مفرح الشمري
Mefrehs@
الفن التشكيلي من الفنون التي تعامل مع جائحة الكورونا بأسلوب مختلف عن باقى الفنون الأخرى وذلك من خلال فنانيه الذين يحاولون توثيق هذه الازمة والتعبير عنها من خلال لوحاتهم التي اعتمدت على ثيمة العزلة التي تعيشها معظم بلدان العالم في الوقت الحالي، ومن هؤلاء الفنانين الكويتية مها المنصور، التي تعايشت مع جائحة الكورونا من خلال تصديها لتقديم عدد من اللوحات تجاه الأزمة التي نعيشها حاليا وأجواء الحظر المفروض حاليا على البلاد وأغلب بلدان العالم.
«الأنباء» حاورت الفنانة التشكيلية الكويتية مها المنصور عن دور الفن التشكيلي في ظل انتشار جائحة الكورونا، فقالت: لا شك أن الفنان يؤثر ويتأثر بكل ما حوله من متغيرات، فغالبا ما تكون المشاعر سواء سلبية أو إيجابية هي المحرك الأساسي للإبداع وخلق روح للأعمال الفنية، فالكوارث والأزمات والحروب وكل ما يعصف بالإنسان توثق عن طريق الثقافة والفنون في شتى المجالات.
وبخصوص تأثرها بجائحة الكورونا، ذكرت أن «هذه الأزمة التي نمر بها لها بالغ الأثر في نفسي كفنانة فهناك مشاعر وأفكار اشترك فيها العالم أجمع وهو الشيء المميز في هذه المحنة».
وعن نتائج هذه الجائحة، قالت: استوحيت من هذه الجائحة، سلسلة من الأعمال الفنية التي وثقت الظروف والبيئة العامة كالخوف والسكون والأهم هو الحالات التي يمر بها الشخص في فترة الحجر أو الحظر في المنزل، وكيف أن تكون أنت وأنت مع نفسك وأنت وكومة أفكار وأمنيات، ولكنها أمنيات معلقة ان صح التعبير، فلم تخل الأعمال من الشعور اللافت بالتركيز على الوقت الذي أصبح شيئا شاقا وكيفية قضائه لمعظم الناس، والأهم هو الهاجس الساحق بالحصول على مواد الحماية والأدوية وانتظار المعجزة الدوائية المنقذة كاللقاح واستخدام الرموز والدلالات التي رسخت في أذهان البشر في هذه الأزمة.
اما عن المدارس التي لجأت لها، فقالت: لجأت لإحدى مدارس الحداثة في الفن التشكيلي وهي الفن الرقمي، معتمدة على الأسلوب الدارج في أعمالي الفنية لتستكمل «الثيمة» السلسلة التي تميزت فيها في الفترة الأخيرة، كما نفذت عمل «فيديوات» لأحد الأعمال استخدمت فيها الساعات وأصوات العقارب كدلالة للتركيز على الوقت والانتظار.
وأضافت قائلة: للتاريخ الفني البصري والتشكيلي تطورات مؤثرة أحدثت مواقف وتغييرات جمالية وفنية وهو أمر طبيعي لما عايشه الإنسان من حروب وآلام ومعاناة وجمود، فالفن يحرر ويتحرر ويندمج ويتفاعل، وهذا يؤكد أنه نتاج الإنسانية والإنسان وما حدث مع إنسان هذه المرحلة يختلف من حيث فلسفة المعاناة في حد ذاتها ومداها وهو ما سيؤثر على المستوى النوعي والمادي للفن والتعبير.
وعما إذا كانت الجائحة أثرت على الفنان التشكيلي، قالت: نعم، وبشكل كبير، فصحيح أنه يعمل بعزلة وفي عزلة وجدانية، لكنها لا تقيد حريته ولا حركته ولا حتى هواجسه المنطلقة نحو المفاهيم.
وبسؤالها عن المشاعر التي خلقها الحظر لديها، أجابت: الحظر خلق لدي مشاعر مختلفة وتماسا فكريا وانسيابا نحو بصريات ذهنية وتساؤلات بدت منجزات وبحثت عن كيفية الوصول للمتلقي والتفاعل معه ومع رغباته الباحثة عن الحياة، وهو ما حرك تلك الصدمة إلى فعل وعرض وعمل وإنجاز يؤكد أن ما يدوم في الفن هو الجمال، وأن ما يبقى هو العمق الإنساني، لذلك الفنان الحقيقي سيغير وسيتغير بجماليات جديدة ستظهر في الأيام المقبلة حين تعود الحركة والعرض، وكل ما أرجوه أن تساير الحركة النقدية البصرية بدورها هذا التغيير.