إن الجانب الذي يستمر في جذبنا مرارا وتكرارا لمشاهدة سلسلة أفلام «Mission: Impossible» هو توم كروز والمشاهد المذهلة والخطيرة التي يؤديها على نحو متزايد في مواقع رائعة حول العالم، كما أن رؤية «إيثان هانت» عميل الـ «IMF» وهو يجري ويقاتل ويقفز ويطلق النار ويقود المركبات ويجري ويحلق ويصطدم ويتسلق ويركض ليشق طريقه عبر مواقف حياة أو موت هو أيضا أحد أكثر الأوجه التي لا تنسى في الجزء الجديد «Mission: Impossible - Fallout».
وفي حين أن صيغة أفلام «Mission: Impossible» تبقى ناجحة بشكل عام، إلا أن «Fallout» يظهر أيضا بأن السلسلة تصارع لتثبت أنها لاتزال تنبض بالحياة بعد 22 عاما و5 أجزاء سابقة، وعلى اعتبار أن «Fallout» يعيد الكثير من الوجوه المألوفة ويذكرنا بالأجزاء السابقة، فهو أكثر جزء يحمل طابع سلسلة «Mission: Impossible»، حيث يشهد عودة إيلسا فاوست التي ظهرت في فيلم «Rogue Nation» (تلعب دورها ريبيكا فيرغسون)، والشرير سولومون لاين (شون هاريس) ومسؤول الاستخبارات آلان هانلي (إليك بالدوين) لتأدية أدوارهم الرئيسية، كما يشهد «Fallout» عودة المخرج كريستوفر ماك كواري الذي أخرج «Rogue Nation».
ويعود ماضي إيثان أخيرا ليطارده في الجزء الجديد، كما يحاول سولومون لاين أن يجعلنا نصدق ذلك، حيث يريد لاين أن يشهد هانت النظام العالمي الذي يحميه منذ زمن طويل وهو يتدمر وأن يفقد الأشخاص الذين يحبهم، لكن لسوء الحظ مازالت شخصية لاين عبارة عن شرير أحادي البعد غير مثير للاهتمام، فهو كثير الكلام وليست لديه كاريزما، ويبدو أنه قد عاد إلى «Fallout» ليكون مجرد وسيلة تحايل لوضع شرير في الفيلم.
لاين بحد ذاته هو مجرد وسيلة لدفع الحبكة في أغلب الفيلم، فهو شرير يبدو بأنه مخادع للغاية لدرجة أنه يستمر في التلاعب حتى عندما يبدو ضعيفا، مثل الجوكر في «The Dark Knight» أو سيلفا في «Skyfall»، لكن لاين ليس مقنعا أو مثيرا للاهتمام بما يكفي ليثير إعجابنا، لكن الخصم الأكثر تهديدا بالنسبة إلى هانت هذه المرة هو عميل وكالة الاستخبارات المركزية ووكر (هينري كافيل)، وهو قاتل عمليات سوداء يرافق هانت في مهمته لاستعادة بعض بلوتينيوم السوق السوداء وإيقاف مؤامرة لاين الكبرى لتدمير العالم، وعلى الرغم من أن كافيل ينجح في إضفاء تهديد بدني هائل، إلا أن شخصيته وأداءه ضعيفان بعض الشيء، ومع ذلك يبرع كافيل في مشاهد الأكشن، ويبدو أن بطل سوبرمان المحبوب يستمتع بلعب دور شخصية ليست بتلك النبالة.
والشخصية الجديدة التي تخطف الأضواء حقا هي فينيسا كيربي بدور الأرملة البيضاء، وهي سمسارة غامضة من العالم الإجرامي، حيث تتلاءم إطلالتها الأنثوية وهيأتها الكلاسيكية مع هذه السلسلة ومنشأها في فترة الحرب الباردة. وبشكل مشابه أيضا تثبت إيلسا فاوست (ريبيكا فيرغسون) أنها مرة أخرى أفضل شخصية أنثوية في السلسلة وأنها ند حقيقي لإيثان هانت.
إن الحبكات المعقدة والخيانات التي لا تنتهي وأسلحة نهاية العالم التي تشتهر بها أفلام «Mission: Impossible» تبدو جميعها شديدة الأهمية في لحظتها لكنها في نهاية المطاف تكون عبارة عن أدوات للحبكة تُنسى بسرعة، والأمر ينطبق هنا أيضا على فيلم «Fallout»، والتي ستعاني لكي تشعر بأنها منطقية، لكن يمكن القول بأن السبب الأكبر في متابعة أفلام السلسلة برمته يتعلق بمشاهدة توم كروز وهو يقوم بحركاته الخطيرة التي تتحدى الموت.
الأدرينالين وحده يساعد «Fallout» في الغالب بالحفاظ على اهتمام المشاهدين حتى عندما يذهب الزخم ويماطل الفيلم أكثر من اللازم في خاتمة طويلة للغاية، كما أن التغيرات الكبيرة في الأحداث لا تحتوي على عنصر المفاجأة، لأنه كان من الواضح للغاية طوال الوقت من الذي لا يمكن الوثوق به، كما أن السلسلة قدمت بالفعل مشاهد شبيهة مع بعض الاختلاف في أفلامها الأخرى، وحتى مشاهد الأكشن، بقدر ما هي ممتعة جميعها ويلتزم بها كروز بالمخاطرة بحياته من أجل ترفيهنا، إلا أنها لا تبدو مختلفة عما جاء من قبل.
وعلى الرغم من أن الفيلم ممتع بشكل كبير في مشاهد الأكشن التي يقدمها، وبالتحديد مشهد الشجار الوحشي في الحمام وقفزة HALO ومطاردة الدراجة النارية الباريسية ومعركة المروحية، إلا أن هذه المشاهد لا تخطف الأنفاس أو تترك تأثيرا كبيرا مثل أكبر اللحظات البارزة القديمة في السلسلة مثل اقتحام حجرة الـ «CIA» أو تسلق إيثان لبرج خليفة أو التشبث بجانب طائرة شحن تصعد للسماء.