مفرح الشمري
Mefrehs @
تختتم الليلة على خشبة مسرح الدسمة أنشطة الدورة الرابعة لمهرجان الكويت الدولي للمونودراما، الذي انطلق الأسبوع الماضي تحت رعاية وحضور وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ووزير الإعلام بالوكالة الشيخ محمد العبدالله، حيث سيقدم مكتب الشهيد العرض المسرحي الوطني «قصيدة وطن»، من إخراج وتمثيل الفنان جمال الردهان، وتأليف د.نادية القناعي.
يدور العمل عبر ملحمة وطنية تتمحور حول شهداء الكويت الأبرار من غير الكويتيين، وفي مجملها تشير إلى أن هناك آثارا لا تنسى رغم مرور الزمن وتوالي السنين، فهي مدونة بحروف من نور على جدران التاريخ، تركها أناس مخلصون عشقوا الأوطان وتحولت كلماتهم إلى قصيدة ترددها القلوب، وإن هؤلاء الأبطال الأوفياء للوطن دائما يعيشون على صفحات ذاكرة الوطن، وطن السلام والمحبة.من جانبه، ثمن مؤسس ورئيس المهرجان جمال اللهو الرعاية الكريمة من قبل وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ووزير الإعلام بالوكالة الشيخ محمد العبدالله، إلى جانب مساهمة ودور مكتب الشهيد وقيادات المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب والفرق المسرحية المحلية الأهلية والخاصة والفرق الزائرة، كما ثمن الجهود الكبيرة التي بذلتها اللجان العاملة في المهرجان، التي عملت وأخلصت واجتهدت، معبرا عن الاعتزاز والتقدير لضيوف الكويت من المسرحيين الخليجيين والعرب الذين حلوا ضيوفا أعزاء في هذه الدورة، وكانت مشاركاتهم وإسهاماتهم في الفعاليات ثرية ومتميزة.
وأشار اللهو إلى أنه سيواصل العمل للتحضير للدورة الخامسة للمهرجان، وقال: «القادم أجمل»، مشيرا الى أن الدورة المقبلة ستكون متنوعة المشاركات والأنشطة، لافتا إلى أن المهرجان سيكرم المزيد من رواد الفن الكويتي، حيث سيجرى اختيار شخصية المهرجان لاحقا وذلك لتكريمها، عرفانا بالدور والبصمات التي سطرتها تلك الشخصيات البارزة في مسيرة الحركة الفنية الكويتية.
ناصر كرماني.. «غلطان بالنمرة»!
قدم الفنان ناصر كرماني في العرض الثاني مسرحية «غلطان بالنمرة» من تأليفه وإخراجه وإنتاج «فاي للإنتاج الفني»، «دراماتورج» خلف العنزي، سينوغرافيا د.خليفة الهاجري، تصميم الدمية د.خلود الرشيدي، أما الإضاءة فكانت لفهد الفلاح والموسيقى والصوت لراشد المطوع.
جمع كرماني في هذا العمل الثالوث المسرحي المقدس، ونجح في مغامرته لأنه استطاع ان يحكم قبضته على العناصر الثلاثة ليمر بالعمل الى بر الأمان، ولاسيما انه عاش الحالة منذ كانت فكرة الى أن ترجمها على الورق وأخيرا جسدها على المسرح فقدم حالة من الواقع بجميع تفاصيلها.
«غلطان بالنمرة» مونودراما اجتماعية إنسانية عن شخص يواجه وحدته التي فرضتها ظروف تقدم العمر في عزلته الاختيارية، ينشغل بصنع عالم وزمن جديد خاص به بدل الحنين للزمن الماضي، لكن إعادة صنع الزمن تظهر له مرآة تكشف دواخله، ونكتشف من خلاله عبرة ربما تزيدنا حكمة عن الحياة والإنسانية، وتدور أحداث المسرحية وسط ديكور منزل أثاثه مغطى ودمية معلقة يتعامل معها كرماني كسيدة البيت، حيث جاء لإصلاح الكهرباء لديها. وفي البداية، يقول ان عنوان المنزل يشبه كثيرا عنوان منزله وكأنه هو، وعلى هذا الأساس تجري حوارات بينه وبين السيدة الدمية، يتذكر من خلالها زوجته وكيف كانت حماته تضايقه في حياته وتنصح ابنتها بعدم الأمان له، ويجتر الذكريات عن زوجته التي نكتشف أنها رحلت وصورتها المعلقة في هذا البيت تشبه الدمية، وتتوالى أحاديث وذكريات ومواقف يستدعيها كرماني، ويستمر على هذه الحالة الى أن يصل الى مبتغاه من العمل وهو ان «السعادة لا تعادل أي ثمن».
استطاع كرماني ان يتعامل مع الشخصية بحرفية عالية، وكان دقيقا في استخدام المفردات، فلم يسقط في فخ أي خطأ لغوي، وهو أمر قلما نجده في الأعمال المسرحية، مستعرضا أدق تفاصيل حياة هذا الرجل، ومعبرا عن حالته النفسية، ومستغلا جميع قطع الديكور التي تناثرت على المسرح وفق رؤيته كمخرج يريد التأكيد على أن بطله يعيش الماضي وبين ذكرياته المبعثرة في جميع أرجاء هذا المكان.
«مذكرات بحار».. تجربة ثرية
تواصلت عروض مهرجان الكويت الدولي للمونودراما، حيث قدمت فرقة مسرح الخليج العربي أول من امس مسرحية «مذكرات بحار»، تأليف الراحل محمد الفايز ومن إخراج يوسف السريع وتمثيل مشاري المجيبل وديكور وأزياء ومكياج محمد الربيعان، ومساعد مخرج عبدالله البصيري، ومهندس اضاءة فهد الفلاح، وموسيقى بدر سالمين.
تجربة «مذكرات بحار» ثرية وسلطت الضوء على مذكرات الشاعر الراحل محمد الفايز، الذي يعتبر من أعلام المدرسة الشعرية الحديثة في الكويت حتى يتعرف القاصي والداني عليه عن قرب من خلال ما قدمه الممثل مشاري المجيبل في أول تجرية مونودرامية له على خشبة المسرح.
ملأ المجيبل المسرح صخبا ليعبر عن شخصية البحار بمشاعره وانفعالاته ونبرة صوته وفي جميع حالاته الحزن والفرح والانتصار والانكسار عندما يتذكر حبيبته التي ودعها ويرى وجهها في سماء البحر وبين أمواجه المتلاطمة وعندما يعتصر قلبه الألم على فراقها، تلك الحالة عبر عنها مشاري بجميع مشاعره بمرونة وهو ينتقل من حالة الى أخرى بسهولة وذكاء، ما يعكس تمكنه من مفردات الشخصية، وتدور فكرة مسرحية «مذكرات بحار» حول الحياة اليومية للبحار القديم الذي كان البحر مصدر رزقه فكان عليه أن يصارع أهواله، فقد ساير الفايز البحار في رحيله لصيد اللآلئ بالغوص عليها ووصف أحاسيسه تجاه مصاعب البحر وأخطاره وعاد معه الى بيته فعرّفنا بحالة عائلته المزرية والفقر الذي كان يعانيه.
أما على مستوى السينوغرافيا، فقد كنا أمام لوحة صاغها محمد الربيعان بذكاء، ويبدو أن تصديه للديكور والأزياء والمكياج أضفى تناغما على هذه الثلاثية، حيث حملت روحا واحدة، كل عنصر يكمل الآخر ويقتبس منه شيئا، وكسب الربيعان الرهان باجتيازه مأزق أحادي الفكر ليضفي لمساته الخاصة بشيء من التنوع والتناغم، بينما كانت الموسيقى لبدر سالمين مؤثرة، إذ اقتطف من تراث الأجداد ما يكمل تلك الصورة المعبرة عن رحلة هذا البحار، واستطاع المخرج يوسف السريع أن يدير تلك المنظومة بحس فنان متذوق، يعرف كيف يستفيد من أدواته ويمزج بينها جميعا بحرفية عالية.