تصدر فيلم الحركة والمغامرة الجديد «Spider-Man: Home Coming» إيرادات السينما في أميركا الشمالية متفوقا على جميع الأفلام المعروضة حاليا، وهو من بطولة مايكل كيتون، روبرت داوني جي آر والشاب توم هولاند الذي يجسد شخصية الرجل العنكبوت ومن اخراج جون واتس.
تبدأ احداث الفيلم الجديد من عند انتهاء أحداث «Captain America: Civil War» التي شارك فيها الشاب بيتر باركر كمحارب في فريق «آيرون مان» ضد فريق «كابتن أميركا»، والتي يعلمها محبي أفلام «أفنجرز»، ثم يتلقى «بيتر باركر» هدية أرسلها توني ستارك له ومن هنا تبدأ الأحداث في «Spider-Man: Home Coming» والتي بدت جيدة ومثيرة.
يعد الجزء الجديد من من أفضل أجزاء «الرجل العنكبوت» من حيث المؤثرات البصرية، فبعد انضمام شركة سوني للإنتاج الفني مع استوديوهات مارفل الخاصة بأفلام «أبطال مارفل الخارقين»، خرج العمل كاملا من ناحية الابهار السينمائي، حيث أتيح للمخرج واتس والذي شارك أيضا في كتابة السيناريو أن يستخدم كل عناصر الابهار فخرج الفيلم بصورة جميلة.
ولكن ما يؤخذ على الفيلم أن المخرج انحرف بالموضوع عن القصة الاصلية لـ «الرجل العنكبوت» التي عرفناها في خمس أجزاء سابقة، وأدى هذا الانحراف الى فقدان الشخصية الرئيسية لارتباطها بالجمهور، حيث حولها الى مجرد آلة تتمتع بذكاء اصطناعي، هذه الآلة هي «الرجل العنكبوت» وليست «بيتر باركر».
عرف «بيتر باركر» في الأعمال السابقة بنبوغه وهوايته الفنية الا وهي التصوير الفوتوغرافي، وعرف أيضا بشخصيته العطوفة، ومنذ أن لدغه العنكبوت المعدل جينيا اتحدت خصائص العنكبوت بالشريط الوراثي له، فتغيرت حواسه وأصبح قادرا على تسلق الجدران سواء كان بزي الرجل العنكبوت أو بدونه، وكان يكافح الجريمة من خلال احساسه بالخطأ والصواب، وكذلك كانت حواسه قوية ومنتبهة دائما، كما أنه هو من صنع زيه بنفسه ليخفي هويته عن الناس العاديين، فقد تعاظمت قوته وزادت مسؤولياته، كل هذه الميزات الانسانية فقدت في هذا الجزء، حيث يقوم فيه الزي الذي صنعه توني ستارك وأعطاه لـ«بيتر» بكل شيء، خصوصا وانه يحتوي على نسخة مصغرة من جارفيس الكمبيوتر الخاص والمساعد لتوني ستارك في «آيرون مان» وهذا جعل المتفرج يدخل في مرحلة غريبة لم نعتدها في أفلام «الرجل العنكبوت»، لاسيما أن فكرة الذكاء الصناعي لم تكن مستساغة كما أن العنكبوت كان طوال الوقت تحت رقابة ستارك ومساعده بأداة التعقب المزروعة في زيه.
بعد التخلص من أداة التعقب، يخبر الكمبيوتر الرجل العنكبوت بأنه الآن أصبح في مستوى أعلى وقد وصل لمرحلة يستطيع فيها التصرف بنفسه دون رقابة، وإلى حد ما يستعيد الرجل العنكبوت تصرفه النمطي، كما ان الفيلم فقد شيئا آخر من أهم عناصره وهو الموسيقى التصويرية التي اشتهر بها في جميع أجزائه السابقة، فهل يمكن لنا أن نتقبل فيلم «حرب النجوم» مثلا دون الموسيقى التي عرف بها؟ أو فيلم «سوبرمان» دون موسيقاه الشهيرة أو حتى مسلسل «نايت رايدر» بدون موسيقاه؟ لا نعتقد ذلك، كما أن «بيتر باركر» ظهر في هذا العمل بشخصية المراهق التافه وهذه ليست من سمات الشخصية كما عرفت، بالإضافة الى اختفاء حبيبته.
ان تغيير القصة والتركيز على «آيرون مان» بهذا الشكل جعل من «Spider-Man: Home Coming» جزءا جديدا بنكهة «آيرون مان»، حيث أن الرقابة الزائدة من «ستارك» على «بيتر» أفقدت الفيلم الترابط بين شخصية الإنسان وراء قناع العنكبوت والجمهور. ولا ننكر انه تخلل الفيلم مواقف كوميدية كثيرة خلقت أجواء بديلة عن تلك التي ذكرناها حول شخصية «باركر»، وبالرغم من كل الانتقادات الا أنه يستحق المشاهدة اذا لم يكن ينوي المتفرج المقارنة بينه وبين القصة الأصلية والأجزاء السابقة.
وبالنسبة لأداء الممثلين فقد كان رائعا، خاصة النجم المخضرم مايكل كيتون الذي عرف في الماضي بـ«الرجل الوطواط»، فقد اجاد دور الرجل الشرير وكان دوره معقدا، فبعد أن وجد الأحجار الكونية التي تبقت من نفايات حرب أفنجرز التي انتهت بالقبض على «لوكي» في النهاية، وهذا ما حدث في الجزء الأول من سلسلة «أفنجرز» أصيب كيتون بالجنون وابتكر شخصية «غرين غوبلن» وأداته الطائرة من بقايا الكائنات التي هبطت الى الأرض واستطاع فريق المنتقمون بقيادة «كابتن أميركا» القضاء عليهم.
«الرجل العنكبوت» الجديد
توم هولاند هو ممثل وراقص بريطاني ولد في الأول من يونيو سنة 1996، عرف في السينما من خلال أدائه دو «الرجل العنكبوت» للمرة الأولى في «Captain America: Civil War».
اسمه الكامل هو توماس ستانلي هولاند، مولود في مدينة كينغستون بالمملكة المتحدة لوالدته نيكول اليزابيث والتي تعمل مصورة فوتوغرافية ووالده الكوميديان الانجليزي المعروف دومينيك هولاند. يرجع أصل أجداده الى ايرلندا، وقد ارتاد مدرسة الأداء التمثيلي في انجلترا وتخرج فيها بتفوق سنة 2012، حيث درس فيها الفنون المسرحية، الرقص والغناء.
اختير توم مؤخرا ليؤدي دور «الرجل العنكبوت» في أنجح فيلم لهذا الصيف «Spider-Man: Home Coming» والذي حقق نجاحا قويا على حساب افلام تعرض بالتزامن معه ومنها «Transformers» و«Pirates Of The Caribbean»، وهو ثاني فيلم من سلسلة أفلام مارفيل عقب عرض فيلم «Guardians Of The Galaxy» بفترة بسيطة.
ويبدو أن هولاند سيصبح هو العنكبوت في المستقبل، وذلك لشكله الذي يبدو أصغر من سنه وهذا المطلوب ليتمكن من تجسيد شخصية المراهق الذي يبلغ من العمر 15 عاما، وبعد أن تميز الفيلم بحس فكاهي تيقن المخرجون أن هولاند ورث موهبة الكوميديا بالفطرة عن والده.
وبالرغم من نجاح هولاند في السينما الا أنه مازال يعيش في موطنه مع والديه وإخوانه الثلاثة.