في زمن عاش فيه السحرة مع البشر جنبا إلى جنب في تناغم، وفي أحد الأيام يظهر الساحر «موردرد» بعد أن استحوذت عليه روحا شريرة فينقلب على المملكة ويتحد مع قوى الظلام ضد الملك «أوثر» الذي كان متحالفا مع الساحر «ميرلن» والذي قام بوضع طلسم سحري على سيف المـــلك وسمي هذا السيـــف الأسطــوري بـ «اسكاليبر»، وأثناء المعركة يعطي «أوثر» تاج المملكة لأخيه «فورتيغرن» ويذهب ليقطع رأس الساحر «موردرد»، ولكن قلب «فورتيغرن» يملؤه الحقد تجاه أخيه، كما أنه كان متحالفا مع قوى الشر ليجلب لهم السيف الأسطوري، ولكي يستمد قوى خارقة كان لابد أن يضحي بحياة زوجته فيقوم بطعنها بخنجر مسحور خاص.. هكذا تبدأ المشاهد الأولى للفيلم الرائع «King Arthur: Legend Of The Sword» للمخرج العبقري غاي ريتشي، وبطولة كل من جود لو والنجم تشارلي هانوم، وظهور خاص للنجم اريك بانا ونجم كرة القدم السابق ديفيد بيكام.
تميز هذا العمل السينمائي التاريخي بالدقة والاتقان اللذين يتميز بهما ريتشي مع إضافة لمسة من الحداثة على القصة التي تدور بالعصر الساكسوني وخلطها مع جزء من تاريخ قبائل الفايكنغ، فقد اهتم المخرج جدا بكل التفاصيل وتطويرها، فبدلا من القصة الشهيرة التي تمثل البطولة والفروسية لوريث عرش بريطانيا الحقيقي الذي عرفه العالم طفلا، قام المخرج بقلب الاسطورة بشكل ناعم وسلس في السرد مستخدما أحدث تقنيات التصوير والإبهار البصري.
يعتبر هذا الفيلم مغامرة لغاي ريتشي فهو ليس من المخرجين المتخصصين في مثل هذه الأعمال الأسطورية التاريخية، والمعروف عنه أنه مخرج مستقل وله بصمة مختلفة ذات طابع خاص، لذلك ما قام به في «King Arthur: Legend Of The Sword» كان متميزا فعلا.
ولم يغفل ريتشي أهمية إدخال المشاهد في أجواء تاريخية، فكانت اللهجة التي يتحدثها الممثلون هي الانجليزية القديمة المعروفة باللغة «الهيلية»، وكانت الموسيقى التصويرية مزيجا عجيبا ورائعا من موسيقى «الفايكنغز» والموسيقى «الكلتية» القديمة وطبول الحروب، فيشعر المتفرج بأنه انتقل بمقعده في صالة العرض الى القرن الثامن عشر ليعيش أسطورة عرفها منذ الصغر بشكل جديد.
كما كانت الأزياء منتقاة بعناية فائقة، وان لاحظنا أن معطف الملك آرثر كان ذا رقبة عالية قابلة للطي، وهذا ما لم يكن موجودا في تلك الحقبة الزمنية، وأن الحجر الذي بنيت به القلاع كان مسطحا وهو أيضا مخالف لطبيعة العصر الذي تدور فيه أحداث القصة، فهل كان هذا خطأ جسيم في الإخراج؟ الإجابة هي بالقطع لا.. إنما هي لمسة غاي ريتشي لتطوير الأسطورة بأسلوبه الخاص وسردها من وجهة نظره التي من شأنها إبهار المتفرج، فأي فيلم يخرجه لابد أن يتسم بلمسة خاصة محببة، ولإضفاء مزيد من الواقعية على الاسطورة تعمد المخرج إظهار كل شيء بريطاني حتى في الكلاب المستخدمة في أداء بعض المشاهد كانت من فصيلة «الماستيف» الانجليزي.
وقد مزج غاي بين تقنية تصوير المعارك بالتصوير البطيء التي عرفت بأسلوب «ماتريكس» في الفيلم الذي حمل نفس الاسم، والتصوير بتقنية 360، حيث يستطيع المتفرج مشاهدة المعركة من كل الزوايا، وكانت مشاهد المعارك متزامنة مع أغنية حماسية جمعت بين موسيقى الروك الصاخبة بنكهة «كلتية» قديمة.
أما أداء النجوم فقد كان رائعا، فنجد جود لو في أحد المشاهد وهو منفعل بطريقة واقعية جدا، ولم يقتصر ذلك على أداء لو فقط ولكن كان أداء الجميع أكثر من ممتاز.
ومن المشاهد التي تثير الضحك وأديت بتناغم رائع وأخرجت بشكل عبقري هو مشهد يظهر فيه ريتشارد هانوم مع مجموعة من الثوار يسردون قصة لخادم الملك الشرير وكل يحكي الجزء الخاص به وكأن كل متحدث يلقي بالكرة الى زميله فيكمل هو الحديث، هذا واحد من المشاهد العبقرية وامتاز بخفة الدم والجدية في آن واحد.
لا يسعنا القول إلا إن فيلم «King Arthur: Legend Of The Sword» يستحق الحضور أكثر من مرة، ومن باب حرصنا على عدم كشف تفاصيل كثيرة حتى لا نفسد على القراء متعة المشاهدة ننصح بالتوجه إلى أقرب دار عرض «سينسكيب» للاستمتاع بدراما سينمائية ممتازة.