بيروت - جويل رياشي
(ايلي بخعازي)
لا تنتمي المخرجة والكاتبة المسرحية لارا قانصو الى أي حركة نسوية، ولا يندرج عملها الجديد «غياب»، الذي بدأ عرضه على خشبة مسرح دوار الشمس في الطيونية، في أي قالب نسوي.
هذا ما أكدته لـ «الأنباء» عقب العرض الاول للمسرحية التي تستمر حتى 14 ابريل.
عمل مدته نحو 45 دقيقة يحكي واقع النساء المعنفات وبطلاته اربع نساء، جمعت فيه قانصو الكثير مما غرفته من ثقافة واسعة وشاملة مظهرة محطات تاريخية وسرديات ملحمية.
الخشبة شهدت تفاعلا قويا بين الممثلات الأربع ومن واكبهن من زميلات في الكواليس وفي أعلى سلالم المسرح، وبين العروض الايمائية والرقص التعبيري والموسيقى تمر الدقائق لنكتشف معها اننا نتنقل بين عصور وأزمنة شهدت على الدوام استباحة لجسد المرأة واضطهادا يحكيه الصمت أحيانا ببلاغة أقوى من الكلام.
نساء ينعتقن، أو يحاولن الانعتاق، عن واقعهن في مشهدية تعبيرية متماوجة بألوان ترابية وكلمات قليلة وموسيقى تستل الى النفوس مؤلمة كحد السيف.
يسقط التراب من فوق، في إشارة الى المقابر وباطن الأرض الذي تعيش فيه الديبة وهي مؤنث الذئب، وكيف تكونت وتجسدت في امرأة هي كل النساء.
ماض قريب من نهاية ثمانينيات القرن الماضي، حيث رجمت سيدة بعد محاكمة قبلية وكان الحجر الأول الذي أصابها من ولدها، الى حوادث قتل وتعنيف للنساء عرفها لبنان والدول المجاورة.
لا تنسى قانصو تجارب المقربات ومنهن رفيقة الصبا زهوة، التي أطلقت عليها اسم عملها الأول.
رقص وكوريغرافيا وديكور «شغل الصبايا».
دقائق لا تترك للمشاهد فرصة لالتقاط أنفاسه أو لأخذ جرعة ماء يحتاجها بعد قوة المشاهد، عبور عبر العصور ومخاطبة بالرقص والموسيقى وإتقان لعبة الضوء.
عمل يسحر ويستحق صفة «كامل الأوصاف»، أمام أنظار الكبير روجيه عساف.
تنتهي المسرحية كالجزر الذي يبتعد ليعود الى الشاطئ، لأن الحكاية لن تنتهي، مع الأسف.
ممثلات أجدن لعب أدوارهن، وأقل ما يقال فيهن انهن محترفات عن جدارة: ضنا ميخائيل ونوار يوسف (سورية) وستيفاني كيال وماري - تيريز غصن، رغم جروحهن قدن الجمهور نحو الضوء، وموسيقى مميزة لعبد قبيسي وتصميم ملابس موفق جدا لحازم قيس.
بحسب المؤلفة، «غياب» هي قصة الرغبة النسائية التي تتجاوز الحدود المألوفة في الشرق، وبالتالي لا يندرج هذا العمل فقط في حاضرنا، بل هو ثمرة فكر تغذى من كتابين نظريين: «اختراع التاريخ» لجورج ديدي هوبرمان و«نساء يركضن مع الذئاب» لبنكولا إستس ومن الغوص في شاعرية ثلاث روايات أدبية «أفروديسيا الأرملة» (1938) لمارغريت يورسنار، «رجم ثريا» (1990) لفريدون صاحب جم و«الانتحار أو الغناء» (1994) لسید بهاء الدین مجروح.. قانصو تواصلت مع الذين حضروا العرض الأول، وبدت مدركة لحجم الأسئلة التي ستنهال عليها، تحدثت بثقة وتلقفت ردود الفعل بكل حواسها.