Note: English translation is not 100% accurate
الأردن يعاني من تخبط سياساته الاقتصادية
23 سبتمبر 2011
المصدر : عمان ـ أ.ف.پ
يعاني الاردن، الذي مازال بمنأى عن ثورات شعبية تؤثر على العالم العربي، من تخبط في تحديد سياساته الاقتصادية وهو ما اتضح مؤخرا بإقالة محافظ البنك المركزي «الليبرالي» لاتخاذه قرارات «فردية» ومعارضته الحكومة علنا.
ويقول وزير الاقتصاد الأسبق سامر الطويل «ليست هذه المرة الأولى التي يقصى فيها مسؤول اردني نتيجة رأيه في السياسات الاقتصادية».
ويرى ان «السبب في ذلك هو غياب التوافق حول السياسات الاقتصادية التي اتبعت في المملكة خلال السنوات الماضية وعدم قدرة النظام السياسي على تطوير نموذج اقتصادي وطني قابل للتنفيذ».
واعتبر الطويل ان «المشكلة تكمن في تبني البعض برامج صندوق النقد الدولي دون توليفها لتلائم الخصوصيات الأردنية، ووقوف المحافظين في وجه هذه البرامج دون ان يتمكنوا من تطوير برنامج وطني بديل». ويقدم الاقتصادي ووزير المالية السابق جواد العناني تحليلا مشابها ويرى ان «الوزراء دائما منقسمون بين مسيسين يقولون انه يجب الحفاظ على الدعم ومراعاة الظرف الحالي والربيع العربي، ووزراء يقولون ان الموازنة لا تستطيع ان تتحمل ذلك».
واعتبر ان «الاختلافات ستخلق عند الناس تساؤلات خاصة اذا ارتبط الموضوع باتهامات فساد، وهذا سيثير تساؤلات حول سمعة الاردن الاستثمارية في وقت نحن في أمسّ الحاجة به الى استثمارات من الخارج». والاردن الذي يقارب تعداد سكانه 6.5 ملايين نسمة ذو «دخل متوسط ادنى» وفقا لتصنيف البنك الدولي، وتقدر نسبة البطالة فيه وفقا للأرقام الرسمية بـ 14.3% بينما تقدرها مصادر مستقلة بـ 30%.
واتهم رئيس الوزراء الاردني معروف البخيت يوم الاثنين الماضي محافظ البنك المركزي المقال فارس شرف بمعارضة الحكومة والتحريض عليها.
وقال البخيت ان شرف «بحكم انه ليبرالي فانه يؤيد اقتصاد السوق الحر بقوة، وضد توجه الحكومة ويحرض في الصالونات السياسية على النهج الحكومي ومن يماثله في الفكر ويقول ان نهجها خاطئ ويطلب رفع الأسعار». واضاف ان «القرار جاء لإنقاذ المؤسسة من الاغراق بالفردية». من جانبه، نفى شرف ان يكون قد دفع باتجاه رفع الاسعار او طالب الحكومة بذلك مؤكدا ان «الدعم الذي تقوم به الحكومة على بعض السلع والخدمات يذهب للأغنياء ونسبة 80% منه تذهب لغير مستحقيه». وعقب شرف على تصريحات البخيت قائلا «لا يحق لأحد ان يصنف الاردنيين على قاعدة هذا ليبرالي وهذا غير ليبرالي». واضاف ان «تبني سياسة السوق الحر لا يعني الاضرار بذوي الدخل المحدود، كنت وما زلت اطالب بدعم الفقراء وايصال الدعم لهم وليس للأغنياء والأولية هي مكافحة الفساد بكل اشكاله تحديدا في القطاع المصرفي وهذا ما سيعود بالفائدة على كل القطاعات». واستقالت والدة شرف، العين ليلى شرف، من مجلس الأعيان الثلاثاء تضامنا معه ومنتقدة «تعثر مسيرة الاصلاح» و«تراجع كبير وتأخر في معالجة الفساد المستشري». وربط بعض كتاب الاعمدة في الصحافة الاردنية اقالة شرف بقراره احالة رجل اعمال عربي الى المحكمة على خلفية غسيل اموال بقيمة 100 مليون دولار. من جانبه، يرى المحلل الاقتصادي سلامة درعاوي ان المؤشرات الاقتصادية في الاردن «سلبية» في النصف الأول من عام 2011 «ابرزها تراجع دخل المملكة من العملات الصعبة». واضاف ان «هذا مرتبط بشكل اساسي بتراجع الدخل السياحي 24% وتراجع الحوالات بمعدل 5% تقريبا وجمود شبه تام في التدفقات الاستثمارية ما ادى الى تراجع احتياطات المملكة من العملات الصعبة 1.2 مليار دولار والتراجع مستمر».