أحمد مغربي
سجل قطاع شركات الاستثمار في الكويت المرخص لها من هيئة أسواق المال والبالغ عددها 65 شركة (48 تقليدية و17 شركة إسلامية)، نموا ملحوظا على كل المؤشرات خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعا بارتفاع إجمالي الموجودات وتحسن مستويات السيولة وزيادة حقوق المساهمين، في وقت واصل فيه القطاع تعزيز استثماراته المالية والعقارية، رغم استمرار ارتفاع مستويات التمويل والقروض.
وأظهرت بيانات المركز المالي لقطاع الأشخاص المرخص لهم من قبل هيئة أسواق المال (عدا البنوك) أن إجمالي موجودات 65 شركة استثمارية ارتفع إلى 4.93 مليارات دينار بنهاية مارس 2026، مقارنة مع 4.73 مليارات دينار بنهاية مارس 2025، بزيادة بلغت 202.84 مليون دينار وبنسبة نمو 4.29%.
ويعكس هذا النمو استمرار توسع شركات الاستثمار في أنشطتها التمويلية والاستثمارية، خصوصا مع ارتفاع عدد الجهات المرخص لها إلى 65 جهة بنهاية مارس 2026، مقابل 62 جهة في الفترة ذاتها من العام الماضي، موزعة بين 48 شركة تقليدية و17 إسلامية.
وشهدت الموجودات المتداولة تراجعا محدودا إلى 2.24 مليار دينار مقارنة مع 2.34 مليار دينار بانخفاض نسبته 4.35%، إلا أن هذا التراجع قابله نمو واضح في الموجودات غير المتداولة التي ارتفعت إلى 2.69 مليار دينار مقابل 2.38 مليار دينار، بزيادة بلغت 304.88 ملايين دينار وبنسبة نمو 12.77%، ما يشير إلى توسع الشركات في الاستثمارات طويلة الأجل والأصول الاستراتيجية.
وسجل بند النقد والنقد المعادل ارتفاعا واضحا ليبلغ 438.74 مليون دينار بنهاية مارس 2026، مقارنة مع 403.02 ملايين دينار خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة بلغت 35.721 مليون دينار ونسبة نمو 8.86%، وهو ما يعكس تحسنا في مستويات السيولة لدى شركات الاستثمار وقدرتها على مواجهة الالتزامات قصيرة الأجل. كما ارتفعت الودائع لأجل المتداولة إلى 331.16 مليون دينار مقابل 273.43 مليون دينار بنمو 21.11%.
وفي المقابل، انخفضت قيمة المدينين التجاريين والأرصدة المدينة الأخرى إلى 264.06 مليون دينار، مقارنة مع 292.567 مليون دينار، بتراجع نسبته 9.74%، ما قد يعكس تحسنا نسبيا في عمليات التحصيل وإدارة الذمم المدينة.
وعلى مستوى الاستثمارات، ارتفعت الموجودات المالية المدرجة بالقيمة العادلة من خلال الأرباح أو الخسائر إلى 926.714 مليون دينار مقارنة مع 909.956 ملايين دينار بنمو 1.84%، فيما شهدت الاستثمارات المالية المدرجة بالقيمة العادلة من خلال الدخل الشامل الآخر غير المتداولة ارتفاعا قويا إلى 786.268 مليون دينار مقارنة مع 578.485 مليون دينار، بزيادة تجاوزت 207.783 ملايين دينار ونمو نسبته 35.92%.
كما ارتفعت الاستثمارات في الشركات الزميلة إلى 711.72 مليون دينار بنهاية الربع الأول من 2026، مقابل 645.050 مليون دينار بزيادة 10.34%، بينما قفزت الاستثمارات في المشاريع المشتركة إلى 37.74 مليون دينار مقارنة مع 3.81 ملايين دينار، ما يعكس توجها متزايدا نحو الشراكات الاستثمارية والمشاريع المشتركة.
وفي القطاع العقاري، ارتفعت قيمة العقارات الاستثمارية إلى 538.56 مليون دينار مقارنة مع 501.27 مليون دينار، بزيادة بلغت 37.28 مليون دينار ونسبة نمو 7.44%، بما يعكس استمرار احتفاظ الشركات بجزء مهم من محافظها الاستثمارية في الأصول العقارية.
وفي جانب حقوق المساهمين، ارتفع إجمالي حقوق المساهمين إلى 3.50 مليارات دينار مقارنة مع 3.49 مليارات دينار بزيادة طفيفة بلغت 8.06 ملايين دينار، إلا أن هيكل هذه الحقوق شهد تغيرات لافتة، أبرزها ارتفاع الاحتياطيات إلى 809.55 ملايين دينار مقابل 764.81 مليون دينار، إضافة إلى ارتفاع الأرباح المرحلة والخسائر المتراكمة الصافية إلى 738.19 مليون دينار مقارنة مع 680.08 مليون دينار بنمو 8.54%.
وعلى مستوى المطلوبات، ارتفع إجمالي المطلوبات إلى 1.43 مليار دينار مقارنة مع 1.23 مليار دينار بزيادة بلغت 194.77 مليون دينار ونسبة نمو 15.73%، مدفوعة بشكل رئيسي بزيادة القروض.
وأظهرت البيانات ارتفاع القروض المتداولة إلى 474.87 مليون دينار مقارنة مع 470.58 مليون دينار، في حين ارتفعت القروض غير المتداولة بصورة أكبر إلى 502.93 مليون دينار مقابل 322.17 مليون دينار، بزيادة تجاوزت 180.76 مليون دينار ونسبة نمو قوية بلغت 56.11%.
وبذلك، بلغ إجمالي القروض لدى شركات الاستثمار نحو 977.81 مليون دينار بنهاية مارس 2026 مقارنة مع 792.75 مليون دينار بنهاية مارس 2025، بزيادة إجمالية قدرها 185.05 مليون دينار، ما يعكس توسعا في الاعتماد على التمويل لدعم الأنشطة الاستثمارية والتوسعات الجديدة.
وتشير المؤشرات العامة للقطاع إلى أن شركات الاستثمار الكويتية واصلت خلال الربع الأول من 2026 تعزيز مراكزها المالية وتنويع استثماراتها، مستفيدة من تحسن البيئة الاستثمارية وارتفاع النشاط في الأسواق المالية والعقارية، إلا أن استمرار نمو المديونية بوتيرة أعلى من نمو الموجودات يفرض في المقابل أهمية الحفاظ على مستويات متوازنة من إدارة المخاطر والسيولة خلال الفترات المقبلة.