- «أزمة عائلية» يجسد حياة أسرة بشكل كوميدي تعاني من مشكلات كثيرة في زمن الحرب
- «لست جارية» أم معذبة أجبرها الزمن على أن تبقى جارية
دمشق - هدى العبود
كانت في عجلة من أمرها وكأن أحدا يطرق بابها من أجل أن يحصل على شيء مهم من حياتها، وعندما بادرتها «الأنباء» بأن من يحيطون بها من مصورين وحضور على الإفطار يتساءلون: «ترى ماذا وراء الفنانة القديرة والجميلة هناء نصور؟»، قالت: «علي أن أتواجد في الإذاعة السورية بعد اقل من ساعة، استأذنتها أن يكون الوقت الذي أعطتنا إياه من حقنا»، وكان لنا معها الحوار التالي:
هل تعمل هناء نصور على مدار العام وليس هناك من راحة أو اعتكاف لقراءة القرآن أو السفر ومشاركة الأهل طقوس رمضان المبارك؟
٭ هل يستطيع أحدنا أن يعيش من دون عمل، أنا أتنفس وأعيش من خلال عملي، في هذه الظروف الصعبة التي تعيشها سورية، أنا أنسى جراحي بالعمل، وإذا لم نعمل فلا أحد يرحمنا ويمد يد العون للفنان السوري.
قبل أن أخوض فيما أنت ذاهبة إليه ألا وهي الإذاعة السورية العريقة وبرنامج «حكم العدالة» الذي ظل يذاع على مدار ثلاثين عاما.. ماذا عن أعمالك لعام 2017؟
٭ حاليا أشارك على شاشة رمضان بعملين هما «لست جارية» ويعرض على الفضائيات العربية والسورية بأوقات متفاوتة، وأجسد دور الأم التي اجبرها الزمن أن تبقى جارية، والزمن مع الأسف لم ينصفها ولم يساندها أحد، كسر ظهر تلك الأم المعذبة، فهي لا تستطيع أن تطالب بأبسط حقوقها، ومع الأسف ابنتي تعيش القصة نفسها التي عانيت منها وتغتصب وتلعب الدور الفنانة كندا حنا، لكنها تدافع عن حقوقها ولا تستسلم، والعمل باختصار يعطي صورة حقيقة عن المرأة السورية، والمرأة العربية على مساحة هذا الوطن الممزق، لكن هناك روابط وعادات وتقاليد تمر بها كل المجتمعات، سواء رضينا أم أبينا، لكن مع اختلاف قد يكون بسيطا، والكاتب فتح الله عمر أبدع من خلال النص، وأتمنى أن تشاهده كل الأسر العربية، وليست السورية فقط، ولدي مسلسل «أزمة عائلية»، وهو كوميدي، يعالج القضايا بشكل ساخر، ويؤدي دور البطولة فيه القدير رشيد عساف والنجمة رنى شميس، ومن بطولتي مع مجموعة من الفنانين السوريين، وهو عمل مهضوم ولذيذ يجسد حياة أسرة تعاني من أزمات كثيرة، لها علاقة بالحرب وأجسد دور أم العريس وأم العروس «رنى شميس». وتدور الأحداث حول زوجة «متطلبة» وزوج مغلوب على أمره، وهو يعرض حاليا على عدة فضائيات عربية وسورية.
أراك تحتضني نصا.. ترى هل هو مسلسل جديد أم فيلم أم مسرحية؟
٭ انه نص لمسرحية جديدة بعنوان «الغريب» سنبدأ عرضها على مسرح الحمراء بدمشق خلال منتصف رمضان، وسننطلق لباقي المحافظات خلال الشهر الفضيل، ومؤخرا كنت بطلة مسرحية «نبض» تأليف وإخراج مأمون الخطيب، وتتحدث المسرحية عن الأمهات السوريات اللواتي فقدن أبناءهن في الأحداث السورية.
حدثينا عن الإذاعة السورية و«حكم العدالة»؟
٭ إنها موطني وبيتي الدافئ الذي أعشقه، مسلسل «حكم العدالة» اليوم أكملنا 1550 - 1557 ساعة من مسلسل ينتظره الملايين، هل تصدقون ذلك؟ الإذاعة السورية هي بيت كل الفنانين السوريين نظرا لما تتمتع به من إحساس مرهف على الفنان إيصاله عبر الصوت للمتلقي من خلال لغة سليمة، فنحن لا نتحدث إلا باللغة العربية الفصحى، وهذا مهم لتأسيس الفنان لغويا من حيث مخارج الحروف وغيرها.
هل تعاني هناء نصور كغيرها من الفنانين من وجود الفنان الأوحد خصصوا على شباك التذاكر.. والباقي يصله فتات الأجر من العمل؟
٭ الدراما السورية منذ سنوات لم تعتمد على النجم الأوحد، كما هو الحال في مصر أم الدنيا وعاصمة الفن العربي، الأعمال السورية تعتمد على البطولة الجماعية، وأجورنا حال كل من يعمل في سورية ضمن هذه الظروف القاهرة والصعبة والمؤلمة، وأقولها صراحة الفنان عليه أن يضحي وأن ينسى أن «على رأسه ريشة»، نحن في بلدنا في حالة حصار وضيق وتعب ونمر بظروف قاهرة وعلينا أن نتحمل لأن سورية أغلى من أجورنا وأغلى من أي إنسان كان، وأناشد شركات الإنتاج العربية «أن تمد يدها للفن السوري»، وألا يخلطوا بين السياسة والفن، ففي يوم ما وقفنا مع كل الدول العربية ولم نبخل على أحد.
قيل ان هناء نصور ترفض الأدوار التي تعالج مشكلات أخلاقية تعاني منها كل المجتمعات؟
٭ أنا لا اقبل الأدوار التي تقدم الإغراء الفاضح أو الخيانة الزوجية، علما أن بعض المسلسلات الدرامية في الآونة الأخيرة اعتمدت كليا على هذا المجال، وأنا ضد أن تتجه أعمالنا الدرامية لتقديم مشاهد الأعمال المنافية للأخلاق والخديعة والخيانة، لأنها حقيقة ليست منتشرة بشكل كبير في مجتمعنا كسوريين، وهذه المظاهر تعاني منها كل المجتمعات في العالم، فلماذا أعمم ذلك على بلدي؟ هل من اجل التسويق أو غيره لا أعلم؟، كما لا اقبل الأدوار التي تعالج بنات الليل، لأن هذه الأدوار تجعلني بنظر شريحة كبيرة من الناس غير محترمة، وهناك شريحة مع الأسف أحيانا لا تدرك أن هذا دور الذي أؤديه لا يمثلني، علما أن الأجر قد يرتفع في حال أديت مثل هذه الأدوار.