مفرح الشمري
عادت فرقة المسرح الشعبي إلى جمهورها عبر عروض مسرحية «تجمعنا قهوة» التي انطلقت أمس الأول على خشبة مسرح الشامية، في خطوة حملت الكثير من الدلالات الفنية والثقافية، وأكدت حرص الفرقة على مواصلة دورها التاريخي في دعم الحركة المسرحية الكويتية وتقديم أعمال تلامس قضايا المجتمع وتواكب المتغيرات التي يعيشها الإنسان العربي.
واستهل العرض بكلمة للمخرج نصار النصار رحب خلالها بالحضور، معربا عن اعتزازه بالعودة الجماهيرية للمسرحية بعد النجاح الذي حققته في الدورة الخامسة والعشرين من مهرجان الكويت المسرحي، مثمنا في الوقت ذاته الدور الذي تقوم به فرقة المسرح الشعبي في دعم الحراك المسرحي الكويتي واحتضان الطاقات الشابة ومنحها الفرصة للإبداع والعطاء، كما وجه الشكر إلى رئيس وأعضاء مجلس إدارة الفرقة المعين على مبادرتهم بإعادة تقديم العمل أمام الجمهور، إيمانا منهم بأهمية استمرار الأعمال الناجحة ووصولها إلى أكبر شريحة من المتلقين.
المسرحية فكرة الفنان القدير جاسم النبهان، فيما كتبت نصها تغريد الداود، ويشارك في بطولتها نخبة من الفنانين يتقدمهم جاسم النبهان وخليفة خليفوه وعبير الجندي وعماد العكاري وعبدالوهاب حسين، إلى جانب مجموعة من الفنانين الشباب الذين أسهموا في إثراء تفاصيل العرض وأحداثه.
وجاءت عودة فرقة المسرح الشعبي إلى المسرح الجماهيري محل ترحيب واسع من قبل المهتمين بالشأن المسرحي، باعتبارها واحدة من أهم المؤسسات المسرحية في الكويت وصاحبة تاريخ طويل يمتد لعقود، فضلا عن كونها أول فرقة مسرحية تأسست في البلاد، ولذلك، فإن حضورها المستمر على الخشبة يمثل إضافة حقيقية للمشهد الثقافي والفني، ويسهم في تنشيط الحركة المسرحية التي تشهد حراكا متزايدا خلال الفترة الحالية.
التفاعل الذي شهده العرض من جمهور مسرح الشامية لم يكن أمرا مستغربا، لأنه كان قريبا من هموم الناس وقضاياهم اليومية، عبر معالجة درامية تتناول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على المجتمعات العربية، وما تفرزه بعض المنصات من ممارسات سلبية تقوم على نشر الإشاعات والأخبار المضللة سعيا وراء الشهرة السريعة وتحقيق «الترند»، حتى وإن كان الثمن زعزعة استقرار الأسرة أو الإضرار بالمجتمع والوطن.
كما يسلط العمل الضوء على خطورة الذباب الإلكتروني والدور الذي يلعبه في توجيه الرأي العام وبث السموم الفكرية، من خلال شخصيات وأحداث تدور في أجواء بعض المقاهي التي تتحول إلى منصات لترويج الأكاذيب والشائعات، مستعينة أحيانا ببعض المؤثرين لتحقيق انتشار أوسع، في رسالة مسرحية مباشرة تدعو إلى الوعي والتحقق من المعلومات وعدم الانسياق خلف كل ما يتم تداوله عبر الفضاء الإلكتروني.
وبهذه العودة، تؤكد فرقة المسرح الشعبي أن المسرح لا يزال قادرا على ملامسة نبض الشارع ومناقشة القضايا المعاصرة بلغة فنية قريبة من الناس، وأن الأعمال التي تحمل مضمونا صادقا ورسالة واضحة قادرة دائما على استقطاب الجمهور وتحقيق التفاعل الذي يستحقه المسرح الكويتي.