Note: English translation is not 100% accurate
تعزو تحسن الدراما إلى الجهد الذي بذله الرواد
ثناء: بدايات التلفزيون السوري لم تكن سهلة
2 يناير 2010
المصدر : الأنباء
دمشق ـ هدى العبود
صورها تزين جدران المنزل مع رفيق عمرها الفنان سليم صبري، تخبر الزائر بأن الزمن سيكون رائعا لو كان بلا ألوان. لكنك عندما تتحدث إليها ستكتشف أنك عثرت على غابة من الألوان، وهي تحكي لك عن بداياتها، عن الصبية التي كانت طالبة في مدرسة النضال العربي في حلب، هناك تعلمت ثناء دبسي الغناء والموشحات والقــدود ورقــص السمــاح، حــيث قالــت لـ «الأنباء»: كنت أحلم بأن أصير مطربة مع أنني كنت خجولة ولم أفكر في يوم من الأيام أن أكون ممثلة. ومع ذلك ومع ندرة الفتيات اللاتي يشتغلن في التمثيل شاركت دبسي مع أختها ثراء بما كانت تقدمه فرقة نادي المسرح الشعبي برفقة أحمد عداس وعمر حجو وبهجت حسان، وحسن بصال، وقدمت أول عروضها على مسرح دار الكتب الوطنية في حلب من تأليف زهير براق وإخراج سليم قطايا برفقة شريف شاكر وبدر المهندس وسليم صبري وثراء دبسي. واضافت قائلة: لم أدع نوعا من أنواع الرقص إلا وقمت بأدائه، من الشرقي إلى الرقص الشركسي. ثناء تقول ذلك مستذكرة عائلات ومثقفي مدينتها الذين ذهبوا فيما بعد إلى دمشق دفعة واحدة في عام 1960 حيث شاركت ثناء برفقة نهاد قلعي وعبد اللطيف فتحي ورفيق الصبان ومحمود جبر في تأسيس المسرح القومي، حيث كان أول عرض من إنتاج المسرح القومي هو مسرحية «شيترا» التي قامت ببطولتها بدور المرأة الأنثى برفقة الفنانة فاطمة الزين وقدمت وقتها على خشبة المسرح العسكري، لتؤدي بعدها بطولة مسرحية «أبطال بلدنا» للمصري يعقوب الشاروني في دور عجوز في التسعين وهي الصبية التي لم تتجاوز الثامنة عشرة من عمرها. وتقول الفنانة القديرة: كنا نعمل من أجل صنع شيء اسمه فن، لم يكن يهمنا شيء، كنا نريد أن نشتغل بأظافرنا وأسناننا للوصول إلى الجمهور، إلى حالة من الوعي والجمال. ومن ثم توقفت بعدها سيدة المسرح القومي عن العمل في المسرح عام 1978 وغابت لأكثر من اثنين وعشرين عاما لتعود على يد الفنان ماهر صليبي وتقدم عرض «تخاريف 2000 » إلى جانب الفنان عبدالرحمن أبو القاسم.
وفي بداية السبعينيات عملت ثناء مع علاء الدين كوكش في أعمال «الأميرة الخضراء، حارة القصر، زينة، الانتظار» وأيضا مع غسان جبري في «الفندق» إضافة لعملها في إذاعة دمشق مع مؤسس الدراما الإذاعية في سورية الراحل مروان عبدالحميد. ساعات طويلة من العمل تحتفظ بها هذه المرأة في أرشيف هنا دمشق العزيز على قلبها. وتقول: قبل أن أتعلم أساليب النطق الصحيح في إذاعة دمشق تتلمذت على يد أستاذي في اللغة العربية جورج السيوفي، لكنني وراء ميكروفون الإذاعة تعلمت فن النطق والصمت، تقطيع الجملة وتدريب الأنفاس وشحن الصوت بالعاطفة وإلباسه الشخصية بالنسبة لمخيلة المستمع، وهذا برأي دبسي ما يحتاجه ممثلو وممثلات هذه الأيام الذين لا تستطيع أن تفهم ما يقولونه سواء على المسرح أم على الشاشة، وفي الثمانينيات غابت دبسي عن التلفزيون كما غابت عن المسرح لمدة ستة عشر عاما بعد أن قدمت مسلسل «الذئاب» مع علاء الدين كوكش، تقول عن هذه القطيعة عن الشاشة والخشبة معا: لم أستطع أن أتقبل مناخ التعامل مع الفنان واعتباره موظفا يأخذ راتبا وعليه القيام بأي عمل يطلب منه، إما أن تعملي أو تحالي لقانون العقوبات، هذا يمكن تطبيقه في مصنع، أما في الفن فهذا خطأ جسيم. وانصرفت دبسي إلى العناية بأسرتها التي كونتها مع الفنان سليم صبري، كما أن الأدوار التي عرضت عليها لم تكن في المستوى المطلوب، إلا أن ذلك لم يمنعها من المشاركة في أعمال درامية عربية، فاشتغلت مع التلفزيون المصري «المتنبي» إلى جانب أمينة رزق وأحمد مرعي، وقدمت في الأردن أعمالا وصفت نقديا بالمهمة، واشتغلت مع المخرج اللبناني الراحل أنطوان ريمي مسلسلي «شجرة الدر» و«صبح والمنصور»، إضافة إلى أعمال مع الفنانين العراقيين.
تسجل الفنانة الكبيرة عتبها على التلفزيون السوري الذي ترفض اليوم التعامل معه، حيث قالت: لا يوجد تقدير للفنان أو احترام، إنهم مازالوا أولادا صغارا يلعبون، همهم الوحيد هو التنفيعة، ولذلك رفضت كل الأعمال التي قدمت لي من التلفزيون.
دبسي عادت للعمل في الدراما السورية، لكن هذه المرة مع القطاع الخاص وكان دورها «الحاجة أمون» في مسلسل «الثريا» لنهاد سيريس وهيثم حقي العمل الذي أعادها إلى واجهة الممثلين السوريين الكبار مطلع التسعينيات.
الآن وبعد مضي تسع وأربعين سنة على انطلاقة الدراما السورية تشعر ابنة حلب بأنها تعيد الكرة من بدايتها، وقالت عندما بدأنا كنا نحارب أناسا لا يعرفون مدى أهمية دور الفن في حياتنا، أما اليوم فنحن نحارب أناسا يعرفون جيدا أهمية الفن في حياتنا، ومع ذلك يقفون في وجهنا، فأيهما أخطر برأيك؟ وتتابع: دائما كانوا يقولون لنا انظروا إلى نصف الكأس المملوء، ولا تنظروا إلى النصف الفارغ، أنا اليوم أشعر بأهمية النظر إلى نصف الكأس الفارغ وأصر على زيادته ولو كان بنقطة أو نقطتين، كفانا نظرا إلى نصف الكأس المملوء، أريد أن أرى لماذا نصفه فارغ؟ فبدايات التلفزيون السوري لم تكن سهلة. وتعزو الفنانة دبسي ظروف الدراما وتحسنها إلى الجهد الذي بذله الرواد ودفعوا عمرهم وحياتهم مقابل ذلك، لكنها تشبه حالة الفنان بـ «الدون كيشوت» الذي يحارب طواحين الهواء. وقد وجدت السيدة ثناء ضالتها في الفيلم السينمائي القصير «حدوتة مطر» إنتاج خاص الذي أخرجه ماهر صليبي، ثم كررت تعاونها بعد ذلك مع صليبي في الفيلم القصير «شوية وقت» إنتاج المؤسسة العامة للسينما، وقد سجلت دبسي في تاريخها السينمائي أدوارا في «المخدوعون 1973» لتوفيق صالح، و«قيامة مدينة» لباسل الخطيب، و«اللجاة» لرياض شيا إلا أنها اليوم تسجل ملاحظتها على الأعمال السورية التي تركز جل اهتمامها على جيل الشباب، على حين لا يتكلم أحد عن جيل الكبار في العمر: كأننا لسنا بشرا لنا مشاكلنا أيضا، الشباب هم فقط من لديهم مشاكل، أما نحن فنعيش في الجنة.