مفرح الشمري -
Mefrehs@
في اليوم الثاني لعروض مهرجان الكويت الدولي للمسرح الأكاديمي في دورته الثامنة قدم «الخريج» عبدالله الدرزي من مملكة البحرين الشقيقة مسرحيته «الحل بالحرب» على خشبة مسرح حمد الرجيب بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وهي من تأليف محمد الفرج وتمثيل عبدالله الدرزي وعبدالرحمن صابر، ديكور يوسف سليمان، إضاءة علي الفضلي، موسيقى ومؤثرات عبدالعزيز القديري.
انطلق العرض بمشهد استهلالي لسرقة احد البنوك في اسفل الخشبة وبعدها فتح الستار لنرى حالة من الدمار والأشلاء المتناثرة على الخشبة وسماع أصوات تئن وطلقات رصاص وتفجيرات قوية يظهر من بينها شخصان في حالة من الصراع فيما بينهما، فهناك حالة من الحرب معلنة من خلال النص الذي طرحه لنا المؤلف محمد الفرج، ولكنها حرب ليست واضحة الملامح والهوية، فهل هي حرب أهلية، أم حرب للنفس البشرية؟ الكثير من التساؤلات حاول المخرج الدرزي أن يطرحها من خلال رؤيته الإخراجية لتوصيل ما يريده من خلال هذا العرض.
كانت الأجواء المشحونة بالدماء والخوف هي بمنزلة ضحايا الحرب التي أفقدت كلا منهما من حواسه، وهو ما أعطى لنا دلالة مهمة جدا بأن كلا منهما لا حاجة له بالأخر لكي يعيش، ولكن تكمن المشكلة في خبايا النفس الإنسانية التي أعماها طمع المال والعقوق للوالدين، وخصوصا الأم التي كان يعاملها بطل المسرحية بطريقة وحشية رغم عدم ظهورها على الخشبة، حيث اكتفى المخرج بوضع دمية معذبة وكل ما يوجه لها الكلام تخرج كلمة «كما تدين تدان» في إشارة الى ان ما تفعله بوالديك لابد ان تتعرض له سواء من أولادك او حتى من المسؤولين في عملك مهما كانت مدة خدمتك لهم.
مشكلة هذا العرض أن مخرجه وقع في مسألة التكرار ربما بقصد أو من غير قصد، ولكن هذا التكرار أصاب الحدث المسرحي بالملل إلى حد ما، وكانت نقلاته من خلال «الفلاش باك» سريعة جدا ولم يستوعبها المتلقي.
وأعطت السينوغرافيا التي لجأ إليها المخرج في هذا العرض عمقا للأحداث الدامية التي تحيط بالشخصين، وهو ما دعمته أيضا المؤثرات الصوتية التي أوضحت لنا الأبعاد النفسية التي يمر بها الممثلون من حيث قصة الصراع الأزلي على المال وهو الصراع السائد في العالم أجمع ولم يرتكز على هوية ما، وكانت الإضاءة بتدرجاتها اللونية موفقة إلى حد كبير في الكثير من المشاهد التي حملت في طياتها مشاعر الكراهية والدماء ومعاناة الشخصيات من الذي يدور حولهم من مؤامرات ونفوس بشرية «طماعة» تريد كل شيء لها ويحاربون النفوس البشرية الشريفة التي تريد العيش بأمان.
لطيفة: المسرحية تطرقت إلى الطمع والغدر
بعد نهاية العرض المسرحي «الحل بالحرب» التي كتبها محمد الفرج وأخرجها عبدالله الدرزي، عقدت الندوة التطبيقية وكانت المعقبة الرئيسية فيها الطالبة لطيفة المشموم من الفرقة الرابعة نقد وأدارتها الطالبة فاطمة اكبر.
في بداية تعقيبها شكرت الطالبة لطيفة المشموم أسرة العرض على ما تم تقديمه، وتطرقت إلى اسم العرض الذي يتناول قضية الحرب والعدوانية والكراهية سواء كانت بين دول أو مجتمع أو أفراد، وقالت: هناك بعض المفارقات والاختلافات بين الأشخاص في العرض من الممكن أن تولد الحرب بينهم، وأيضا أحد المشاهد «الفلاش باك» التي تطرقت خلالها احدى الشخصيتين إلى الماضي وكيف اصابها العمى وذلك تطبيقا لمقولة «كما تدين تدان»، كما ان الشخصيتين في العمل كان بهما عمق واضح، حيث نقلتا لنا انفعالات الحزن والندم والتردد في بعض المواقف.
وتابعت: تطرقت المسرحية إلى عدة أمور ومنها الطمع والغدر وهذا الأمر كون المحور الأساسي الذي دارت حوله الشخصيتان وكون بينهما الصراع، كما شاهدنا في بداية المسرحية حيث تم كسر الإيهام رغم ان الستارة كانت مغلقة، وكذلك كانت الإضاءة الحمراء تدل على الألم والدم والخطر وهو ناتج عن التفجير، وأيضا الأزياء السوداء كانت مليئة بالغبار وهي مناسبة للجو العام، والإضاءة اضافت جمالية للعرض وكانت الموسيقى والمؤثرات الصوتية مناسبة لمعاناة المشاهد وآلامها.