إن «Mamma Mia! Here We Go Again» هو من الأفلام التي إما ستتجنبها كما لو أنها مرض قاتل أو ستتطلع قدما لمشاهدتها، فهو كالجزء الأول «Mamma Mia» الذي صدر قبل عقد من الزمن، يستهدف جمهورا محددا يستقبله بحماس بغض النظر عن النوعية، لكن الأشخاص وراء هذا الفيلم لم يعتمدوا فقط على نجاح الجزء الأول لتقديم هذا الجزء الثاني، بل انهم بذلوا جهدا ضخما لتقديم شيء يستحق وقتهم ومالهم ونجحوا في ذلك تماما، فقد كان بإمكانهم تقديم فيلم تجاري فقط لجمع المال لكنهم لم يفعلوا ذلك، وهنا لا نستطيع أن ننكر بأننا استمتعنا بالفيلم الأول، صحيح أنه كان تقليديا ومبتذلا مثل حفلة رقص موسيقية مليئة بالرومانسية والقلوب المحطمة، لكنه كان أيضا آسرا ويحمل سحرا لا يقاوم، وبدلا من أن يشعر الفيلم بالخجل من نفسه، يعتنق كل ما هو عليه ويحتفل به.
يحاول فيلم «Mamma Mia! Here We Go Again» تقديم شيء جديد على الرغم من أنه لا يزال في المكان نفسه، حيث سيكون من الصعب التقاط نفس الروح وإعادة خلق السحر الذي امتاز به الجزء الأول، لكن فريق العمل حاول أن يكون قريبا منه بقدر الإمكان، ويقدم الفيلم ما يكفي لجعله يعطي شعورا مألوفا وفي نفس الوقت جديدا بشكل آسر، كما أن هذا الفيلم بشكل عام يبدو كاملا أكثر مما كان عليه الأول والذي كان عبارة عن قطع موسيقية مع أشياء أخرى تملأ الفجوات، وبالتالي يمكن القول ان فيلم «Mamma Mia» كانت تقوده الموسيقى، لكن هذه المرة يبدو كما لو أن القصة هي التي تمسك بعجلة القيادة والموسيقى تعمل على تعزيزها وتحسينها.
يمكن اعتبار هذا الفيلم جزءا سابقا ولاحقا في آن معا، حيث تجري أحداثه بعد أحداث الجزء الأول لكن مع لقطات «فلاش باك» تروي لنا قصة دونا (ميرل ستريب) وكيف انتهى بها المطاف على الجزيرة ومحاولتها معرفة من كان والد ابنتها صوفي، تلعب ليلي جيمس (والتي تغني بشكل رائع!) دور دونا وهي صغيرة، ويعود طاقم الفيلم الأول ليلعبون أدوارهم نفسها، مع آماندا سايفرايد بدور ابنة دونا صوفي، وكريستين بارانسكي وجولي والترز بدور صديقات دونا، وبيرس بروسنان وكولين فيرث وستيلان سكارزغارد بدور آباء صوفي الثلاثة، كما يعود دومينيك كوبر بدور زوج صوفي سكاي، وميرل ستريب بدور أقصر هذه المرة، وتبدو الشخصيات الإضافية في مكانها تماما، منها ممثلين يلعبون أدوار شخصيات أصغر سنا لكل من والترز وبروسنان وفيرث، بالإضافة إلى شخصيات جديدة تدخل الساحة مثل مدير الفندق فيرناندو (آندي غارسيا) وروبي شيريدان جدة صوفي (شير) التي تختطف الأضواء.
يقدم لنا المؤلف والمخرج أول باركر احتفالا بالخسارة والحب والحياة بأسلوب محبب ولطيف وسلس، قد تكون هناك أحيانا بعض اللحظات التي يتباطأ فيها الفيلم قليلا، لكن قبل أن نبدأ بالشعور بها نراه يعود على الفور إلى المسار الصحيح، يقدم الفيلم بعض الأغاني الأقل شهرة لفرقة ABBA هذه المرة مما يجعله مختلفا بعض الشيء عن «Mamma Mia» الأمر الذي يساعد الحبكة أكثر ويجعل الفيلم يبدو كما لو أنه ألبوم «أفضل الأغنيات» أكثر من الفيلم الأول، ويعد هذا تغييرا لطيفا وسببا آخر يجعل«Mamma Mia! Here We Go Again» يكمل الفيلم الأول بشكل رائع، إنه يبقى فيلما ممتعا للغاية، لكنه في عدة طرق يبدو كما لو أنه نضج أكثر ومضى قدما مثل الكثير من الشخصيات الرئيسية.
بعد مشاهدة «Mamma Mia»، وبقدر ما استمتعنا به، لم نكن متأكدين أن هناك حاجة إلى جزء ثان، لكننا الآن سعداء لأنهم فعلوا ذلك وسنكون بالتأكيد منتظرين لفيلم آخر إذا كان لدى أحدهم فكرة ما يمكن أن تنجح مثلما فعلت هذه.