- قيادة القطاع الخاص لدفة الاقتصاد الوطني ضرورة لتحقيق رؤية «الكويت 2035»
- نجاحنا في التصدي للظروف الاستثنائية جاء بفضل نهجنا الحصيف في إدارة المخاطر
- تفوقنا الرقمي المحرك الرئيسي لاجتذاب عملاء الخدمات المصرفية الأفراد من الشباب
- ضرورة وضع قانون دين عام جديد.. وتسريع وتيرة الإصلاح بصدارة الأولويات
- تنويع الاقتصاد ونمو القطاع غير النفطي ركيزة أساسية لتوفير فرص تمويلية للبنوك
- مستعدون لجيل جديد من التكنولوجيا المالية.. ونستطيع الاحتفاظ بريادتنا وتفوقنا الرقمي
- حريصون على مواصلة ضخ الاستثمارات لتحقيق طموحاتنا الرقمية.. رغم التحديات
قال الرئيس التنفيذي لبنك الكويت الوطني - الكويت صلاح الفليج، إن العام 2020 شهد تحديات غير مسبوقة مصحوبة بتزايد حالة عدم اليقين، إلا ان بنك الكويت الوطني نجح في الصمود ومواجهة كل الظروف الاستثنائية التي شهدتها البيئة التشغيلية بمختلف الأسواق معتمدا في ذلك على التزامه بتطبيق معايير الحوكمة ونهجه الحصيف في إدارة المخاطر.
وأشار الفليج خلال مقابلة مع مجلة «ميد» إلى نجاح البنك في الحفاظ على مستويات قوية من جودة الأصول رغم الزيادة الطفيفة في القروض المتعثرة نتيجة تداعيات الجائحة على البيئة التشغيلية وتمكن البنك من الاحتفاظ بنسبة منخفضة من القروض المتعثرة لإجمالي القروض مقارنة بباقي البنوك على مستوى المنطقة والعالم.
إضافة إلى ما يتمتع به البنك من مستويات مريحة للغاية من تغطية القروض المتعثرة بفضل تراكم المخصصات بمعدل يفوق متطلبات المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية رقم 9 والمتعلق بخسائر الائتمان المتوقعة.
وأكد الفليج تبني الإدارة توجهات متحفظة للغاية نتيجة لتصاعد حالة عدم اليقين بشأن البيئة التشغيلية بالتزامن مع نهج البنك المتحفظ في إدارة المخاطر ما أدى إلى مواصلة تراكم المخصصات خلال ذروة الأزمة، حيث تأتي تلك الممارسات الاستباقية الحصيفة من الإدارة في إطار نهج البنك التاريخي في الحفاظ على مستويات قوية من جودة الأصول في كل الظروف على نحو مماثل لما حدث خلال فترة انخفاض أسعار النفط والأزمة المالية العالمية.
تفوق رقمي
وقال الفليج إن «الوطني» واصل تطبيق استراتيجيته طوال الأزمة ولم يحد عن مساره، كما أن نموذج البنك التشغيلي أثبت مرونة وقدرة فائقة في التغلب على كل التحديات، حيث نجحت استراتيجية التنويع التي تتبعها المجموعة وتركز على إدارة الثروات وتقديم الخدمات المصرفية الإسلامية إلى جانب التوسع في الأسواق التي تعمل بها في تعزيز قدرة البنك على الصمود في مواجهة الظروف المعاكسة والحد من المخاطر.
وبالنظر إلى المستقبل، أوضح الفليج أن البنك يواصل ضخ الاستثمارات من أجل تقديم الخدمات الرقمية المتطورة التي تعد المحرك الرئيسي لاجتذاب عملاء الخدمات المصرفية للأفراد من فئة الشباب في السوق المحلية والاحتفاظ بهم، وذلك في الوقت الذي دفعت فيه التداعيات الناجمة عن الجائحة إلى تركيز البنك على أولوياته الاستراتيجية، الأمر الذي انعكس بوضوح على تعزيز الجهود من أجل تحقيق طموحات الوطني الرقمية والحفاظ على انتظام سير الأعمال بكفاءة وضمان استمرار تقديم كل الخدمات للعملاء دون انقطاع.
إلى جانب ذلك، أشار الفليج إلى مواصلة التركيز على نمو الحصة السوقية لبنك بوبيان، الذراع الإسلامي للمجموعة بما يساهم في ترسيخ مكانة الوطني الرائدة في السوق المحلية في الكويت إلى جانب التوسع في تقديم الخدمات المصرفية الإسلامية خارج الكويت.
مسار مالي مستدام
وفي رده على سؤال حول تأثير غياب قانون الدين العام على القطاع المالي الكويتي، قال الفليج، إن تصريحات المسؤولين الحكوميين مؤخرا بشأن استنفاد سيولة صندوق الاحتياطي العام تعكس مدى خطورة الوضع وما يتطلبه ذلك من ضرورة وضع خطة عمل فورية وحازمة واتخاذ التدابير اللازمة من أجل الحفاظ على سلامة واستقرار الأوضاع المالية.
وأكد الفليج أن الأمر يستدعي أن يتصدر إقرار قانون الدين العام الجديد وإسراع وتيرة الإصلاح قائمة الأولويات لتجنب تفاقم أزمة شح السيولة وضمان اتباع مسار مالي مستدام خاصة في ظل التخفيضات التي شهدها التصنيف السيادي خلال العام 2020 بما في ذلك التصنيف الأخير الذي أصدرته مؤسسة ستاندرد أند بورز للتصنيف الائتماني، الأمر الذي يؤكد ضرورة سرعة إجراء إصلاحات مالية والتي لن تكون كافية وحدها لتوفير الموارد المالية اللازمة للموازنة في الأجل القصير.
وأشار الفليج إلى أن ظروف سوق الدين العالمية في الوقت الحالي مواتية بشكل كبير لإصدار الكويت سندات سيادية، متوقعا أن تشهد طلبا جيدا على غرار الإصدارات السابقة، حيث توفر تلك الظروف تكلفة اقتراض أقل من تكلفة السحب من الاحتياطيات أو تصفية الأصول السيادية لتمويل العجز.
كما قال ان الكويت بحاجة إلى منحنى عائد لإصداراتها من أدوات الدين السيادية والتي ستمثل مرجعا قياسيا لتسعير كل أدوات الدين طويلة الأجل. كما يسهم إصدار الكويت أدوات دين جديدة في استمرار مشاركتها بأسواق رأس المال الدولية وتعزيز مكانتها لدى المستثمرين العالميين.
وركز الفليج على ضرورة معالجة الاختلالات الهيكلية التي تعاني منها ميزانية الدولة وإيجاد حلول مستدامة لتلبية الاحتياجات التمويلية وتغطية العجز المتزايد بما يعزز تحقيق نمو مستدام على المدى الطويل.
وتطرق الفليج إلى أهمية نمو القطاع غير النفطي مشيرا إلى السنوات التي تسارعت فيها وتيرة إسناد وتنفيذ مشاريع البنية التحتية والتي ساهم خلالها القطاع في نمو الناتج المحلي الإجمالي بعيدا عن العائدات النفطية.
وطالب الفليج الحكومة بالتركيز على تنويع الاقتصاد والإسراع بتبني أجندة شاملة تدعم تعزيز أداء القطاع غير النفطي الذي يمثل ركيزة أساسية في توفير الفرص التمويلية للبنوك.
القيادة للقطاع الخاص
وأكد الفليج حاجة الحكومة إلى مشاركة القطاع الخاص في تمويل المشاريع وضرورة أن يتولى القطاع الخاص دفة الاقتصاد من أجل تعزيز المنافسة وكفاءة الإنتاج، حيث يراها ضرورة ملحة لتحقيق رؤية الكويت 2035 التي تهدف إلى تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري جاذب للمستثمرين على المستويين الإقليمي والدولي.
وبين الفليج أن تأسيس هيئة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص يمثل مجرد خطوة أولى في تلك المسيرة التي تشهد نجاح المشاريع التي يتم تنظيمها بالشراكة بين القطاعين العام والخاص ما يعتبر بمنزلة شهادة ثقة بقدرة القطاع الخاص على دعم هذه الرؤية.
كما أوضح أن البنوك الكويتية تتمتع بمستويات عالية من الرسملة والسيولة والربحية التي تمكنها من التوسع في تمويل المشاريع وهو ما يتزامن مع التحول الملحوظ في استراتيجية مؤسسة البترول الكويتية وشركاتها التابعة لتمويل مشاريعها خلال السنوات الأخيرة.
وأكد الفليج أن بنك الكويت الوطني كان ولايزال أبرز الجهات المشاركة في صفقات تمويل المشروعات الكبرى على مستوى الكويت.
شراكة تكنولوجية
وحول المنافسة مع شركات FinTechs، قال الفليج ان التحول الرقمي يعد من أبرز الركائز الأساسية لاستراتيجية الوطني طويلة المدى، وان ما نجح البنك في الوصول إليه حتى اليوم يمكنه من تحقيق الطموحات المستقبلية بفضل وضع المبادرات الرقمية في صدارة الأولويات، لاسيما في مجال الخدمات المصرفية للأفراد.
وأشار الفليج إلى تميز برنامج الوطني للتحول الرقمي بنجاحه على صعيد تحسين كفاءة العمليات من خلال تعزيز تطبيقات تقنية الروبوت المصرفي والذكاء الاصطناعي من جهة، إلى جانب زيادة كفاءة التحكم في التكاليف من جهة أخرى خاصة في ظل التركيز على التفوق الرقمي لترسيخ ريادة البنك على مستوى المنطقة.
كما أكد الفليج استعداد الوطني لجيل قادم من التكنولوجيا المالية. وأشار إلى نجاح البنك في تأسيس مختبره الرقمي لدعم خطة التحول الرقمي على مستوى المجموعة، والذي سيعزز من فرص الشراكة بدلا من المنافسة مع شركات التكنولوجيا الرقمية FinTechs التي توفر منصات مرنة ضرورية لابتكار منتجات مصرفية جديدة.
وأوضح الفليج أن التعاون مع شركات FinTechs يحتاج إلى إطار تنظيمي يوفر تكافؤ الفرص ويضع الأسس واللوائح الخاصة بتشغيل تلك النوعية من الشركات وتنظيم عملها في السوق، وهو ما قام به بنك الكويت المركزي عندما أطلق إطارا تنظيميا لبيئة رقابية تجريبية تسمح باختبار الخدمات والمنتجات المصرفية المبتكرة بما يحفظ سلامة النظام المالي دون إبطاء لمسار الابتكارات.
وأثنى الفليج على جهود بنك الكويت المركزي التي تهدف إلى تأسيس بنية تحتية لاقتصاد رقمي عن طريق تطوير نظام مدفوعات وطني على مستوى الكويت يعتمد على توفير حلول دفع رقمية لحظية في بيئة آمنة وداعمة لتطورات التكنولوجيا المالية المبتكرة.