مفرح الشمري
Mefrehs@
تواصلت عروض مهرجان الكويت الدولي للمونودراما في نسخته الرابعة مساء امس الاول بحضور ضيوف المهرجان وجماهير عاشقة لفن المونودراما، حيث قدمت فرقة تياترو مسرحيتها «العازفة» على خشبة مسرح الدسمة، وهي من اخراج محمد الكندري وتأليف موسى بهمن، وتمثيل سالي فراج، مخرج منفذ رنا الوارث ومساعد مخرج إبراهيم نيروز وموسيقى ومؤثرات صوتية احمد البديوي واضاءة عبدالله النصار وسينوغرافيا وازياء فهد المذن.
تدور أحداث المسرحية حول فتاة موهوبة بالعزف على آلة الكمان، حيث اصبحت هذه الموهبة جزءا منها بعد ان تعلقت بالآلة التي عشقتها منذ الصغر حتى اصبحتا اثنتين تجمعهما روح واحدة محبة للعزف تحدثها وتنصت اليها وتختلف معها في بعض الأحيان.
اتفق الكمان والعازفة على الا يفترقا مهما كانت المغريات، تلك العلاقة القائمة على حب الموسيقى والتحليق في سماء الابداع اصطدمت بعلاقات إنسانية اضطرت العازفة للتخلي على رفيقة دربها، لكنها سرعان ما شعرت بالتيه فعادت اليها مجددا. وتمضي حياة العازفة بين تعلقها بالكمان ورغبتها في ان تعيش حياة طبيعية لينتهي الامر بتحطيمها لآلتها المحببة عندما تشعر ان انسانيتها على المحك، حيث ضاع عمرها واصابها الشلل ولم تعد قادرة على العزف وفقدت كل فرصها في التواصل الإنساني.
الرؤية الاخراجية التي اشتغل عليها المخرج الواعد محمد الكندري واضحة للمتلقي حيث استفاد كثيرا من قدرات ممثلته سالي فراج الفنية التي تعاملت مع شخصية العازفة بذكاء شديد وعاشت فيها بأدق تفاصيلها، سواء من خلال مشاعرها او من خلال قسمات وجهها وتحركاتها، اضافة الى ان المخرج استفاد كثيرا من استخدام التقنيات الفنية الموجودة في المسرح من اضاءة وسينوغرافيا بشكل يتماشى مع ابداعات سالي فراج التي سيطرت بادائها على عقول الحضور، خصوصا في صراعها من اجل التخلص من آلتها بعد ان اصطدمت بالواقع المر الذي يواجه الموهوب في مجاله.
اما العرض الثاني فقدمته الهيئة العامة للإعلام والثقافة في الجمهورية الليبية وحمل عنوان «بكاء الموناليزا»، تأليف ذو الفقار خضر ومن اخراج شرح البال عبد الهادي وتمثيل رندة عبد اللطيف، وجاء مغايرا لعرض فرقة تياترو الكويتية لانه عرض صامت، بطلته امرأة تجاوزت العقد الرابع من العمر يحاصرها الزمن المتمثل في دوران الساعة ذات العقارب الكبرى التي تتوسط المسرح ويدور صراع داخلها، وتحاول جاهدة بين الحين
والآخر إيقاف الزمن ممثلا في عقارب الساعة التي باستمرار تتحرك، ما ينعكس على جمال المرأة، وعندما يحتدم الصراع تجد تلك المرأة نفسها محاصرة داخل لوحة.
استطـــاع مـخـــــرج «الموناليزا» ان يلعب على السينوغرافيا ليقدم لنا فرجة مسرحية متكاملة الأركان من ناحية الديكور الذي كان معبرا عن العمل ويملأ فراغ المسرح حيث توسط الفضاء ساعة ذات
عقارب ضخمة ترمز الى الزمن، بينما على جانبي المسرح مرايات، وفي اليمين جزء اقرب الى غرفة تحتوي أزياء بطلة العمل، اما على مستوى الموسيقى والمؤثرات فقد واكبت الاحداث واستمرت منذ البداية حتى النهاية لتسير والاضاءة في خطين متوازيين متناغمين.
وعلى الرغم من جمالية العرض، الا ان الحضور تمنوا ان يكون الحوار اكثر من ذلك حتى يتم التعرف على معاناة هذه المرأة المكسورة في حياتها.