دلال العياف
شهدت القاعة المستديرة في مركز جابر الأحمد الثقافي مساء أمس الأول استضافة وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني في جلسة حوارية بعنوان «تجربة في الفن والعمل الثقافي»، أدارها الروائي إبراهيم فرغلي ضمن الموسم الثقافي للمركز، بحضور جمع غفير من الأدباء والمهتمين.
اشتمل الحوار على إلقاء الضوء على تجربة فاروق حسني كفنان تشكيلي، حيث يعد أحد رواد الفن التجريدي البارزين في مصر، وله رؤية خاصة في هذا النوع الفني، إضافة إلى أنه قدم عددا من المعارض الفنية لأعماله في مصر وخارج مصر بعد انتهاء مهامه وزيرا للثقافة.
في البداية، قال فرغلي: يسعدني أن أرحب باسم مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي، وباسم منصة الفن المعاصر بالفنان الكبير فاروق حسني وزير الثقافة المصري الأسبق، كما أتوجه إليه بالشكر على قبوله الدعوة لإقامة هذه الأمسية، على هامش معرضه الفني الذي افتتح في «كاب» تحت عنوان «تجريد»، ويسعدني أن أدير هذه الأمسية والحوار الذي سيتناول جوانب من مسيرة الوزير الفنان في إدارة العمل الثقافي في مصر على مدى 23 عاما تقريبا وعن مسيرته كفنان أيضا، وقدم فرغلي مقتطفات من سيرة الضيف وأبرز إنجازاته.
من جانبه، عبر حسني عن سعادته بالجلسة الحوارية لأنها تتيح لها الفرصة لتقارب أكثر مع الكويت والمجتمع الكويتي، وعن مسيرته في وزارة الثقافة علّق: أنا ابن وزارة الثقافة، ومنذ تخرجي في كلية الفنون الجميلة عينت مباشرة في وزارة الثقافة، لافتا إلى أنه عين في منطقة غلط وطلب من المدير نقله فنقل إلى «قصر ثقافة الأنفوشي» بالإسكندرية، مشيرا إلى أن المكان قريب من منزله وبنفس المكان الذي أصبح به وزيرا، وبين أنه أبلى بلاء حسنا في عمله، وكان آنذاك أصغر موظف في المكان، ورأى وكيل الوزارة أنه يصلح لأن يدير المكان، وتعرف على ماهية الثقافة أساسا من خلال توظيفه، وعلّق: «أنا هاوي ثقافة من البداية». وأوضح أن بيته كان عبارة عن وزارة ثقافة مصغرة كونها تحتوي على مكتبته الموسيقية ومرسمه، مشيرا الى أن المجال ليس مألوفا.
وتابع حسني أنه لما عرضت عليه وزارة الثقافة كان يعرف أين العيوب وأين الأماكن التي يتوجب أن يطولها التعديل والتصليح ولكنها تحتاج إلى مجهود رهيب، وقال انه ركز خلال فترة عمله على تحديث الرؤى الثقافية.
وتابع: كل الثقافة التي كانت موجودة آنذاك ثقافة الثلاثينيات، وشعرت بضيق كونه لا يوجد فن تشكيلي فهو منحسر انحسارا شديدا، وحتى من ناحية النحت فالبلد بلد النحت ولا يوجد إلا قليل من النحاتين، وكل تلك المسائل عملت لي قلقا شديدا، مشيرا الى أنه قام بطرح فكرة السياسة الثقافية على المفكرين ولاقت قبولا، وقاموا بالموافقة عليها بالإجماع، مبينا أن وزارة الثقافة من كبرى الوزرات.
ولفت حسني إلى أنه خلال فترته في الوزارة قام بتوسعتها، وكانت هناك مراكز قومية حولها إلى مؤسسات، وإعادة صياغة بعض المباني.
وأوضح أنه أحدث تعديلات جذرية كثيرة في الوزارة، وأضاف بعض النشاطات التي لم تكن موجودة، وأسس العديد من المشاريع، أهمها مشروع القراءة للجميع الذي يعد من أهم المبادرات الثقافية في تاريخ مصر الحديث، مشيدا بالفنان آدم حنين ودوره في سمبوزيوم النحت، وقال إنه الآن يوجد الكثير من النحاتين. وذكر في حديثه أن هناك متاحف للنحت في أسوان، واصفا مصر بأنها غنية من الناحية الثقافية، حيث تمتلك 140 متحفا و58 قصر ثقافة و150 مكتبة.
وأكد فاروق حسني أن أبرز المشاكل التي واجهت وزارة الثقافة منذ تسلمه قيادتها هي قلة الوعي الشعبي بالثقافة ودورها في المجتمع، هنا طرح فرغلي سؤالا عن الأفكار التي يتمنى تحقيقها ولم تنجح فرد عليه حسني: «حينما يتوقف الخيال يتوقف كل شيء»، مضيفا أنه كان يخطط سنويا أن يقوم بتأسيس الكثير من المكتبات في أماكن مختلفة ومنها القرى فهناك 5000 قرية، ومجموع المكتبات تقريبا 150 مكتبة، وعلّق: عدد قليل، وأنا وضعت في الحسبان أن أنشئ سنويا من 10 – 15 مكتبة في القرى، والمكتبات تعتبر مركزا ثقافيا.
وبين أنه قام بتشجيع الأدباء في الأقاليم، وأن حركة الترجمة كانت نشطة، مشيرا إلى أنه خلال فترة توليه الوزارة أسس عددا من الصناديق التي ساهمت في تنشيط الحركة الثقافية.
الجدير بالذكر ان قاعة منصة الفن المعاصر «كاب» بمركز جابر الأحمد الثقافي شهدت قبل الجلسة الحوارية بيوم افتتاح معرض وزير الثقافة المصري السابق الفنان التشكيلي فاروق حسني وكان بعنوان «تجريد»، وسط حضور كبير من الفنانين والشخصيات، واشتمل المعرض على 39 عملا فنيا بتقنيات متنوعة جاءت بالأسلوب التجريدي الذي اتصفت به أغلب أعماله.