مفرح الشمري
Mefrehs@
ضمن أنشطة مهرجان القرين الثقافي في دورته الـ 24، عرضت امس الأول في مدخل مسرح الدسمة بعض المقتنيات والصورة النادرة للفنان الراحل علي المفيدي الذي لا يتكرر في الحركة الفنية الكويتية والخليجية وحتى العربية، وذلك بحضور الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب م.علي اليوحة والأمين العام المساعد لقطاع الثقافة محمد العسعوسي والأمين العام المساعد لقطاع الفنون د.بدر الدويش والنجم داود حسين ولاعب منتخب الكويت السابق سعد الحوطي ونائب رئيس فرقة المسرح الكويتي الفنان القدير عبدالله غلوم وآخرين.
وقد تجول الحضور في معرض المقتنيات برفقة أبناء الراحل علي المفيدي وهم حسين المفيدي وأبرار المفيدي وسهير المفيدي الذين قدموا للحضور شرحا مفصلا عما احتواه هذا المعرض لفنان أفنى عمره في استديوهات الإذاعة والتلفزيون والمسرح.
وأثارت مقتنيات الراحل علي المفيدي الشجون في نفوس زملائه الذين شاركوه في معظم الأعمال التلفزيونية والمسرحية، وذلك من خلال مشاهدتهم تلك المقتنيات والصور.
وبعد ذلك اتجه الحضور الى خشبة مسرح الدسمة لمتابعة عرض مسرحية «الرحمة» لفرقة المسرح الكويتي الفائزة بالجائزة الكبرى في مهرجان الكويت المسرحي بدورته الـ 18 وهي من تأليف العراقي عبدالأمير الشمخي، وإخراج د.مبارك المزعل، وتمثيل علي الحسيني وسماح وإبراهيم الشيخلي وسعود بوعبيد ومهدي القصاب وعبدالله الحسن، سينوغرافيا فيصل العبيد. وعلى الرغم من مشاهدتنا للعرض في مهرجان الكويت المسرحي الأخير إلا اننا وجدناه أكثر جمالية بعد نضوج فكرته وإيصالها بصورة سلسة للحضور، وهذا ربما يرجع الى ان ممثليه كانوا في قمة «راحتهم» بعيدا عن الضغوط التي كانت موجودة في مسابقة المهرجان، بالإضافة الى نضوج الرؤية الإخراجية عند المخرج د.مبارك المزعل الذي قدم من خلال هذا العرض فرجة بصرية بمساعدة السينوغرافيا الجميلة التي تصدى لها فيصل العبيد الذي دائما يثبت انه لا منافس له في هذا المجال لأنه دقيق جدا في عمله السينوغرافي لتقديم أفضل ما عنده، خصوصا ان الأفكار لديه متجددة في كل عرض يتصدى له.
أثبتت مسرحية «الرحمة» من خلال عرضها الجديد ان حصولها على جائزة افضل عرض متكامل في مهرجان الكويت المسرحي الأخير لم يأت مصادفة او مجاملة وانما جاء لجمالية العرض، خصوصا بعد نضوجه تماما، وتغلب المخرج د.مبارك المزعل على الهنات البسيطة التي حدثت في عرضها الاول في رؤيته الإخراجية.
ونرى في هذا العرض أن الإنسان كلما زاد إنكاره لصفات ما ومحاربته لها، اقترب من أن يعيشها ويتصرف وفقها دون دراية منه، فهي تشكل الجانب الآخر المرفوض من شخصيته، وهذا بالفعل ما أوصله لنا بطل العرض علي الحسيني، الرجل الأناني الذي يخاف حتى من ظله، وخوفه هذا جعله يخسر إنسانيته حتى مع أسرته التي تركها تغرق لينجو بنفسه ويموت في الأخير دون أن يشعر بموته أحد.