Note: English translation is not 100% accurate
قدمته فرقة مسرح الدن للثقافة والفن العمانية في مهرجان المونودراما الثالث
«هذه المدينة لا تحب الخضار» تمرد البائع على ثورات الربيع العربي
24 ابريل 2016
المصدر : الأنباء


خلود أبوالمجد
قدمت فرقة مسرح الدن للثقافة والفن من سلطنة عمان الشقيقة العرض الثاني عشر وقبل الأخير في مهرجان الكويت الدولي للمونودراما ـ دورة الفنان القدير سعد الفرج، تحت عنوان «هذه المدينة لا تحب الخضار»، من تأليف محمد الرحبي، وسينوغرافيا وإخراج طالب البلوشي وتمثيل: محمد الضبعوني.
تدور فكرة العرض حول ثورات الربيع العربي، مقتبسة من أرض الواقع ما حدث لبائع الخضار المتجول التونسي محمد البوعزيزي الذي أضرم النار في نفسه احتجاجا على مصادرة البلدية لعربته التي يبيع من خلالها الخضار والفواكه لكسب رزقه، وللتنديد لرفض سلطة المحافظة قبول شكواه على الشرطية التي صفعته أمام الناس.
وفي العرض يقحم بائع الخضار في تجسيد شخصيات مسرحية، حيث كان ضعيفا أمام المقابل المادي الذي عرضه عليه مخرج العمل، وهو بدوره لا يعرف ماهية الرمزية والسريالية ولا التمثيل أيضا.
يتمرد بائع الخضار المتجول على الربيع العربي والحالة الموجودة، رافضا مبدأ «أحرق نفسك من أجل الوطن»، قالوا له انه سيحمل على الأكتاف إذا أحرق نفسه أمام عربته، لكنه يرفض القيام بذلك، فما نفع البطولة حينما تتم المتاجرة به، فثمة أناس يريدون ألا يتوقف العرض، سواء استمر الربيع أم توقف، فهناك أياد تحرك تلك الحالة، فيتمرد بائع الخضار على ما حدث سالفا والوضع الراهن، إضافة إلى ما سيحدث مستقبلا، فالعرض مستمر، وهو ليس من صنعه، والكل ضحايا. وتتحدث لعبة الخضار عن التضاد بين اللونين الأبيض والأسود، كما أن لألوان الخضار مدلولات كثيرة، فلون الخيار الأخضر مثل الأرض التي يحبها، والطماطم جنون أحمر، وقد زج بالبائع في لعبة التمثيل التي لا يجيدها، ولا علاقة له بالسياسة فهو مجرد بائع خضار، لكنه تورط.
لينتهي العرض بالقول إنه يحب النور، ولا يحب الفساد ولا النفاق، ينادي بعدم تصديق الشعارات لأنها كاذبة، فينسحب من اللعبة التي زج فيها، مفاخرا بوطنيته وعروبته.
أظهر هذا العمل إمكانات وقدرات جيدة لدى الممثل محمد الضبعوني، إضافة إلى حضوره الكوميدي الجميل، كما كسبنا طالب البلوشي كمخرج استطاع أن يقدم رؤية جميلة لولا بعض الهنات المؤثرات البصرية، وفي ملء فضاء المسرح، يمكنه تفاديها أثناء عرضها في المرة المقبلة.
علي طلحة: عنوان «هذه المدينة لا تحب الخضار» ذكي
عقدت الندوة التطبيقية للعرض العماني «هذه المدينة لا تحب الخضار»، في قاعة المؤتمرات بمسرح الدسمة، أدارها الفنان والمخرج نصار النصار، وكان المعقب الرئيس لها علي طلحة «خريج قسم النقد في المعهد العالي للفنون المسرحية 2014».
استهل علي طلحة حديثه، قائلا: «عنوان العرض ذكي، لاستقطاب ذهن المتفرج، الذي بدوره يطرح عدة أسئلة في ذهنه، بداية من العنوان لماذا هذه المدينة لا تحب الخضار؟، وإن كانت لا تحبه فماذا تحب إذا؟، أثناء مجريات وأحداث المسرحية تجيبك إلى حد ما عن الأسئلة التي تشغل ذهنك، وستجد الإجابة الأولى عندما ترى الممثل يجسد علاقة الوالي ببائع الخضار، تلك العلاقة المضطربة العكسية، علاقة القوة بالضعف، والهيمنة بالخنوع، والسلطة بالفرد».
وتابع: «فقد استخدم الكاتب الرمزية في تغليف أحداث المسرحية، بان وضع عربة الخضار محورا أساسيا تقوم عليه أحداث المسرحية، التي كانت يوما ما وصاحبها معلنة الشرارة الأولى قلبت موازين القوى في المجتمع المحروم، فعربة الخضار تعني الوطن، والخضراوات بأشكالها تعني شرائح المجتمع المتنوع بفئاته وانتماءاته وهمومه ومعاناته وحقوقه ومتطلباته، فجميعها تشكل تنوعا أشبه بتنوع الخضار على العربة، وهنا بدوره المؤلف اعتمد على فكرة واضحة عبر عنها بلغة بسيطة كما أنه خلق نقاط صراع واضحة على الصعيد النفسي والمادي، بأن جعل الصراع ثنائيا بين بائع الخضار من جهة، والوالي والمشتري والرجل والزوجة وحتى المخرج من جهة أخرى، ويتبين أن المخرج شخص أساسي يشكل عبئا على الشخصية من خلال التعليمات والقوانين والخطوط التي رسمها وجعلت الشخصية مقيدة بدائرة مغلقة من الصعب تجاوزها، فكان المخرج بدوره عنصرا متسلطا وديكتاتوريا أمام البائع الخانع».
وعن الإخراج، قال: «لم يستغل مخرج العرض فضاء المسرح بشكل جيد، وهناك بطء شديد في حركة الممثل بالانتقال من شخصية إلى أخرى، والعرض منذ بدايته حتى نهايته على رتم واحد، كما سبقت الإضاءة أحيانا حركة الممثل، وربكة فيها، وأخيرا كان المشهد الأخير هو الذي اختزل موضوع المسرحية وهو البطل ويستحق الإشادة».
ومن ثم سجل بعض الحضور ملاحظاتهم على العرض، ليتحدث بعدها، الفنان فاضل الدمخي، قائلا: «لقد تعايشت مع هذا العمل واستمتعت به من خلال طرحه لقضايا كثيرة في عالمنا العربي، وكم نحن في أمس الحاجة لمثل هذه الأعمال».
أما المخرج طالب البلوشي، فقال: «اشتغلنا كفريق متكامل، وأشكر الجميع من فرقة مسرح الدن، وأنا ما زلت أتعلم واستفدت من كل الملاحظات التي طرحت في هذه الندوة، والممثل أثلج صدري وابهرني في هذه التجربة، وبالنسبة إلى عدم استعمالنا للفضاء المسرحي بشكل كامل يعود إلى تسلمنا المسرح الساعة السادسة والنصف وكان موعد العرض في الثامنة والنصف.
وقال الممثل محمد الضبعوني: «أشعر بالفخر لكون التجربة في الكويت وامثل فيها بلدي عمان ومع فرقة مسرح الدن، شكرا للمهرجان وللبلوشي وأعلم جيدا أن ثمة قصور لكنني لن أبرر».