنتهى الذكاء فوصلا للنجاح، وظهر أبطال العمل جميعهم بشكل مميز، وخصوصا الفنان باسل خياط الذي اتقن الحديث باللهجة المصرية.وتكون نهاية العمل مفتوحة أيضا ليتركها المخرج والمؤلف لخيال الجمهور، فهل تموت بالفعل دليلة بالسرطان نتيجة طريق الغناء الذي سلكته وصممت عليه منذ البداية وكان وبالا عليها حتى هاجمتها الأورام بسببه أيضا، أم أن ظهور أخيها المنوفي في نهاية العمل وهي تغني على المسرح دليل على إعجابه بإصرارها وعزيمتها لتحقيق حلمها؟أما ثالث النهايات والأعمال التي لا يمكن إغفالها فهو مسلسل «تحت السيطرة» الذي أثار جدلا كبيرا وواسعا على نطاق العالم العربي كله، فهو كشف حقيقي لطبيعة المدمنين وحياتهم مع من حولهم والمجتمع، فكما هي عادتها الكاتبة مريم نعوم كل عام اعتادت أن تغوص في غمار القضايا الاجتماعية الشائكة وتخرج رأس النعامة من التراب الذي اعتاد المجتمع عليه، حفرت هذا العام في قضايا الإدمان والمدمنين، بمساعدة الفنانة نيللي كريم، التي تثبت سنويا أنها بالفعل تملك موهبة كبيرة وطاقة تمثيلية متفجرة، فكل ما بها من تلقائية وطبيعية في الأداء يقنع الجمهور بأن الشخصية التي تقدمها هي الشخصية التي تعيشها في الواقع.وعلى الرغم من النجاح طوال الشهر الذي ناله العمل إلا أن الحلقة الاخيرة والظهور المميز الذي كان للفنان ماجد الكدواني كضيف شرف، والذي جعل كل متابعي العمل يتحدثون عنه، لا يمكن إغفاله نهائيا، فهذا الفنان وعلى الرغم من أن مشهده الذي ظهر فيه لم يتعد الخمس دقائق إلا أنه حفر في وجدان الجميع، وأوضح أسباب مختلفة للإدمان بعيدة تماما عن عدم التربية أو التنشئة الصحيحة أو أصدقاء السوء الذي جسد شخصيته أيضا في العمل باقتدار أيضا الفنان أحمد وفيق، الذي لم يكتف بموت أحد أصدقائه بل امتد لقتل أخيه بجرعة زائدة، إلا أن النضج الفني الذي ظهر به الكدواني جعل من نهاية العمل خاتمة مميزة من كاتبة تبهرنا كل عام بما تقدمه، وتقف وراءها شركة إنتاج هي العدل جروب، ومخرج متمكن من أدواته مثل تامر محسن الذي استطاع إقناعنا بما قدمه هذا العام، مثلما فعل في مسلسل «بدون ذكر أسماء» وفيلم «قط وفار».أما آخر الأعمال التي نشعر بأنها ظلمت على الرغم من الإبداع الذي تواجد فيها من الممثلين فهو مسلسل «بين السرايات» الذي نفذ في وقت قياسي وعلى الرغم من هذا كان أداء الفنانين به الكثير من المتعة، فالمخرج سامح عبدالعزيز على الرغم من دخوله لوكيش التصوير قبل شهر رمضان بما يقارب الشهر إلا أنه عكس كما عهدنا منه صورة الحارة الشعبية المصرية، بشكل مميز جدا، فأظهر مشكلات القاع بشكل غير منفر تستاء منه العين، بل يجعلك تشعر بالتعاطف والقرب من أبناء الحارة، وهذا ما عكسه الفنان باسم سمرة ببطولته لهذا العمل، لكن مفاجأة العمل كانت الفنانة العائدة بعد غياب سنوات سيمون، فتلك الفنانة في كل مرة تقف فيها أمام الكاميرا لتمثل تؤكد أنها فنانة وتمتلك قدرات تمثيلية لم يكتشفها أحد، فعلى الرغم من أنها في الحلقات الأولى من العمل كانت متوحدة مع الكاركتر الذي قدمته في مسرحية «لعبة الست» منذ سنوات، إلا أنها سرعان ما تداركت ذلك في الحلقات اللاحقة وخلقت لشخصية الست صبح أبعادا جديدة تأسرك وأنت تشاهدها، بل تجعلك تشاهد العمل منتظرا ظهورها، لتتعرف على سيمون الحقيقية ابنة الحي الشعبي بالفعل.وكان أداء الفنانة الشابة نسرين أمين إكمالا لنجاحها في شخصية «زينات اللي بتزوق البنات» العام الماضي في سجن النسا، وأيضا لدور المعلمة في فيلم «زنقة ستات» لتعلن للجميع أن المواهب الفنية النسائية لا تقل مقدرة عن الرجال، فقدمت دور الشابة الجامعية التي تطمح من خلال التحاقها بالجامعة الى الحصول على فرصة أفضل بالزواج من شخص ذي مركز لتحسن من مستواها الاجتماعي الشعبي الذي تنقم من داخلها عليه، وتطمح للتمرد عليه، غير مدركة أنها لن تتمكن من ذلك لأنها بالفعل لا تنتمي لمن تسعى لتكون واحدة منهم بل هي ابنة هذه الطبقة الشعبية التي تعيش معها، ولكن هذا بعد فوات الاوان.ويمكن القول إن هذا العمل كان مباراة تمثيلية بين النجمات أكثر من نجومه، فقدمت كل من روجينا ونجلاء بدر شخصيتين مختلفتين تماما عما قدماه من قبل، فعلى الرغم من تواجد روجينا في مسلسل «بعد البداية» هذا العام إلا أن دورها في «بين السرايات» يعد الأقوى والأبرز، فهي مختلفة تماما في شخصية سمر في «بين السرايات»، الزوجة المتعلمة تعليما جامعيا المثقفة لكنها ابنة الحارة الشعبية التي تزوجت وفضلت الجلوس في المنزل على العمل، التي توافق على زواج زوجها عليها لينجب الأولاد، وترقص هي ليلة زفافه في غرفتها وحيدة كما الدجاجة المذبوحة، فتنقل مشاعر المرأة التي توافق مرغمة على زواج زوجها عليها.أما نجلاء بدر تلك التي اعتدنا عليها بملابس الماركات والتي تشعرك بروائح العطور بمجرد مشاهدتها تخرج لك من مظهرها، تمكنت هذه المرة من تصدير روائح المطبخ والأكلات الشعبية من خلال شخصية «نعمة» الزوجة التي تطمح لتمرد زوجها على شقيقه سعيا وراء المال، لكنها يوم تصل لهدفها تعلم أن زوجها سيبدلها بأخرى ويتزوج عليها، فتلجأ لحيلة خطف ابنها حتى تحصل على أموال زوجها فلا يعود بمقداره الزواج عليها، فيسطر لنجلاء شهادة ميلادها كممثلة بعيدا عن الاعتماد على مظهرها الجميل أو ملابسها المغرية.سوسن «ساعدت» شيرين .. وممدوح «غول»
قدمت الفنانة سوسن بدر في مسلسل «طريقي» دور الأم القاسية النادمة على زواجها من عامل الأرض البسيط وهي ابنة البشوات، والتي لم تتمكن من غفران النزوة التي مر بها زوجها الذي جسد شخصيته الفنان محمود الجندي، فكانت مبهرة بما قدمته من أداء منذ اللحظة الأولى، إلا أن الإبهار الأكبر كان في القسم الأخير من الحلقات، خاصة مع وفاة ابنها وبداية إصابتها بالزهايمر، فذاك المشهد الذي ذهبت لبيت نعيمة المرأة التي تعلم جيدا أن زوجها يحبها لتسأل عنه وتشاهد ابنتها وهي تناديها لتأخذها معها إلى المستشفى لزيارة والدها المريض، الذي فضل الزواج من حبيبته في آخر أيامه على الإبقاء على زوجته قاسية القلب حتى مع محنة فقدانها لولدها، وذهابها من أمام البيت في كبرياء وعنفوان السيدة التي لم تكسر بحق يستحق أن يدرس لطلبة الفنون التمثيلية، وهذا ما رفع وساعد على نجاح شيرين، وهو اختيار الفريق الذي يساعدها على النجاح، والذي كان من بينه ممثل شاب يصدق القول عليه «غول» في أدائه وما قدمه وهو الممثل محمد ممدوح الذي كان يجسد شخصية «سيد» شقيق دليلة عديم المبادئ والذي تعرضت على يده لكثير من المشكلات، فهو مقابل المال ممكن أن يبيع أي شيء حتى شقيقته، حتى يتعرض لهزة كبيرة في حياته تجعله يتغير، وذاك المشهد الذي جمعه بالفنان باسل خياط وهما يواجهان بعضهما البعض بالأخطاء الكثيرة التي ارتكبوها بحق دليلة بالفعل يستحق عليه كل التصفيق وينبئ بأن مصر بها الكثير من المواهب الشابة التي يبدو أنها ستكون سببا في عودة زمام الأمور للدراما من جديد. جميلة وفراج وصلا لقلوب الجمهور تمكنت الفنانة الشابة جميلة عوض التي قدمت دور هانيا في مسلسل «تحت السيطرة» أن تأسر قلوب الجمهور بأدائها بل وتجعله يتعاطف معها أيضا، ومع قصة حبها لعلي الذي قدم شخصيته الفنان الشاب والمتجدد محمد فراج، الذي يبهرنا كل عام بما يقدمه من أدوار، واختياراته المتأنية تجعلنا نتأكد أننا أمام موهبة تعرف تماما الطريق الذي تمشي فيه ويمكن أن يصل في يوم ما للحديث عنه كما نتحدث ونتذكر الفنان الراحل أحمد زكي، بما قدمه من أعمال على الرغم من أنها قليلة إلا أن جميعها ذات علامة وأثر، وهو مع المخرج تامر محسن يشكلان نغمة تمثيلية مميزة تصل لقلوب الجمهور سريعا. «بين السرايات» مسك ختام سامي العدل شكل دور الفنان الراحل سامي العدل اضافة إلى مسلسل «بين ا لسرايات»، فكانت الشخصية التي قدمها ثرية وممتعة للغاية بل تذكرنا بشخصيات لامسناها في واقعنا، فكان مسك الختام لمشوار فني حافل بالنجاحات، وخصوصا مع النهاية التي وضعها الكاتب أحمد عبدالله التي انقسم فيها ابطالها بين مؤيد لثورة 25 يناير ومعارض لها، هو واقع وحال كثيرين حتى الآن في القاهرة.