- نوران تمكنت من لفت الأنظار رغم تواضع القصة
خلود أبوالمجد
في إطار ما يعيشه الإنسان يوميا من مشكلات قد لا يتحملها البعض فتسبب له مجموعة من العقد النفسية الضخمة التي تودعه داخل مشفى للأمراض العصبية والنفسية، دارت أحداث مسرحية «الفرص الضائعة»، التي قامت بإعدادها الكاتبة شيرين الحجي وأخرجها المخرج رسول صغير، في مقر أكاديمية لوياك في المدرسة القبلية مساء امس الأول، بحضور عدد كبير من الجمهور.
فمن خلال 6 قصص عكست مشكلات واقع نعيشه، قدم مجموعة من الشباب انفسهم لأول مرة للجمهور كممثلين وذلك من خلال الورشة الفنية التي تقيمها أكاديمية لوياك لتدريب الممثل والتي أشرف عليها كل من الكاتبة شيرين الحجي والفنان عبدالله الحسن، وتمكنوا من اجتذاب الجمهور للعرض بفكرة تفاعلية جميلة جعلت الجمهور جزءا لا يتجزأ من القصص المقدمة، فبينما الزائرون للمرضى في المشفى يتجولون بين الطرقات للاطمئنان على أحوال مرضاهم، يمرون على عدد من القصص التي أودع بسببها أصحابها المشفى.
وتبدأ أول قصة بانعدام الهوية الذي يخلقه الأهل في بعض الأحيان لأولادهم فيعتادون التبعية، وعند أول تجربة يصطدمون بالواقع فيذهب عقلهم، أما القصة الثانية فتحكي طبيعة التدخلات الخارجية في تربية الأبناء التي سرعان ما تربي الخوف داخل الطفل فينمو معه، وحينما يوضع في أول اختبار له مع الحياة حتى وان كان بسيطا مثل الزواج يفشل فيه.
وتحكي القصة الثالثة عن تلك المرأة المكسورة التي يذهب عقلها بعد فقدانها لولدها الوحيد الذي لم تتمن سواه، لتعيش لسنوات غائبة عن الواقع ولا تقوى على مفارقة سرير طفلها ليأتي من يعطيها الأمل بإيجاده وبأنه حي يرزق وهو أمر غير صحيح، فيذهب عقلها ولا تقوى على الحياة بعدها.
والرابعة تقدم المستثمر المستغل الذي طمع في زيادة أمواله بإدارة احد المجمعات التجارية الذي يتساوى مع الأرض ليلة تسلمه له فيذهب عقله برفقة الأموال الطائلة التي دفعها ويستغل الموقف فيقوم بالضغط على الناجين من سقوط المجمع للعمل معه فيقبل بعضهم ويسهلون له مهمة اغتصابه لفتاة منهم وزواجها بالإكراه، ويرفض الآخر.
ويذهب عقل فتاة وخطيبها وحبيبها لقرارها المفاجئ بالزواج من آخر لتبتعد عن حبيبها «روميو» الذي لا يصدق ما يراه من انها تعيش بسعادة برفقة زوجها الجديد.
لتقدم القصة الأخيرة حكاية مجموعة عملت واجتهدت لتكسب احدى المباريات فتوضع تحت ضغط عصبي قوي يجعلها تخسر المباراة على عكس ما يتوقع منهم فيذهب عقلهم ويصبحون لا يبحثون إلا عن الهدوء في دنياهم.
مجموعة جميلة من القصص التي نعيشها يوميا في حياتنا وتدفع البعض للجنون بالفعل، وقلة هم من ينجون من تلك المنغصات التي يصادفونها في حياتهم، إلا أن الحدث الأبرز فيما شاهده جمهور «لوياك» امس الاول هو الإعلان عن مولد مجموعة من الفنانين الشباب القادرين على المنافسة مع الجيل الحالي، وظهر هذا جليا وواضحا مع نوران التي قدمت ثالث القصص، فعلى الرغم من تواضع القصة، فإنها تمكنت من لفت أنظار الجميع بتعبيرات وجهها وهي تسرد قصتها وتعيشها.
تجربة سنوية ممتعة تقدمها أكاديمية لوياك تخلق فكرا إبداعيا خلاقا في الفن.