Note: English translation is not 100% accurate
بعدما فرض مجلس الأمن الدولي جولة رابعة من العقوبات على طهران
العقوبات تكبل تجارة دبي مع إيران
26 نوفمبر 2010
المصدر : دبي ـ رويترز
تتناقض الحركة النشطة بين دبي وإيران وذلك وسط دلائل متنامية على أن التجارة التقليدية بين البلدين تختنق تحت وطأة العقوبات المشددة بينهما حيث تخشى الشركات أن تصبح هذه الحركة من ذكريات الماضي، حيث ألمحت الإمارات إلى أنها ستقلص دورها كشريان حياة تجاري ومالي لإيران بعدما فرض مجلس الأمن الدولي جولة رابعة من العقوبات على إيران في يونيو بسبب اتهامات بأنها تسعى لامتلاك سلاح نووي.
وقد تسببت هذه الإجراءات في كارثة لكثير من البنوك الإيرانية وآلاف الشركات الإيرانية التي تتعامل مع دبي التي رسخت سمعتها على أساس دورها كمركز لإعادة التصدير إلى الخليج.
وقال نائب رئيس مجلس الأعمال الإيراني والعضو المنتدب لوكالة الشحن جامبو لاين مرتضى معصوم زاده: هناك أثر بالغ على التجارة بين الإمارات وإيران بسبب العقوبات الحالية خاصة على القطاع المصرفي.
وأضاف لرويترز في مكتبه في الطابق الرابع عشر من مبنى يطل على خور دبي المزدحم «بسبب العقوبات التي فرضت في الفترة الأخيرة أصيبت عمليات البنوك الإيرانية بالشلل تقريبا. خسرت أعمالها».
وفي يونيو أمر مصرف الإمارات المركزي المؤسسات المالية بتجميد حسابات عشرات الشركات التي تستهدفها عقوبات الأمم المتحدة التي تشمل 40 كيانا وشخصا واحدا.
وفي نوفمبر تشرين الثاني التقى رجال أعمال وتجار بنائب حاكم دبي للشكوى من عوائق تواجه أعمالهم مع إيران بسبب القيود المصرفية.
وقال معصوم زاده إن حوالي ثمانية آلاف شركة إيرانية بقيت في دبي بعد أن اضطرت نحو 400 شركة للإغلاق بسبب العقوبات والأزمة المالية.
وقد يؤدي تراجع حاد في التجارة الإيرانية إلى إلحاق الضرر باقتصاد دبي التي مازالت تنفض عن نفسها آثار أزمة الديون التي عصفت بها في العام الماضي وأثرت على الثقة في الإمارة التي تضم أطول برج في العالم وثلاث جزر صناعية على شكل نخيل يمكن رؤيتها من الفضاء.
وقال ديفيد بتر مدير قسم الشرق الأوسط وشمال افريقيا في وحدة المعلومات التابعة لمجلة ايكونوميست «الروايات التي تؤكد أن هناك تراجعا حادا في أنشطة إعادة التصدير إلى إيران تتزايد رغم الافتقار إلى أدلة إحصائية، لكن العقوبات الجديدة ستحدث أثرها على الأرجح في النصف الثاني من السنة. الآثار على الناتج المحلي الإجمالي لدبي ستكون ملموسة لكن ينبغي عدم تهويلها».
وأظهرت بيانات الجمارك الإماراتية في يوليو تموز أن إيران ظلت ثاني أكبر وجهة لإعادة التصدير من الإمارات بعد الهند إذ بلغ حجم إعادة التصدير 2.2 مليار درهم بما يعادل 599 مليون دولار في ذلك الشهر فقط.
وقال بتر إنه بغض النظر عن أي تراجع في العلاقات التجارية مع إيران فإن تجارة دبي مع دول أخرى آخذة في النمو على ما يبدو وهو ما قد يعوض أي خسائر.
والتجارة بين إيران ودبي قائمة منذ فترة طويلة، ويفصل مضيق هرمز الذي يمر من خلاله نحو 40% من إمدادات النفط العالمية بين الإمارات وإيران بمسافة 54 كيلومترا فقط عند أضيق نقاطه.
وهاجر تجار إيرانيون من بلدات في جنوب إيران في أوائل القرن العشرين واستقروا على امتداد خور دبي حيث ترسو سفن خشبية ويقوم بحارة بتفريغ شحنات التوابل والملابس وسلع أخرى من الهند وشرق افريقيا وإيران.
وشيد التجار الإيرانيون الأثرياء منازل أبراج الهواء أو البراجيل على امتداد الخور والتي مازالت منتشرة في منطقة البستكية.
وانتعشت أعمال دبي مع إيران بينما تنامى قلق دول أخرى في السنوات الأخيرة من تجاهلها للعقوبات.
ويتوقع تجار العملة في الإمارات أن يصبح إرسال الأموال من وإلى إيران شديد الصعوبة رغم عدم وجود حظر رسمي على التعامل بالريال الإيراني.
وقال محمد الأنصاري رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة الأنصاري للصرافة في أبوظبي «نتوقع تراجع التجارة وهذا سيؤثر في نهاية المطاف على كل الأعمال الأخرى المرتبطة بنفس الدائرة بما في ذلك التحويلات المالية».
وأضاف «القطاع المالي والبنوك تتوخى الحذر الشديد لكي لا تتورط خاصة عندما يتعلق الأمر بالمعاملات التي يعاد تحويلها والتي يجب أن تمر عبر أوروبا أو الولايات المتحدة. يحاولون الابتعاد عن هذا النوع من المعاملات».
وقال الأنصاري إن المعاملات المالية مع إيران تشكل أقل من 5% من نشاطه لكن السلطات كثفت عمليات الفحص رغم أنه ليس من السهل دائما تحديد طبيعة المعاملات في دبي التي كانت حتى وقت قريب تعتبر مركزا رئيسيا لغسيل الأموال.
وقال تيودور كاراسيك المحلل الأمني المقيم في دبي إن جهود الإمارات لتطبيق العقوبات ستؤثر قطعا على التجارة.
وقال «هناك الكثير من المراقبة والسلطات تراقب عن كثب. تراجع غسيل الأموال تراجعا حادا. وهناك المزيد من الرقابة فيما يتعلق بالأموال».
وأضاف «انتقل البعض بالفعل إلى تركيا وماليزيا لكن ليس بأعداد كبيرة. غير أنني واثق من أنه إذا استمر الوضع هكذا فسيكون هناك تحول كبير في المستقبل القريب جدا. وهزت دبي الأسواق العالمية عندما قالت مجموعة دبي العالمية المملوكة للإمارة في نوفمبر الماضي إنها ستؤجل سداد ديون بقيمة 26 مليار دولار. ومنذ ذلك الحين تعمل دبي على التوصل إلى اتفاقات مع الدائنين واستئناف مشروعاتها.