يثبت لنا المؤلف والمخرج جوردان بيل مع فيلم «Us» أن نجاح فيلمه السابق «Get Out» الحاصل على الأوسكار لم يكن محض مصادفة لن تتكرر، ففي حين أن «Get Out» كان فيلم إثارة مخيفا يركز على مواضيع التمييز العنصري، إلا أن «Us» يركز بشكل أقل على التعليقات الاجتماعية وبشكل أكبر على الرعب، مع مقدار وافر من الكوميديا الموزعة في أرجائه، فالجانب الوحيد الذي يتشارك به الفيلمان هو أنه يصعب وضعهما تحت مظلة نوع محدد من الأفلام، والشيء الوحيد الذي قد ينفرد «Us» به هو افتقاده لسرد رود سيرلينغ قبل انطلاق شاشة البدء.
كتب المؤلف ستيفن كينغ حول 3 أنواع من الرعب في كتابه «Danse Macabre» الرعب المبني على القرف، الرعب المبني على الخوف، والأسوأ بينهم جميعا هو الرعب المبني على الفزع، ويقول كينغ إن الرعب المبني على الفزع هو «عندما تعود للمنزل وتلاحظ أن كل شيء قد أخذ بعيدا وتم استبداله ببديل مطابق، إنه عندما تنطفئ الأضواء وتشعر أن هناك شيئا خلفك، أنت تسمعه وتشعر به يتنفس خلف أذنك، لكن عندما تلتفت لا يكون هناك شيء»، إن هذا الإحساس العميق بالفزع الذي يوضحه المؤلف الشهير هو وصف مناسب للأجواء والشعور الكلي الذي يحققه فيلم «Us»، حيث يأخذ بيل ما قاله كينغ حول هذا النوع ويضيف إليه بكل فعالية لمسته المرحة الخاصة المليئة باللحظات المرعبة وحس الفكاهة ونهاية غير متوقعة ستجعلك تشعر بحاجة ملحة لإعادة مشاهدة الفيلم مرة أخرى.
يركز «Us» على آل ويلسون، وهي عائلة تبدو عادية من الطبقة المتوسطة مؤلفة من 4 أفراد يذهبون في إجازة إلى منزلهم الصيفي قرب ساحل كاليفورنيا، لكن هناك إحساسا أن ليس كل شيء بالروعة التي تريدك الشواطئ الجميلة والبراقة أن تعتقدها، يخلق بيل بكل مهارة هذا الشعور المنذر بالشؤم منذ البداية من خلال تطوير الشخصيات القوي، وخاصة مع لوبيتا نيونغو التي تلعب دور الأم آدليلايد، والتي تطاردها تجربة مؤلمة حصلت لها عندما كانت صغيرة في عطلة مماثلة مع والدها ووالدتها، وتوفر لقطات «الفلاش باك» التي تعيدنا إلى طفولة أديلايد نظرة قيمة على السبب الذي يجعل شخصيتها تبدو حزينة وغالبا ما تملأها الشكوك حول العالم من حولها، وتجسد نيونغو الصدمة التي أصابت شخصيتها بشكل رائع، والتي تتأرجح على حافة الجنون مع كل تطور مخيف.