دلال العياف
السينما تثري الأدب وتثري نفسها بنفسها من خلال علاقتها المتشابكة والمتعددة بالفنون البصرية والتعبيرية الأخرى، وتعتمد لغة الأدب على الكلمة ومضمون رسالة الفيلم السينمائي الذي يعرض للمتلقي، كما تعتمد السينما على الصورة بالدرجة الأساسية حتى مع وجود الحوار، فتطور أحداث أي قصة في السينما يجب أن يتم عن طريق مشاهدة مجسدة ولقطات تتكون منها هذه المشاهد، ومواقف يتم تجسيد النص السينمائي فيها من خلال الصورة والحركة والأصوات والزوايا والمونتاج والتمثيل المباشر الذي لا يترك مجالا لصور متخيلة عند المشاهد عن الشخصيات المختلفة، ويمكنه أن يخلق صورها في ذهنه كما يحدث عند قارئ الأدب أو الروائي والقصصي مثلا.
من يفقه بعالم السينما وله جولات فيها كالناقد أو السينمائي أو الباحث وحتى المتلقي وهو المشاهد الذي يجول في عوالم سينمائية عديدة ومتنوعة ومختلفة الأزمان والأماكن، تدخل في قلب العالم وقلبه وعقله ونبض أعصابه، يلتقي بأنواع من النماذج البشرية ونوازعها وأحلامها.
يجب أن يكون اقتباس أي مشهد من أفلام أجنبية وفق أسس وان يتماشى مع الوضع الاجتماعي في البلد الذي ينقل صورة عنه، وان يكون بشكل جاذب وصحيح. وهناك ربط بين التذوق الشخصي والكتابة الذاتية المرتكزة على حصيلة عامة من الخبرات المعرفية المتحررة من أي أسس وقواعد ومعطيات وبين التحليل العلمي الذي يحيلنا مباشرة الى مراكز البحوث والمختبرات السينمائية.
في عرض افتتاح الفيلم السينمائي الكويتي «مهمة في 7 أيام» الذي عرض مساء امس الاول في سينما مجمع 360، لا نستطيع ان نعرف نوعيته وماهيته، هل هو اكشن أم كوميدي أم درامي، فقد ضاعت الفكرة أساسا ما عدا صفاء الصورة التي كانت جميلة وقد يكون ذلك راجعا لاستخدام كاميرات حديثة، ففي عرض الافتتاح تواجد ابطال الفيلم بجانب المخرج والذي هو سيد العمل وكانت البداية غير مبشرة بالخير، حيث ان احد أبطال العمل الاساسيين لم نره، وبدأ العرض من دونه مع العلم ان الفنانين الرواد وكبار النقاد والصحافيين واغلب الضيوف كانوا متواجدين في الموعد المقرر سلفا، وربما قبل الوقت الاساسي وأيضا وجود الشيخة انتصار سالم العلي بوقت مبكر والفيلم تحت رعايتها، وهذا إن دل فإنه يدل على احترام الفن واحترام أساسياته وأهمها الالتزام بالوقت.
وبعد دخول الجمهور صالة العرض رحب المخرج عمار الموسوي ترحيبا حارا بالفنانين القديرين سعد الفرج وجاسم النبهان والنقاد والصحافيين والحضور بطريقة لبقة.
وقبل الخوض في الحديث عن الفيلم وقصته نستدعي قول المخرج الفرنسي فرانسوا تروفو: «كل واحد لديه مهنتان مهنته الاصلية وناقد سينمائي»، والتساؤل «ما المهنة الاصلية للناقد السينمائي؟!»، ربما هذا ما جعلنا نستدعي هذا القول لأننا رأينا ان خروج بعض النقاد والصحافيين واحدا تلو الآخر أثناء عرض الفيلم دلالة على عدم رضاهم عما يعرض.
أتت القصة كأنها ليست في الكويت ولا تحكي مشاهد متعلقة بالديرة سوى عرض لبعض المناطق الكويتية، مثل مشاهد تجارة اللحوم الفاسدة التي عرضت بشكل غير دقيق ومبالغ فيه، ومشهد الخطف وكأننا في شيكاغو، بالإضافة الى الشخصية الخيالية التي تدعى «ابوفرج» في منزله والحراسة الخاصة به والتي ذكرتنا بتاجر المخدرات الشهير «بابلو اسكوبار».
وإذا تناولنا قصة الأب الذي ترك ارثا ويتم البحث عنه خلال 7 أيام من خلال ولديه في الفيلم محمد صفر وعبدالله الطراروة واللذين كانا مصرين على إيجاد المبلغ كي يتمكنا من الدفع لـ «ابوفرج» والذي يحدد لهما أسبوعا لإرجاع مبلغ 15 ألفا وعليه فوائد 5 آلاف دينار كربا، فما فائدة هذا الأمر في تسلسل الاحداث المفككة، وهنا لا ننكر الأداء الجميل لمحمد صفر وعبدالله الطراروة اللذين كانا النقطة المضيئة الوحيدة في هذا العمل، حيث قدما لنا شخصيتهما بتمكن، رغم ضعف النص الواضح.
من اهم العوامل المؤثرة في نجاح الفيلم ان يقول المخرج، وهو سيد العمل، كلمته من خلال رؤيته الاخراجية، حتى لو كان الروائي او كاتب القصة يحب الاقتباس، فالوقوف امام المونتور يعطي المخرج صورة واضحة لمتابعة الشخصية وأبعادها وكيفية ظهور المشهد بصورة صحيحة، فالاقتباس ترجمة ابداعية ولها حدود لتحولات تحدثها سيرورة إعادة التأليف في العمل الاصلي، والسيناريست أو المخرج لهما التصرف بالنص الكتابي عند تحويله الى نص بصري، ويجب الالتزام بعملية البحث وهو الذي يثبت المصطلحات العربية ومدى قابليتها في الدولة المصور فيها العمل، ويبدو ان القائمين على الفيلم متأثرون بسلسلة افلام «المهمة المستحيلة» للنجم العالمي توم كروز، ولكن «مهمة في 7 أيام» كان بحاجة الى كروز جديد.