Note: English translation is not 100% accurate
السوق في رمضان: الأداء المؤسسي يعوّض غياب الأفراد
3 أكتوبر 2007
المصدر : الانباء
جمال عبدالحكيم
لم تغب اجواء رمضان كثيرا عن سوق الكويت للأوراق المالية يغلب على الاداء الهدوء والتراخي ومنطق التأجيل، ومع ذلك فالتداول يسير والمؤشر يواصل صعوده وان كان بوتيرة اقل، حيث تراجعت كمية المبيعات وقيمتها وتخلى المؤشر عن قفزاته الثورية التي يحطم بها الارقام القياسية، لكن لا ضير في ذلك فالبورصة حالها حال الاقتصاد بشكل عام تمر بدورات متفاوتة من الصعود والتصحيح والتراجع، ومن ثم اعادة التصحيح والدفع للأعلى والحقيقة ان البورصة في رمضان رغم تراجع النشاط تبقى الاكثر حيوية من غيرها من القطاعات الاقتصادية الاخرى، وذلك لعدة اسباب تعود لطبيعة الاستثمار في هذا المرفق الاقتصادي المهم، فالبورصة هي الاكثر تنظيما والاسهل اداء والاعلى ربحا والاسرع من حيث دوران رأس المال.
في قاعة التداول الرئيسية بمبنى البورصة التقيت ابا محمد وهو الصديق الوحيد الذي اراه منذ بداية رمضان، سألته عن سر غياب الكثير من الاصدقاء الذين يتداولون في السوق، هكذا رمضان، اجاب أبومحمد الناس في رمضان معذورون فما بين صلاة التراويح والدواوين والغبقات وحفلات القرقيعان ومن ثم صلاة الصبح في جماعة، بعدها يخلدون الى النوم، اما الموظفون فإنهم يضطرون للاستيقاظ للذهاب الى اشغالهم، فيما المتقاعدون وغير الموظفين يجدون متسعا من الوقت للنوم لساعات اطول، اما انا، يضيف ابومحمد فقد تعودت ان استيقظ مبكرا، حتى وان آويت الى فراشي متأخرا، أبوفهد الجالس بجوار ابومحمد المنشغل بقراءة احدى الصحف المنثورة على طاولات القاعة التقط طرف الحديث ليقول: ان كثيرا من المتداولين يتداولون في رمضان من خلال محافظ وصناديق استثمارية او حتى من خلال مستشار خاص، أنا افعل ذلك وارتاح فلا احضر الى السوق الا مرات معدودة اتمم فيها بعض الامور المهمة مثل توقيع الشيكات او الذهاب للمقاصة او مراجعة البنك الذي اتداول من خلاله.
ابوبدر وهو متداول آخر دأب على الحضور المتقطع للبورصة في رمضان، التقط طرف الحديث ليؤيد كلام ابوفهد: كلام اخوي أبوفهد عدل فالسوق اليوم اصبح مؤسسيا فالكثير من الاموال التي تتداول فيه تعود لصناديق ومحافظ استثمارية وشركات استثمارية، فأحد التقارير التي صدرت أخيرا يشير الى ان 75 شركة استثمارية تدير اصولا تقدر بـ 20 مليار دولار، وهذه الاصول مرشحة للارتفاع الى 140 مليار دولار بحلول 2010، وبرأيي ان هذا شيء جيد.
اتسعت دائرة الحوار التلقائي لتشهد مزيدا من الآراء، والحديث الآن لابو عمر وهو احد المتداولين الذي قرر الخروج من السوق والاستثمار في القطاع العقاري، يقول: انا قررت الخروج من البورصة بعد ان تحول الاداء الى المضاربة واصبح السوق غاية في الخطورة، فهناك الكثير من الشركات التي يتم رفع اسعارها من اصحابها ومن ثم تركها والتخلي عنها وعرضها بالحد الادنى مما يؤدي الى تراجعها، بل وانهيارها في بعض الاحيان، اما العقار فلا يحمل مثل هذه الخطورة فهو يحفظ للمستثمرين اصولهم حتى وان تراجعت قليلا، فالعقار يمرض ولا يموت كما يقولون.
ابوفهد مرة اخرى يقول: العقار زين لكن بطيء الحركة ومن يستهويه الاستثمار المالي لا يمكن ان يجذبه الاستثمار العقاري، فنحن هنا نتكلم عن نوعين من الاستثمار، بل عن عالمين مختلفين، وبرأيي ان اسعار العقار قد تضخمت كثيرا في الفترة الماضية في وقت زاد فيه كثيرا المعروض من الوحدات الاستثمارية، بحيث راح الكثير من هذه الاخيرة يرفع شعار «شقة للايجار».
كانت الساعة في احدى لوحات التداول تشير الى الواحدة الا الربع موعد انتهاء التداول وكان المؤشر السعري يسجل تراجعا باكثر من 33 نقطة، استأذنت من مرافقي وهممت بالانصراف بعد عدة خطوات قليلة استوقفني جرس هاتفي النقال، كان المتحدث على الطرف الآخر احد الاصدقاء من المتداولين بالسوق، عاجلته بالسؤال: كيف حال السوق في رمضان، اجابني: لا شك في ان السوق تأثر في رمضان فمعظم المتداولين من الشباب الذين يمنعهم الصيام من الحضور، لكن سوقنا بخير ولا خوف عليه والمؤشر لديه مقاومة عند نقطة الـ 12.500 لكنه مقبل على تعديل خلال الاسبوع الجاري والشركات ذات الاداء الجيد مرشحة للصعود وشركات الاستثمار هي الاخرى مرشحة للصعود، غير ان فترة التداول سيئة، وكنا نود لو تزامن وقت التداول مع وقت عمل البنوك فهذا افضل للسوق.
وما هي الا دقائق قليلة عقب مكالمة أبي يعقوب حتى تلقيت مكالمة اخرى، من ابي حسين هذه المرة، وهو مدير الاستثمارات المحلية في احدى الشركات الاستثمارية سألته: لماذا تتراجع اسعار اسهمكم؟ اجاب: هذا سوق يقوم على العرض والطلب، وهذا تصحيح عادي، فاسهمنا تواصل ارتفاعها منذ فترة بعيدة، سألته: وماذا عن السوق في العشرة الاواخر من رمضان؟ اجاب: اعتقد ان السوق مقبل على مزيد من الهدوء، ففي مثل هذا الوقت يكثر الغياب نتيجة لقيام الليل ورحلات العمرة، وان كان السوق في المرحلة الاخيرة قد اصبح اكثر مؤسساتية وهو ما يعني ان النشاط قد يستمر حتى في غياب الاشخاص.الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )