Note: English translation is not 100% accurate
اقتصاديون أجمعوا لـ «الأنباء» على أن الاقتصاد العالمي يشهد تحولاً وإعادة هيكلة بعض الضوابط
انتشار المظاهرات في أميركا وأوروبا .. هل ينذر بفشل النظام الرأسمالي؟
25 أكتوبر 2011
المصدر : الأنباء

السعدون: حملة «احتلوا وول ستريت» لن تسقط الرأسمالية بوخضور: القلعة الرأسمالية
اهتزت وتشققت جدرانها والغرب لن يتخلى عنها للحفاظ على هيمنته على العالم
الملا: يجب إعادة النظر في النظام الرأسمالي للحفاظ على الطبقة الوسطى والحد من تزايد الفقرمنى الدغيمي
انتقلت مظاهرات «احتلوا وول ستريت» من معقل الرأسمالية في العالم إلى أغلب المدن الأوروبية وازدادت حدة المظاهرات في دول تشهد ميزانياتها عجزا كبيرا لاسيما في اليونان واسبانيا وايطاليا، فمن منطلق احتداد المظاهرات الأوروبية التي أطلق عليها لقب الخريف الغربي واستمرار تداعيات الأزمة المالية العالمية والإنذار باندلاع أزمة عالمية أكثر حدة وفي ظل غياب حل للأزمة الأوروبية وبطء نمو الاقتصاد الأميركي واتساع عجز الميزانية لأكثر من تريليون دولار وارتفاع نسبة البطالة رفعت لافتات في شوارع أوروبا مناهضة للرأسمالية تطالب بتغيير المنظومة الاقتصادية وبديموقراطية المشاركة في الحياة الاقتصادية أمام الاستنزاف الذي تشهده أغلب ميزانيات الدول في العالم وارتفاع قيمة الضريبة وزيادة نسبة البطالة واندثار الطبقة المتوسطة في مقابل زيادة حجم ثروات الأثرياء.
فهل موجة الغضب العارمة التي عكستها المظاهرات في أكبر الدول الاقتصادية العالمية مؤشر قوي على نهاية الرأسمالية؟
«الأنباء» توجهت بالسؤال إلى خبراء واقتصاديين أجمعوا على أن الاقتصاد العالمي سيشهد تحولا بمراجعة النظام الرأسمالي الذي يحكم بلدان الأزمة وأغلب بلدان العالم وذلك عبر إعادة الهيكلة في بعض الضوابط التي تحكم النظام الرأسمالي ليكون أكثر اتزانا ويعدل المسار الاقتصادي الذي حاد عن طريقه، وتوقعوا أن ما سيحدث هو إعادة ترتيب للنظام المالي وإعادة ترتيب أولوياته حتى لا تنهار دول محورية تؤدي لتدهور أمني يصيب العالم.
في البداية، قال الخبير الاقتصادي ورئيس مجلس إدارة شركة الشال للاستشارات جاسم السعدون انه لا يمكن الإقرار بأن الموجات الاحتجاجية الغربية الأخيرة تنذر بانتهاء النظام الرأسمالي، موضحا ان ردود الفعل التي تجتاح الدول الأوروبية وكذلك أميركا لن تؤدي إلى سقوط الرأسمالية بل إلى التوصل إلى حل متوازن يوازي بين الاشتراكية والرأسمالية.
وأشار السعدون إلى ان موجات الاحتجاجات التي انطلقت من حملة «احتلوا وول ستريت» وشملت دولا أوروبية أخرى قد أوصلت الرسالة إلى اليمين الأميركي بأن هناك يسارا يريد حلا وسطا مستندا في ذلك الى نظرية «كينز» التي تلجأ إلى الاشتراكية في زمن الأزمات وتعود إلى الرأسمالية في زمن الرواج.
وتوقع السعدون ان الكونغرس الأميركي سيتبنى الحل الأكثر اتزانا، مشيرا إلى أن هذا النهج هو أقرب إلى الاشتراكية.
وعن مدى تواصل الأزمة الأوروبية والأميركية رأى السعدون أنه لا يمكن التنبؤ بوقت أو بتاريخ دقيق لانتهاء الأزمة التي ستبقى رهينة الأحداث لاسيما الانتخابات الأميركية الوشيكة.
ورأى السعدون أنه لن يكون هناك بديل للنظام الرأسمالي ولن يكون هناك تحول إلى تبني نظرية آدم سميث التي تطلق العنان للرأسمالية ولا لنظرية كارل ماركس المناهضة للرأسمالية بل سيظل الفكر «الكينزي» هو السائد لأنه الأقرب إلى التطبيق في ظل تأجج الأزمة الحالية نظرا لأن (كينز) كان يصدر أفكاره بعيدا عن ذلك النزاع العقائدي الناشب بين النظامين الاشتراكي، والرأسمالي بل كان يبني كيانه النظري وفق منطق متماسك لا دخل لها بالأفكار العقائدية، وهكذا جاءت الحلول التي اقترحها صالحة لأي نظام بغض النظر عن الخلفية العقائدية.
فيما قال الخبير المالي حجاج بوخضور انه لا يمكن الجزم بأن مرحلة ما بعد الرأسمالية قد بدأت بالفعل ولكن ما يمكن قوله ان القلعة الرأسمالية اهتزت وتشققت جدرانها ولابد أن تعيد ترميم نفسها أو إعادة البناء بتصاميم جديدة مع كبح الجماح المطلق لها بحيث تنتج رأسمالية بثوب أكثر اتزانا.
ورأى بوخضور أن عملية طرح البديل للرأسمالية غير مطروحة حاليا، مشيرا إلى أن الغرب لن يقبل بغير هذا النظام للحفاظ على هيمنته على العالم.
وأوضح ان الغرب توجه منذ فترة التسعينيات إلى إدخال النظام العالمي الجديد بإطلاق العنان للرأسمالية دون قيود مما سبب الأزمة المالية العالمية لسنة 2008 التي كانت فريدة ولا تشبه أزمة الثلاثينيات.
وأفاد بوخضور بأن الاقتصاد العالمي أمام مخرجين إما الاستمرار في دعم هيمنة الرأسمالية من ناحية أو الاعتراف بالنهج المالي للشرق كالصين واليابان اللتين تدعوان إلى معالجة المنهج الاقتصادي الذي ترفض الاعتراف به أميركا مما تسبب في اندلاع الخريف الغربي.
ولفت إلى أن نظام الحرية الاقتصادية غير المراقبة والإيمان بالحرية الكاملة والمطلقة للأسواق الرأسمالية ومنع تدخل الدولة هو أبعد من أن يحقق انسجام المصالح ما بين مختلف الفعاليات الاقتصادية والمالية.
وذهب إلى القول أنه بعد الركود العظيم في الثلاثينيات ومن خلال نظرية «كينز» وفلسفته في الاقتصاد قد أدت الرأسمالية إلى تدخل محدود للدولة، مما أنعش الاقتصاد الرأسمالي إلا أن هذا التدخل وكنتيجة للغرور والغطرسة قد غاب بعد التسعينيات خصوصا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وعادت الرأسمالية بعد هذا التاريخ إلى أيديولوجية عدم تدخل الدولة في السياسات الاقتصادية، وقد وجد تبريراته في الموروث الأدبي الاقتصادي الرأسمالي خصوصا لدى المحافظين الجدد.
واستبعد بوخضور سقوط الرأسمالية، مشيرا إلى أن السقوط سيجعل العالم في عدم استقرار وفي حروب.
وأشار إلى أن الاحتجاجات في أوروبا وأميركا هي اعتراض على كل منظومة الحياة الرأسمالية، وليست فقط على النظام الاقتصادي.
ورأى رئيس مجلس إدارة الملا للاستثمارات عبدالله الملا أن هناك سببين لحركات الاحتجاج، أولا أن قطاع الأعمال العالمي يغتني على حساب الطبقة الوسطى حيث يزداد الفقراء فقرا ويتم تغييب الطبقة المتوسطة مما يثير تذمر الكثيرين.
والسبب الثاني هو إحساس المحتجين بعدم قدرة حكوماتهم على إصلاح الأوضاع وعجزها إزاء الأزمة وعدم قدرتها على الاستجابة لمطالبهم.
ودعا إلى ضرورة إعادة النظر في النظام الرأسمالي ليكون أكثر حذرا والابتعاد عن الأدوات الاستثمارية المسمومة والتأهب إلى دخول عصر جديد يدعو إلى اعتماد قوانين جديدة وإصلاح النظام المالي.