- بطبعي أحب التاريخ .. ومن السهل أن نقول «أنا» ولكن الأجمل أن نقول «نحن»
- 2016 كان عام إثبات الذات بعد فترة راحة .. و«البيدار» مسرحية ثقيلة تاريخياً وفنياً
أجرى الحوار: عبدالحميد الخطيب
لم يكن عام 2016 عاما عاديا بالنسبة للمخرج المتألق علي العلي، فقد استطاع خلاله ان يعود وبقوة الى الساحة الفنية بمجموعة من الاعمال المتميزة سواء في المسرح او التلفزيون وهاهو يحضر لعمل سينمائي جديد سيرى النور الفترة المقبلة.
علي العلي لا يكتفي فقط بصناعة اعماله المختلفة، بل يحصر على الاطلاع لتكون لديه الثقافة اللازمة التي تساعده في تقديم فن راق بجودة عالية، وفي هذا الصدد وبعد مشاورات مع مخرجي الفن السابع في الكويت والعالم والقراءة والمشاهدة عبر «اليوتيوب» شارف على الانتهاء من التجهيز لانطلاق تصوير فيلمه السينمائي الاول «ملامح» بمشاركة نخبة من نجوم الكويت.
عن فيلم «ملامح» وتفاصيله، وخططه المستقبلية، تحدث المخرج علي العلي مع «الأنباء» في هذا الحوار الشائق، فإلى التفاصيل:
بداية حدثنا عن جديدك ؟
٭ 2016 كان عام اثبات الذات بعد فترة راحة، والحمد لله حققت فيه العديد من النجاحات ومنها نجاح مسرحية «مصنع الكاكاو 2» والتي شهدت اقبالا جماهيريا كبيرا، وشاركت في 6 مسلسلات اذاعية بجانب عمالقة الفن عبدالحسين عبدالرضا وسعد الفرج وداود حسين وطارق العلي، كما قدمت برنامجا اذاعيا في رمضان بعنوان «دراما زمان»، بالإضافة الى اخراج مسرحية «البيدار» التي اعتبرها من الأعمال المهمة في مشواري، وأشكر الفنان جمال الردهان الذي رشحني لإخراجها وأشكر المنتج بندر طلال السعيد لإعطائي هذه الثقة، فنص «البيدار» ثقيل تاريخيا وفنيا ويكاد يكون وثيقة تاريخية مسرحية شاهدة على الماضي الجميل، وآخر شيء في 2016 كان مشاركتي عضو لجنة تحكيم في مهرجان الشباب وهي تجربة مهمة بكل المقاييس.
إخراج عمل تاريخي مثل «البيدار».. أليس صعبا؟
٭ بطبعي أحب التاريخ ومطلع على تاريخ بلدي وتاريخ الدول المهمة في الوطن العربي والعالم، وقد وجدت ضالتي في نص «البيدار»، وللعلم وافقت على اخراجها رغم انني كنت مرتبطا بمسرحية «مصنع الكاكاو 2» لأنني خفت ان تذهب لاحد غيري وهي فرصة مهمة لأي مخرج.
سمعنا عن تجهيزك لفيلم سينمائي..
٭ (مقاطعا) بالفعل، واشكر من خلال «الأنباء» وزارة الشباب على دعم مبادرة الأفلام القصيرة، فقد بهرني تعاملها مع جميع المبادرات الشبابية الكويتية، ووجدت سهولة في التعامل مع المسؤولين فيها، حيث قمت بالتقديم على موقعها الإلكتروني وبالفعل تجاوبوا مع الفكرة وقاموا بتخليص كل الأوراق الإدارية وعندما ذهبت اليهم وجدتها وزارة «اسم على مسمى»، فالكل هناك شباب، وفيلمي يحمل اسم «ملامح» وهو حلمي منذ سنة 2011 ولظروف كثيرة مررت بها تم تأجيل المشروع، ولكن عدت بالفكرة وتشاركني القصة والسيناريو والحوار الكاتبة مريم القلاف.
هذا اول تعاون لك مع الكاتبة مريم القلاف؟
٭ بالفعل، فقد اخذت من تجربتها وهي اخذت من تجربتي، وفي النهاية انا اؤمن بان العمل الابداعي يحتاج الى فريق كامل وليس لفرد، فمن السهل ان نقول «أنا» ولكن الأجمل ان نقول «نحن»، ونطمح في «ملامح» لأن تكون التجربة متميزة وان ترقى لتكون فيلما، فهناك فرق بين السهرة التلفزيونية والعمل السينمائي.
وكيف استعددت لتجربتك السينمائية الاولى؟
٭ بالقراءة الكثيرة وسؤال الاساتذة الكبار في الفن السابع بالكويت والعالم ومشاهدة الافلام على «اليوتيوب»، فـ «ملامح» رغم انه قصير لكنني اريد ان يكون عميقا وان يختزل الحكاية الكبيرة في دقائق معدودة وهنا يكمن التحدي، نحن في زمن اللامحدود وبإمكاننا ان نقدم عملا مغايرا بمقاييس مختلفة، مثلما كان يفعل المخرج يوسف شاهين الذي اعتبره بالنسبة لي مدرسة، لاسيما انه ربط حكايته بحكاية مصر، وهنا «الشطارة»، حيث ربط همه الشخصي بالهم العام فحاز النجاح.
يبدو ان قصة الفيلم مختلفة..
٭ (مقاطعا) الحكاية عميقة وفيها نتطرق لملامح الوجه والخطوط التي توجد فيه ودلالتها، وما علاقتها بالزمن وما يمر علينا من احداث، ونخاطب فيها مشاعر الانسان وعلاقته بالمحيط الذي حوله، نحن نهتم بكل التفاصيل لأننا نحتاج الى «منحوتة سينمائية»، وقد وجدنا «نحاتا» في الكويت ساهم معنا مساهمة جميلة وهو المخرج رمضان خسروه الذي أوجه له الشكر على مساندته لنا، فهو انسان كريم فنيا.
ماذا عن الفنانين المشاركين معكم؟
٭ الفيلم بالكامل صناعة أياد كويتية محترفة بمشاركة شباب من خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية، وسيكون من بطولة نجم كبير وبجانبه مجموعة من الشباب وسنبدأ التصوير خلال ايام.
وأين سيتم عرضه؟
سنرسل الفيلم للمهرجانات الخليجية والعربية والعالمية، وبالنسبة لي نجاح «ملامح» يبدأ إذا حاز اعجاب لجنة المشاهدة وتم ادراجه ضمن الأفلام المشاركة في هذه المهرجانات.
الكاتبة مريم القلاف: «ملامح» يتضمن موضوعات تمس مشاعر الناس
تشق الكاتبة المتميزة مريم القلاف طريقها بثبات في عالم الرواية، ودخلت بقوة الى مجال الكتابة المسرحية من خلال «سكة السلامة» التي قدمها النجمان داود حسين وانتصار الشراح واخرجها محمد الحملي على مسرح اتحاد المهن الطبية بالجابرية، وتستعد هذه الفترة لاختراق الدراما التلفزيونية بنص واقعي، كما تجهز لعدد من المشاريع بالتعاون مع المخرج علي العلي.
القلاف تحدثت لـ «الأنباء» عن اعمالها المختلفة، قائلة: في 2016 كان لي اول عمل مسرحي بعنوان «سكة السلامة» الذي استطعت من خلاله ان اجمع النجمين داود حسين وانتصار الشراح بعد 17 سنة من اخر تعاون مسرحي بينهما، والحمد لله العمل وجد اصداء ايجابية وإقبالا جماهيريا كبيرا وكان العمل من اخراج الفنان محمد الحملي الذي قدم فيه رؤية مسرحية متميزة حازت اعجاب الجميع.
وتابعت: أحببت ان ابدأ مشواري في مجال الرواية اولا، حتى يعرف الناس اسمي، وعندما طلبت للمسرح كتبت بأريحية خصوصا ان لدي حبا شديدا للمسرح، لافتة الى انها تستعد لدخول مجال الدراما بنص يحمل عنوان «فتاة في المقهى» وهو قصة واقعية استلهمتها من قصة فتاة تصادف ان شاهدتها في احد المقاهي ولاحظت الحزن الشديد عليها، فوجئت ان هذه الفتاة تعرف صديقتها فعرفت قصتها وكتبتها، واستطردت: اسم الرواية اثار الجدل في معرض الكتاب وتساءل الكثيرون عن معنى اسمها لكن بعدما قرأوها عرفوا انها انسانية، وهي الآن امام «الرقابة» لإجازتها لتصويرها كمسلسل، ملمحة الى ان هناك شركة ستتولى انتاجها وسيتم اعلان التفاصيل بمجرد توقيع العقود.
وأردفت الكاتبة مريم القلاف: لدي خطوط حمراء في كتاباتي، واضع امام عيني ابنائي وافكر «هل سيتقبلون هذا العمل ام لا؟»، وفي «فتاة في المقهى» رسالة مهمة، كذلك لدي رواية اخرى باسم «موت وميلاد» وهي موجهة للأسرة كلها وفيها معان انسانية قوية عن التحدي ومواجهة ظروف الحياة.
وعن كتاب الدراما، قالت القلاف: منهم كتاب ممتازون وحصلوا على جوائز مثل الاديب سعود السنعوسي الذي حصل على جائزة «البوكر» ولكن الكتاب يحتاجون الى الدعم والتشجيع لكي يثبتوا ذاتهم، مؤكدة ان لها خط كتابة تنفرد به ولا يشبه احدا، واستطردت: «مالي شغل بأحد»، انا استمتع بالكتابة ولا اشغل نفسي بالآخرين، مشيرة الى انها تستنبط رواياتها من الواقع وهذا سر قرب اعمالها من الناس.
وبسؤالها عن الصعوبات التي تواجه الكتاب حاليا، اجابت: الحرية مقيدة والبعض يتخوف من الكتابة، القلم حر ويحتاج الى مساحة لكي يبدع، مؤكدة ان لـ «الرقابة» دور في ذلك، متمنية ان تعطي «الرقابة» الثقة للكتّاب خصوصا الشباب لكي يقدموا افكارا جديدة، لافتة الى ان بعض الكتاب حاليا يقتبسون اعمالهم من اعمال اخرى وهو ما يجعل الناس تشعر بالتشابه بين الأعمال الفنية، وتابعت: الكون مكون من 99 فكرة وجميعها استهلكت، ومن الجميل ان يتم تناول الأفكار بمعالجات جديدة وبزوايا لم يتم التطرق لها.
وتطرقت القلاف لتعاونها مع المخرج علي العلي في الفيلم السينمائي الجديد «ملامح»، وقالت: لقد احببت فكرة الفيلم جدا، واستطعت انا والمخرج علي العلي ان نصل الى افكار عميقة ومعان سيتم طرحها بأسلوب مختلف، وسيتضمن العمل مواضيع تمس مشاعر الناس، وأتمنى ان نوفق وان تصل الرسالة لكل من يشاهد الفيلم.