Note: English translation is not 100% accurate
قدمتها فرقة المعهد العالي للفنون المسرحية بالمهرجان الأكاديمي الدولي السادس
«الماثولي».. عنف الإنسان ضد الإنسان!
17 فبراير 2016
المصدر : الأنباء


عبدالحميد الخطيب
حالة من الإعجاب الممزوجة بالحيرة خلقتها مسرحية «الماثولي»، التي قدمتها فرقة المعهد العالي للفنون المسرحية مساء امس الأول في منافسات الدورة السادسة للمهرجان الاكاديمي الدولي الذي تستضيفه الكويت في الفترة من 14 حتى 20 الجاري، حيث وضع مخرج العرض الطالب محمد جمال الشطي الجمهور بين تفكيرين، الاول يرى ان العمل يتحدث عن نظرية المؤامرة السياسية بين الدول، والثاني ان المسرحية تناقش الافكار المتضاربة لبعض التيارات السياسية مع اختلاف تطلعاتها.
جسدت المسرحية معنى عنف الإنسان ضد الانسان بغض النظر عن أي اعتبارات اخرى، فالمصالح وتحقيق الأطماع هما الأهم، حيث دارت الأحداث حول الشيطان الذي يفرض سطوته على 3 أشخاص يعانون من ويلات الزمن، مستخدما الذئاب في تهديدهم بين الفينة والأخرى لتحقيق مراده، وبالفعل يتبعون أفكاره ويستجيبون لكل مطالبه حتى يصل بهم الأمر الى الموت، لينتهي العرض بالعبارة التي هزت المشاعر «آآآه يا وطن».
استطاع المخرج محمد جمال الشطي ان يقدم رؤيته بذكاء واتزان يحسد عليهما، واستغل قدرات الممثلين المشاركين معه فكانوا يملأون فضاء المسرح، وكانت حركتهم منظمة جدا رغم الديكور المتعدد المستويات، حتى ان الشطي استغل جزءا من صالة لتكون بيتا للذئاب وحفرة للهروب منها أحيانا، فأضاف بعدا جعل الجمهور يعيش في القصة من بدايتها حتى نهايتها، كما انه اجاد توظيف الإضاءة وكانت الأزياء مناسبة للشخصيات.
العرض في المجمل تجربة متميزة ومجهود واضح من طلبة المعهد العالي للفنون المسرحية الذين قدموا أفكارهم بطريقة مختلفة، وأوصلوا رسالته بسلاسة للمتلقين.
الجديــر بالذكر ان مسرحية «الماثولي» من إعداد وإخراج: محمد جمال الشطي، مخرج منفذ: مشعل فرج الله، مساعد مخرج: علي جمعة، تأليف: شريف الزعبي، تمثيل: جراح مال الله بدر الحلاق إبراهيم نيروز مشعل الفرحان عبدالله المسلم أريج العطار نوف جواد فرقة باك ستيج غروب، فرقة أكت غروب، الأطفال: حامد حسين، قاسم حسين، إبراهيم الصراف، صالح الصراف، عبدالله أنور، شوق، أزياء ومكياج واكسسوار: استقلال مال الله، تصميم وتنفيذ الإضاءة: علي الفضلي، موسيقى ومؤثرات صوتية: عبدالرحمن صابر، تصميم الديكور: محمد جواد الشطي، إشراف عام: هاني النصار.
حبيبة العبدالله: المسرحية حملت بعض المفاهيم المهمة
عقب انتهاء مسرحية «الماثولي» مباشرة، أقيمت ندوة تطبيقية لمناقشة العرض، أدارها الطالب بالسنة الثانية بالمعهد العالي للفنون المسرحية رائد المطيري، وعقب على العرض المذيعة والطالبة بالسنة الرابعة في قسم النقد بالمعهد حبيبة العبدالله، بحضور معد النص ومخرج العرض محمد جمال الشطي الطالب بالسنة الرابعة في قسم التمثيل والإخراج بالمعهد أيضا.
استهل عريف الندوة رائد المطيري الحديث مرحبا بالجميع ومشيدا بعملية التنظيم للمهرجان، وكذلك بإسناد إدارة الندوات والتعقيب على العروض للطلاب لتكون تجربة عملية حقيقة داخل هذا المهرجان الأكاديمي وعلى مرأى من خبراء وأساتذة لعلوم المسرح من كافة الوطن العربي، وأيدت حديثه معقبة العرض حبيبة العبدالله، التي تقدمت بالشكر على ذلك إلى إدارة المعهد في شخصية العميد د.فهد الهاجري ورئيس قسم النقد د.علي حيدر.
وقالت العبدالله في مستهل تعقيبها إنها لم تعثر على أي معلومة حقيقية عن مؤلف النص الأردني شريف الزغبي، لكنها استشفت بأنه شاب يبلغ من العمر 27 عاما، معربة عن سعادتها لاختيار المعد والمخرج محمد لعرض هذا النص الشبابي العربي وابتعاده عن النصوص الكلاسيكية التقليدية، وأضافت: «لقد تناول العرض ثلاث شخصيات، مثلت «الماثولي»، وهي شخصية العربي والغريب والشيطان الذي يمثل العدو، وقد أضاف المعد والمخرج شخصيات وحوارات، ولكنه كان ذكيا عندما ابرز أن كل مشاكلنا بسبب خلافتنا مع بعضنا البعض وعدم اتفاقنا وهو ما يدفعنا للاستعانة بالغريب، الذي يسلط الشيطان علينا، وهو ما يعني أن المخرج لم يحاول أن يعلق أخطاءنا على شماعة كما هو معتاد»، مشيرة إلى انه رغم ذلك كان هناك تناقض، لاسيما حين تم تقليد العرب للأعداء في مشهد الرقص والفنتازيا وكأن الشخص العربي يحمل صفات العدو حتى من خلال الملابس.
واعتبرت أن المسرحية حملت بعض المفاهيم المهمة، وهو أننا نعيش في وطن ولكن لا نملكه بالكامل لأن هناك مازال من يتحكم فينا كعرب، وقد حاول المخرج أن يستعين ببعض التقنيات ليبتعد عن عملية السرد واشتغل على الثلاثي والمثلث، وكأنه يقصد السلطات الثلاثة أو القوى السياسية الثلاثة المسيطرة على العالم أو لحروف كلمة عرب، لافتة إلى أن التشكيلات كانت مقنعة وان كان هناك تقارب بين الشخصيات بما فيهم العربية والتي كانت مختلفة تماما في النص الأصلي لأنه لو تم حذف الحوارات ستصل الفكرة للجمهور.
واعتبرت العبدالله أن مشهد افتتاح العرض كان واقعيا، إلا أن مشهد الفتاة والطفل لم يكن مقنعا تماما ولم يشعر به الجمهور، وقالت: «هو أمر جميل أن تعبر الطفولة في المسرحية عن المستقبل لكنها لم توظف بشكل جيد، لكن المشاهد الغنائية كسرت حدة التراكم التراجيدي، وكان الديكور معبرا للغاية ومليء الفراغ المسرحي بشكل مناسب، كذلك كان هناك تباين في المؤثرات الصوتية»، ملمحة إلى أن بعض الممثلين كانوا بحاجة إلى التمرين والاشتغال، على الشخصيات بشكل اكبر لأن اغلب الحوارات غلب عليها الطابع التقريري».
وأنهت حبيبة العبدالله تعقيبها، متسائلة «هل الأصوات التي ترددت على المسرح هي أصوات ثعالب أم ضباع؟»، لأن الأخيرة تكون ملائمة لأحداث العرض، متمنية أن تتاح فرصة التعقيب لخريجي المعهد العالي للفنون المسرحية في المستقبل.
وبعد ذلك تمت المداخلات من قبل الحضور، حيث اشاد د.خالد عبداللطيف رمضان بما قدم في العرض، وقال: «أرى أن العرض في الصورة ابلغ من التمثيل ورؤية المخرج في أن الحروب مفروضة علينا، وقدم الينا صورة سوداوية ولم يعطنا الأمل، وعندما ننظر إلى عوامل العرض من ديكور وأزياء فقد شكلت لدينا منظرا قاتما مع أجواء المسرحية التي تعكس على حياتنا وتخاذلنا وتعاوننا مع الغريب».
وتحدث علي عليان من الأردن، قائلا: «من خلال العرض كانت هناك قراءة للواقع بحذافيرها ومن خلال مقولة احد الممثلين عندما قال «بقلمكم ستكتبون التاريخ» وهذا ما يحدث في الوطن العربي من خلال عدة أمور، ويحسب لفريق العمل اختيار النص».
وتوالت المداخلات التي اثنت في معظمها على العرض واختيار المخرج للنص.
من جانبه ثمن المخرج محمد جمال الشطي جهود فريق العمل ومحاولتهم للتميز في الطرح، ووجه الشكر لجميع من انتقد العمل وعقب عليه، وقال انه سيأخذ بعين الاعتبار كل ملحوظة ونقد، وانه مازال طالبا ويستفيد من تجاربه وخبرته البسيطة للمضي قدما في الأعمال المسرحية المقبلة.