دمشق ـ هدى العبود
أعلن الكاتب جورج عربجي من خلال «الأنباء» اعتراضه على أن مسلسل «روزنا» الذي تصدى لتأليفه وعرض في الموسم الرمضاني بأنه كان سوداويا، مؤكدا ان العمل حمل الكثير من الايجابية ولم يكن سوداويا بالمطلق، وان الحرب التي تدور رحاها في اي بلد هناك تجار حروب يصعدون لقمة الثراء، وأثرياء يصبحون في القاع، وهذا ما جرى مع شخصيتي العمل «وفا» الغنية و«فرح» التي كانت فقيرة لا تمتلك شيئا، وفجأة أصبحت ثرية تنعم بالثراء الذي كان يعيشه الكثير من أهالي حلب وافتقدوه.
وأضاف عربجي: «روزنا» هو ألم المجتمعات بالحروب وذلك من خلال أسرة حلبية عاشت تحت وطأة الحرب، تتعامل معها بحرفية المخرج عارف الطويل من خلال رصده الحياة اليومية لهذه العائلة التي هجرت المدينة ومنها عائلة «وفا» التي انتقلت لمدينة دمشق هربا من الموت، كما رصدت أهل حلب الذين صمدوا في وجه أكبر مآسي العصر وصمموا على البقاء فيها، ومن هنا جاءت المتابعة الكبيرة من قبل المشاهدين على الرغم من زحمة الأعمال الفنية بسبب التشوق للأعمال باللهجة الحلبية، ولم يتوقف «روزنا» عند ذلك بل ناقش قضية المرأة المطلقة الذي أدته النجمة نادين تحسين بك ونظرة المجتمع السلبية الخاطئة للمرأة المطلقة، إضافة إلى حوادث «القنص» التي عانى منها السوريون على الطرقات بين المدن ومنها مدينة حرستا على طريق دمشق ـ حلب، ونتيجة القنص كان يموت يوميا عشرات من المسافرين جراء هذا العمل الإرهابي.
ما الردود التي وصلت لكاتب روزنا من استبيانات أو نقد فني؟
٭ تلقيت اتصالات هاتفية ومراسلات عبر مواقع التواصل الاجتماعي من الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وتركيا والوطن العربي» وخاصة من الجالية الحلبية التي تقيم بالمهجر منذ مئات السنين، إضافة إلى أهالي حلب الذين هاجروا قسرا نظرا للظروف الصعبة التي فرضت على مدينتهم.
لكن المشاهدين كانت رؤيتهم أن نهاية العمل كانت تحمل الكثير من السلبية نتيجة أحداث المسلسل بماذا تعلق؟
٭ أريد أن أوضح أن هناك الكثير من السلبيات التي تمارس في المجتمعات العربية عامة والسورية خاصة «مثلا إطلاق الرصاص في الأعراس أو الأحزان أليست ظاهرة سلبية، لأن إطلاق الرصاص بمسلسل روزنا أدى إلى موت بطل المسلسل» الفنان بلال مارتيني الذي لعب الدور «وهذا تشبيه لمن يقتل من خلال إطلاق الرصاص الطائش بشكل عشوائي في كافة الأفراح والأحزان بالمناسبات على مساحة الوطن العربي، وحصد الرصاص الطائش مئات من القتلى وهذه حقيقة.
كيف تفاعل الجمهور الحلبي المعني بالقصة على مدى سبع سنوات ونحن نخطو نحو الثماني سنوات؟
٭ كما أسلفت في البداية هناك مئات الاتصالات من الخارج؟ وما وصلني كان نابعا من القلب؟ وأريد أن انوه عندما نكتب أحداث المسلسلات الكاتب أول من يبكي ويتأثر؟ لأنه يكتب بإحساسه، ومسلسل روزنا أخذ فترة طويلة أثناء الكتابة على الورق، وما كتب وصل للمشاهد عبر فضائيات عربية وسورية وبالنهاية أردت أن أدعو إلى الصلح بين الأخوة والأسرة الواحدة من خلال البطل بسام كوسا وشقيقه لأنه بالنهاية السوريون مكسورون، على كل الصعد منهم من فقد أسرته أو ماله أو أبناءه، وللتوضيح من خلال جدة جود، عندما تقول له بوضوح «الإنسان تزينه عروقه وليس خرقوه» وأنا مقامه أعلى من مقام من يريد الزواج منها» هذا دليل انه ليس كل صاحب مال يستطيع أن يمتلك كل شيء فيجيبها «جود» مقامها أعلى من مقامنا؟ وأنا لست واثقا أنها سترضى الزواج مني، هنا تحسب الكرامات للإنسان على الرغم من الحرب والثراء ومقامات العائلات.
يشاع أن هناك جزءا ثانيا لمسلسل «روزنا»؟
٭ لم يتخذ قرارا بعد بكتابة جزء ثان من الجهة المنتجة للعمل، وفي حال اتخذ القرار بإلانتاج فإن الخطوط ستعود ببداياتها إلى مدينة حلب.
قبل أن ننهي الحوار.. على الرغم من أن المسلسل تحدث عن الحرب وتبعيتها المجتمعية إلا أننا لم نشاهد نقطة دماء واحدة، إضافة إلى جودة الصورة والتقنية العالية التي استخدمت؟
٭ فعلا تجنبنا مناظر الدم لأننا كنا حريصين على عدم إثارة غريزة المشاهد الدموية لأن منظر الدم هو غريزة غير مستحبة، وأنا فضلت مناشدة الغريزة الإنسانية عند المشاهد.. وشكرا على السؤال.
كما أن الهوية البصرية كانت أكثر من ممتازة ومسلسل «روزنا» لامس الكمال باعتراف خبراء الوسط والمهنة والنقاد.
يذكر أن مسلسل «روزنا» من إنتاج المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي السوري ومن إخراج عارف الطويل، وجرى التصوير بين العاصمتين الاقتصادية حلب والسياسية دمشق، ومن ابرز الفنانين: النجم بسام كوسا، جيانا عيد، وتولاي هارون، وبلال مارتيني. نادين تحسين بك قاسم ملحو، ميلاد يوسف، عامر العلي، اندريه سكاف، توفيق اسكندر، روعة السعدي وآخرون.