Note: English translation is not 100% accurate
كيف سرقت العفاريت قش مسرح يوسف وهبي
21 يوليو 2013
المصدر : الأنباء


كوّن يوسف وهبي فرقته الشهيرة فرقة رمسيس وكان لها الفضل في تعريب المسرح المقتبس واضافة الممثلات للمسرح والنزول بالمسرح الى الشارع والقرى البعيدة، وكان يوسف وهبي ينفق من جيبه على فنه الذي يحبه ولا يستسلم للفشل، وفي إحدى المرات ذهب مع فرقته ليعرض احدى مسرحياته خارج القاهرة في نواحي دمنهور بوسط الدلتا وفكر في بناء مسرح من القش فنزل الى احدى القرى واشترى من الفلاحين كمية كبيرة من القش وصنع بها مسرحا عرض عليه مسرحية اولاد الذوات وشاهدها كل اهالي القرى وهم يقفون على ارجلهم، وكان يوسف وهبي يتجه مع الفرقة يوميا الى استراحة خصصتها لهم المحافظة ثم في اليوم التالي يعود للقرية التي عرض فيها فيكتشف ان القش غير موجود، وعندما سأل عن سر اختفائه قيل له انها الجنية التي تخرج ليلا من الترعة قد سرقت كل القش وتكررت الحكاية حتى وقف يوسف وهبي على خشبة المسرح «القش» ذات ليلة واخذ يصرخ وصوته يتردد صداه عليك اللعنة ايتها الجنية الغبية اخرجي لي لو تمتلكين شجاعة المواجهة وهنا صمت الناس كأن على رؤوسهم الطير عندما ارتجل احد الممثلين صوتا من خلف الكواليس قائلا انا الجنية انا ما سرقتش حاجة الحرامي موجود بين الناس ولازم يطلع والا هأذيه.
والمدهش ان احد اللصوص خرج من بين الناس ليطلب من يوسف بك وهبي الصفح والعفو لانه يسرق القش ليلا ليبيعه له نهارا، وهنا دعا يوسف وهبي ممثل فرقته الذي ادى صوت الجنية ليؤكد للناس انه ليس هناك جنية على الاطلاق.
توسكا.. واسكاربيا
وكان يوسف وهبي محترف قفشات على المسرح ففي مسرحية توسكا التي اداها امام فاطمة رشدي قام بدور سكاربيا الحاكم الطاغية لمدينة روما، وكان على توسكا ان تقتل اسكاربيا ثم تترحم عليه طبقا للتقاليد المسيحية الكاثوليكية وتصلي من اجله وتطلب له الغفران ثم تضع بجوار جثمانه شمعدانا اعد خصيصا لذلك.
وقتلت توسكا اسكاربيا (يوسف وهبي) ثم توجهت الى مكان الشمعدان وحاولت رفعه ولكن الشمعدان لم يتحرك من مكانه لان عمال المسرح كانوا قد ثبتوه ببعض المسامير خشية سقوطه وتأزم الموقف وبدأ يوسف وهبي بتململ في رقدته وهو ميت وارتبكت فاطمة رشدي فجاءها صوته وهو خلف الحاجز الملقي اسفله انا شبح اسكاربيا آمرك ان تصلي من اجلي وتترحمي علي.
وهنا ردت فاطمة رشدي بسرعة بديهة ملحوظة وبما هو خارج النص لماذا اترحم عليك وانت لا تستحق الا اللعنة وزي ما انت بتقول عليك اللعنة وهنا صفق الجمهور واغلق الستار.
خروج من مأزق
واثناء تمثيل يوسف وهبي لمسرحية حدث ذات ليلة كان المفروض ان ينتهي الفصل الاول بان يطلق الرصاص على احد الممثلين بعد ان يضبطه وهو يرتكب جريمته وعندما ضغط يوسف وهبي على زناد المسدس لاطلاق الرصاص تذكر ان مدير المسرح قد نسي ان يضع الرصاص الفشنك في المسدس فما كان منه الا ان القى بمسدسه على الارض وهو يصرخ في وجه المجرم ويهم بخنقه قائلا حتى رصاص المسدس أبى ان يتدنس بدمك النجس. المهم انه عندما وجد المشهد يقابل بتصفيق حار اخذ يكرره كل ليلة.
الأيام الأخيرة
يذكر ان وهبي قضى ايامه الاخيرة وحيدا تقريبا ودون ان يطرق بابه احد، باستثناء الاوفياء من اصدقائه وهم من القلة القليلة من الزخم الذي عاشه طوال عمره المديد.
وكان يوسف وهبي قد عانى في سنواته الاخيرة كثيرا من جحود ونكران الجميل من تلاميذه وزملائه فلم يكن واحد منهم يسأل عنه او يزوره، باستثناء قلة قليلة ابرزهم الفنان الممثل عمر الحريري وكان اكثر الاوفياء لهذا الفنان العظيم تلميذته الفنانة البارزة امينة رزق، وبلغ وفاؤها ذروته حينما وقفت في عيد الوفاء للمسرح المصري عام 1991 محتجة على تجاهل ذلك اليوم لاسم يوسف وهبي ومشيرة انه اسس للمسرح العربي ووجب الاحتفاء بذكراه، فما كان من وزير الثقافة المصري الا ان قدم اعتذاره.
المسمار البلاتيني
وبحسب كتاب يوسف وهبي السيرة الاخرى لاسطورة المسرح للمؤلفة د.لوتس عبدالكريم الذي تصف فيه بداية نهاية عملاق الفن قائلة: نهاية يوسف وهبي ابتدأت بتداعي الخواطر والتأثر بامور لا يد لنا فيها، وتفصل ما تقوله على النحو التالي: جلس الفنان العظيم يوسف وهبي يقرأ كتابا ووردت في الكتاب قصة شاب سقط اثناء دخوله الحمام وتهمشت جمجمته وبعد قليل ترك وهبي الكتاب وقام ليلحق بميعاد كان ارتبط به، واثناء اسراعه سقط من على سلم منزله، فكسر مفصل ساقه وفشلت عملية المسمار البلاتيني التي اجريت له في مصر واصيب بالشلل، فسافر الى لندن لاستكمال علاجه وكان ذلك عام 1962، في الفترة التالية ابتعد وهبي عن المسرح تقريبا ولازمه المرض والالم والعذاب طويلا، ثم هجر المجتمع والناس تدريجيا، حتى تدهورت صحته واصابه الاكتئاب الشديد في اواخر ايامه، ثم اصيب باختناق في الحلق ووافته المنية في مستشفى المقاولين وكانت تلك الخاتمة لواحد من عظماء مصر، ورحل وهبي عن 84 عاما وكان اعذب ما قيل فيه بعد رحيله عام 1982 هو ما قاله الفنان المطرب موسيقار الاجيال محمد عبدالوهاب وهو: لكل مخلوق نهاية او مدى بيفوت اما اللي زيك يا وهبي مستحيل يموت.
الميراث الطائل
وورث يوسف وهبي عن والده كما تقول المؤلفة في كتابها ميراثا طائلا من الأراضي والاموال انفقها جميعها على فنه الذي احبه واخلص له وقدم وهبي 302 من المسرحيات العالمية واخرج 185 مسرحية والف 60 مسرحية، ابرزها راسبوتين ابن الفلاح، بنت المدارس، اولاد الشوارع وبيومي افندي، اما في السينما فقد قدم سبعين فيلما منها سفير جهنم، اشاعة حب، ملاك الرحمة، ابن الحداد، بنت الذوات وسيف الجلاد وهو كما تقول مؤلفة الكتاب لم يكن ممثلا عبقريا وحسب بل كان مخرجا ومؤلفا ومنتجا وصاحب فرقة مسرحية ومديرها.
حصل على العديد من الجوائز وكان اول مسلم يحصل على منحة بابا الفاتيكان وسام الدفاع عن الحقوق الكاثوليكية.