Note: English translation is not 100% accurate
اختتم أعماله وأوصى بضرورة استنباط وسائل جديدة لإدارة المخاطر
ملتقى الكويت المالي يدعو لاتخاذ المزيد من خطط الإصلاح الاقتصادي
2 نوفمبر 2011
المصدر : الأنباء



يوسف: مشكلة الدين الحكومي أبرز أسباب الأزمة المالية الحالية
الوقيان: رصد 5.3 مليارات دينار لمشروعات العام الأول من الخطة التنموية لـ 21 مشروعاً للقطاع الخاص بنظام الـ «B.O.T»
العمر: البنوك قادرة على تمويل مشروعات التنمية وقادرة على مواكبة التطورات
إقبال: نقاط القوة لدى الكويت تتمثل في مصادرها النفطيةمنى الدغيمي ـ محمود فاروق
اختتم ملتقى الكويت المالي الثالث أعماله بعد يومين من النقاشات المستفيضة، وقد برزت خلاله جملة من النقاشات والخلاصات وصدر عنه جملة من التوصيات كان أهمها التشديد على دقة المرحلة الحالية في ظل التطورات التي شهدتها الأسواق العالمية، والتأكيد على قدرة دول الخليج على تجاوز تداعيات الأزمة الحالية، مع الدعوة إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات وخطط الإصلاح الاقتصادي في الدول العربية.
وفي ختام أعمال اليوم الثاني من الملتقى عقدت 3 جلسات، حيث تطرقت الجلسة الأولى التي ترأسها رئيس مجلس إدارة بنك بوبيان إبراهيم القاضي وحملت عنوان «الصناعة المصرفية في المنطقة.. التكيف مع المتغيرات الجديدة»، وقد استهل الجلسة رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية والرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية عدنان يوسف قائلا: ان القادة الأوروبيين اتفقوا على خطة إنقاذ ركزت بشكل أساسي على إعادة رسملة البنوك وتعزيز صندوق الإنقاذ الذي خصص له مبلغ 440 مليار دولار وخفض مستحقات ديون اليونان.
وأضاف انه وفقا لمعطيات التاريخ القريب والبعيد فقد كان هذا الاتفاق متوقعا وجاء شبيها الى حد كبير بخطة الإنقاذ الأميركية إبان بداية الأزمة الحالية في عام 2007، موضحا ان اتفاق القادة على الخطوط العريضة قبل ان ينتهي وزراء المال من مراجعة ووضع التفاصيل الفنية لم يكن متوقعا.
وفيما يتعلق بالجانب الهيكلي من المشكلة والمتعلق بالأسباب التي أدت الى وصول المشكلة الى هذا الحد، ذكر يوسف ان من أول هذه الأسباب مشكلة الدين الحكومي أو السيادي الذي وصل الى مستويات أكبر بكثير من الناتج القومي الإجمالي لبعض الدول بسبب السماح بإبعاد النشاط المالي والمصرفي من مسرحه الأساسي وهو حشد موارد الأمة الحقيقية وإعادة توظيفها لصالح المجتمع.
وأوضح ان بعض الدول كالولايات المتحدة وصل فيها نشاط التعامل في المشتقات على سبيل المثال الى مستوى يعادل 20 ضعف الناتج القومي الإجمالي وهو قطاع واحد، مشيرا الى تصريح رئيس بنك دوتشه الألماني عندما قال قبل 10 أيام تقريبا ان «المشكلة ليست في المراكز المالية للبنوك ولكن المشكلة الأساسية هي عدم اعترافنا بحقيقة ان الديون السيادية كأداة استثمارية قد فقدت مكانتها كاستثمار خال من المخاطر»، مستدلا بذلك بالدول الرأسمالية التي انجرت وراء آمال التحسن الاقتصادي منذ مطلع الثمانينيات واستمرت في التوسع في الاقتراض ولم تهتم كثيرا بوصول الدين السيادي الى مستويات الخطر من دون وجود شواهد ملموسة لتحسن عائدات هذه الدولة او تلك لمعالج ازدياد عجز الموازنة.
واضاف يوسف ان أكثر ما يقلق المتابعين الآن هو الخشية من دخول الاقتصاد العالمي في ركود مجددا وكساد علاوة على الخوف من عدم اتفاق الفنيين على تفاصيل مهمة فيما يتعلق بأزمة اليورو، مبينا ان احتمالات تأثر دول المنطقة بأزمة الديون السيادية الحالية مازالت في تقديريه بعيدة.
وأشار الى ان هذه الاحتمالات ستزداد إذا ما أدت الأزمة الحالية إلى تدهور النمو العالمي وهو ما سيؤدى الى هبوط اسعار الطاقة وسيؤثر على النشاط الاقتصادي في دول المنطقة أما الدول التي شهدت حراكا سياسيا فيتوقع أن تتأثر الأوضاع الاقتصادية فيها بتباطؤ النمو وارتفاع الطلب على الاستدانة الخارجية بمعدلات أعلى من ذي قبل. وذكر انه في ظل مثل هذه الأوضاع التي تتسم بعدم التيقن فإنه سيكون من الملائم أن تحتفظ دول المنطقة بسياساتها المالية والنقدية الداعمة حاليا.
اما على مستوى المؤسسات المالية فقال ان هناك حاجة ملحة للعمل على استنباط وسائل جديدة لإدارة المخاطر تكون لها الفاعلية اللازمة لتحقيق أهداف المؤسسة بصورة متوازنة بين الحاجة لتحقيق الإيرادات والإدارة الرشيدة للموارد، خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار ان البنوك ستكون مطالبة خلال العام 2012 بإدارة متطلبات النمو والربحية.
من جانبه، أكد العضو المنتدب لبنك «بي.ان.بي.باريبا» لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا جان كريستوف دورون، أن تواجد المصارف الدولية الموجودة في المنطقة العربية تبقى ضمن تواجد استراتيجي لأنها أظهرت علامات نمو مستمرة، واصفا الكويت بأنها احدى الدول المهمة في المنطقة، مشيرا إلى أن «بي.ان.بي.باريبا» يعد أول بنك عالمي يفتتح فرعا في الكويت، موضحا أن البنك يمكنه لعب دور في تقديم خدمات استشارية في المرحلة المقبلة خاصة فيما يتعلق بعمليات الخصخصة المتوقع حدوثها في الكويت.
وأضاف ان هذه المنطقة تتمتع بإمكانات متطورة كبيرة جدا وهو السبب الذي استقطب عددا كبيرا من البنوك الأجنبية الراغبة في تقديم خطوط ائتمانية طويلة المدى، مشيرا إلى أن هذا النوع من القروض سيختفي في المرحلة المقبلة بسبب تداعيات الأزمة المالية، الأمر الذي سيدفعنا للتفكير في بدائل تمويلية إلى مشاريع أخرى مثل مشاريع الطاقة والتي تحتاج بدورها الى تمويلات ضخمة.
من جهته، استعرض الرئيس التنفيذي لبنك «استاندرد شارترد» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كريستوس بابادوبلوس 3 مواضيع رئيسية في كلمته وهي الدروس المستخلصة من الأزمة والمخاطر وأخيرا الفرص المتاحة.
وفيما يخص الدروس المستفادة من الأزمة، قال ان العملة الموحدة في منطقة اليورو منحت دول أوروبا دعم التجارة البينية فيما تفتقد دول الخليج عملة موحدة تقرب الاقتصادات وتساعد على رفع نسبة التجارة البينية التي لا تتجاوز 12%.
وأشار الى ان الإقراض بالعملة الخاصة يعتبر درسا آخر مستخلصا من الأزمة، وكانت آسيا أكبر القارات استفادة من هذا الدرس وكذلك بريطانيا في مقابل اسبانيا التي واجهت أزمة كبيرة خاصة بما يتعلق باستثماراتها الخارجية ودعا كريستوس إلى زيادة الرسملة بالعملة المحلية، مؤكدا أن أسواق السندات أظهرت دورا إيجابيا فكانت هي الأنجح في الفترة الماضية.
وفيما يتعلق بالمخاطر، قال ان أوروبا مازالت تتخبط في أزمتها والأسوأ مازال لم يظهر بعد، محذرا من توجه أوروبا إلى الشرق الأوسط والصين لحل أزمتها، مقترحا رسملة الاتحاد الأوربي. وأشار الى ان هناك صعوبة في الرافعة المالية وهي ستؤثر في اوروبا وفي الاسواق الناشئة.
وقال رئيس مجلس إدارة اتحاد بنوك مصر ورئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري طارق عامر ان الاستقلالية التي لجأ إليها القائمون على القطاع المصرفي المصري وعلى رأسهم البنك المركزي عن تدخلات الحكومة السابقة نأت بالقطاع من أي هزة قد تحدث له خلال فترة الثورة، كما أن ذلك ساهم في التأكيد على مصداقية القطاع بعد الثورة، لافتا إلى ثبات نسب الودائع وسعر صرف الجنيه المصري رغم التوقعات لحدوث انخفاضات كبيرة فيها بل بالعكس حافظ الصرف على سعره مقارنة بالعملات الأجنبية.
وأكد عامر ان القرارات والإجراءات التي اتخذها الجهاز المصرفي المصري منذ عام 2003 أنقذت القطاع من مخاطر كبيرة، رغم الأزمات الكثيرة التي مرت به إلا انه مازال محافظا على نتائج وأرباح جيدة.
وأوضح عامر ان الظروف الاستثنائية التي تمر بها مصر تحتاج إلى تضافر الجهود بين البنوك وأصحاب الأعمال للخروج من هذه الأزمة، مبينا أن التباطؤ في المشاريع كان من نصيب المشاريع الجديدة فقط أما المشاريع الحالية فيتم تنفيذها دون تأخير.
وعن نسب الإقراض قال عامر انها متدنية في مصر حتى قبل الثورة مقارنة مع مثيلتها في أوروبا، مبينا أن البنوك المصرية استمرت في تمويل رجال الأعمال والعملاء الذين يتمتعون بملاءة جيدة، وتلبية احتياجات قطاعات الاقتصاد المصري للتمويل، وذلك على أسس مصرفية سليمة، لافتا إلى حجم الإقراض الموجه للقطاع الخاص في قطاعات العقار والصناعة والسياحة.
وأشار عامر إلى أن مؤشرات الاقتصاد المصري ظلت جيدة فتحويلات المصريين بالخارج شهدت طفرة كبيرة بزيادتها بنسبة 23%، كما زادت حصيلة قناة السويس، ملمحا إلى ارتفاع الاستيراد في مصر خلال الأشهر الـ 8 الماضية بقيمة 50 مليون دولار وهو ما يعني ثقة المستهلك المصري في اقتصاد بلاده بالرغم من احداث الثورة.
الجلسة الثانية
هذا وقد تطرقت الجلسة الثانية والتي ترأسها الرئيس التنفيذي لمؤسسة الخليج للاستثمار هشام الرزوقي وحملت عنوان «هل تستطيع الأسواق المالية العربية استعادة الزخم» الى العوامل التي تحرك الأسواق في المرحلة الحالية، والمقومات التي يمكن من خلالها عودة المستثمرين المحليين والأجانب، والدور المطلوب من الحكومات لدعم الاسواق في المرحلة الحالية، حيث أوضح الرئيس التنفيذي في شركة المركز المالي مناف الهاجري ان أسواق المال شهدت تذبذبا يشبه كثيرا التذبذب في الاسواق العالمية، ما أدى إلى عدم قدرة الشركات على تحقيق أرباح مستدامة منذ 2008، مبينا ان الاسواق الخليجية شهدت تراجعات حادة في السيولة المتداولة وصلت متوسطها إلى 17 مليون دينار، حيث كانت تلك التراجعات هيكلية وليست مرحلية، علما ان العوائد المالية في الاسواق الخليجية شهدت تراجعا منذ بداية الأزمة، حيث تدرجت من 3.3% إلى 15%.
وذكر الهاجري ان الاسواق الخليجية غلب عليها الطابع المضاربي، مشيرا إلى أن إحجام البنوك الكبير عن الإقراض أثر بشكل ملحوظ على القطاع المالي إلى ان أصبحت نسبة إقراض البنوك تمثل 0% مثل العام الماضي.
وأكد انه من الضروري ان يكون هناك مناخ استثماري، من أجل تشجيع البنوك والشركات معا في الإقراض والاقتراض، متوقعا ان تحقق الشركات الخليجية نسبة نمو في أرباحها تصل إلى 15% بنهاية 2011.
وبدورها قالت رئيسة مجلس الإدارة والعضو المنتدب في شركة بيت الاستثمار العالمي مها الغنيم ان الأزمة المالية ليس لها مثيل، كونها شملت جميع الاسواق ووصلت الى كل القطاعات، وهي المرة الاولى التي يصارع فيها العالم أزمة خطيرة تتحول تداعياتها من اقتصادية الى سياسية واجتماعية.
وأكدت الغنيم ان هناك ضرورة إيجاد حلول غير تقليدية لمواجهة تداعيات هذه الأزمة وتلك الحلول تحتاج الى إدارة سياسية تطبقها وتنظر الى المدى البعيد وليس القصير الربحي.
وترى الغنيم ان دول الخليج العربي ستبقى في مستويات أفضل من دول اخرى، ويرجع ذلك الى الفوائض المالية الموجودة لديها، التي ستعطيها دفعة الى القيام بتنفيذ مشاريع تنموية، كما أن 35% من الشركات الخليجية أعلنت عن تحقيق أرباح.
وبينت ان أزمة الشركات تتمثل في انقطاع الخطوط التمويلية عنها والتي تعد الدافع الرئيسي والشريان لشركات الاستثمار، حيث تعاني الشركات من فجوة تمويلية وهو ما تؤكده الأرقام التي تشير الى انخفاض التمويل لشركات الاستثمار بقيمة 2.6 مليار دينار.
وأضافت أنه في مقابل انقطاع التمويل اتخذت الحكومات خطوات غير مسبوقة تفاوتت من دولة الى اخرى، خصوصا ان القطاع الخاص منوط به توفير عدد من الوظائف الضخمة، حيث تحتاج الكويت وحدها الى 535 ألف وظيفة خلال العقدين المقبلين، فمن أين ستتوافر هذه الفرص إذا لم يتم تنمية ودعم دور القطاع الخاص.
ولفتت الغنيم الى ان الدول التي اتخذت اجراءات جذرية استطاعت ان تتعافى سريعا، حيث اختلفت هذه الاجراءات بين تخفيض فوائد البنوك لتشجيع التمويل وتشكيل صناديق للاستقرار المالي، اضافة الى تدخل بعض الدول بشكل مباشر في دعم الشركات، ولم يتوقف دعمها على الوقوف بجانب المصارف التجارية فقط بل تخطاها لمساعدة شركات السيارات والتأمين والبنوك الاستثمارية.
واستشهدت الغنيم بحلول لجأت إليها دول الخليج العربي، التي كانت سباقة في معالجة تداعيات الأزمة، حيث قامت دولة قطر بشراء استثمارات المحافظ العقارية لديها فور اندلاع الأزمة المالية، كما دعمت القاعدة الرأسمالية للمصارف القطرية، كما قامت حكومة أبوظبي بمساندة البنوك عبر ضخ 13 مليار دولار كودائع لديها، وقامت الحكومة السعودية بإنفاق 50 مليار دولار وهو ما انعكس على اقتصادات وأسواق هذه الدول.
ولفتت مها الغنيم الى ان مؤشر تعافي الدول من الأزمة المالية العالمية يقاس بمدى نمو الاسواق المالية فيها، حيث نما السوق القطري بنسبة 99% والسوق السعودي بـ 48% وسوق أبوظبي بـ 19%، وإذا ما تمت مقارنة هذه الأرقام بالسوق الكويتي فسنعلم الى اي درجة وصل إليه سوقنا بسبب انعدام للسيولة والثقة وعدم وجود اي خطوط تمويلية، مشيرة الى ان الضعف الذي تعاني منه شركات الاستثمار انعكس على مخصصات المصارف وهو خطر كبير إذا لم تنظر الى شركات الاستثمار.
ومن جانبه، استعرض شريك ارنست ويونغ للاستشارات ماجد فانوس الحلول التي توصلت إليها منطقة اليورو لمعالجة الديون السيادية، مشيرا الى أن الأزمة أثرت على أسواق المنطقة خاصة في الشرق الأوسط والأسواق الخليجية ومازال الاقتصاد العالمي على المحك، خصوصا حول كيفية خروج منطقة اليورو من محنتها.
وأفاد بأن المطلوب معالجة هذا الموقف وإنعاش الأسواق وجذب المستثمرين وخلق مناخ مناسب للاستثمارات الأجنبية، داعيا البنوك الى لعب دور في هذا الصدد، كما ان هناك جهات تمويل أخرى قادرة على لعب دور مماثل ووضع منظومة عمل على البنوك المركزية لإيجاد حلول تتناسب مع حجم المشكلة.
وقال ان السيولة تمثل مشكلة خاصة بعد أزمة 2008، حيث عانت البنوك العالمية من أزمات سيولة حادة، اما في منطقتنا وفي دول مجلس التعاون فهناك ثقة كبير في البنوك المحلية برغم ان ثمة أزمات خاصة في المنطقة ولكن ليست من قبيل ما شهدته أوروبا في الآونة الاخيرة، علما ان البنوك الأجنبية لم تطبق متطلبات بازل 2 حتى الآن ولكن لجأت الى استخدام نماذج داخلية وقرارات تغطي من خلالها متطلبات رأس المال.
الجلسة الثالثة
كما حملت الجلسة الثالثة في ختام أعمال الملتقى عنوان «الاقتصاد الكويتي والمرحلة المقبلة» والتي ترأسها رئيس مجلس إدارة اتحاد مصارف الكويت ورئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المتحد حمد المرزوق، حيث قال الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط د.عادل الوقيان ان الهدف الأساسي من خطة التنمية يتمثل في تحويل الكويت الى مركز مالي وتجاري يلعب فيه القطاع الخاص دورا كبيرا وتنتقل بموجبه نشاطات من القطاع الخاص الى القطاع العام تدريجيا، مبينا ان 60% من الخطة ينصب على المشروعات الاجتماعية، كما ان الخطة لم تغفل الجانب الصحي للدولة، حيث شملت إقامة مستشفيات جديدة وتطوير مستشفيات حالية قائمة بالاضافة الى مشروعات بنية تحتية كبرى مثل ميناء مبارك الكبير وما يصل الى 117 مشروعا كبيرا تتعلق ببناء جسور وطرق وخدمات نقل وخدمات اجتماعية.
وأضاف انه تم رصد 5.3 مليارات دينار لمشروعات السنة الثانية من الخطة التنموية التي تتضمن 21 مشروعا للقطاع الخاص بنظام بي او تي بغرض انتشاله من الأزمة الحالية وتحقيق إيرادات تشغيلية، مشيرا إلى ان الكويت بحاجة خاصة إلى توفير نحو 4 آلاف ميجا وات من الكهرباء بحلول 2014 لمواجهة التوسع والزيادة السكنية.
وشدد الوقيان على أهمية العنصر البشري والاستثمار في الأيدي العاملة الوطنية عند الحديث عن تنمية الكويت وتطويرها، معربا عن أسفه لأن النموذج المطبق في الدولة حاليا هو عبارة عن استخراج الثروة النفطية الناضبة وتحويلها الى بترودولارات وإنفاقها على الاستهلاك الجاري والاستثمار في البنية التحتية ولكن الإنفاق الاستثماري مازال ضعيفا، حيث ان هناك مشكلة يجب ان تعالج، لاسيما ان الإنفاق على الحساب الجاري يمول الوردات ويمثل استنزافا لموارد الدولة.
من جهته شدد الرئيس التنفيذي في بيت التمويل الكويتي «بيتك» محمد العمر على أهمية تعديل وإصدار حزمة من القوانين والتشريعات المنظمة التي تشجع المصارف المحلية على تمويل مشاريع البنية التحتية والمشاريع التنموية الأخرى، فعلى سبيل المثال قانون المناقصات المركزية الذي يرسي العقود على أقل الأسعار، حيث يقبل المستثمر بالمشروع ثم يواجه مشكلات تتعلق بالتكلفة الحقيقية لتنفيذه.
وأوضح العمر ان «بيتك» مول مشروعات تنموية عملاقة بشراكة مع حكومات من دول مجلس التعاون الخليجي ومن بينها مشروع الشويحات وأم النار في الإمارات والحد في البحرين، وغيرها، وقد تحقق ذلك بوجود قرارات تساهم في إزالة العوائق أمام المستثمر.
وذكر العمر ان الكويت مقبلة على مشاريع حيوية تحتاج إلى مساهمة القطاع الخاص في تنفيذها خاصة بعد إقرار إنشاء مدن جديدة كمدينة صباح الأحمد وسعد العبدالله وجابر الأحمد وغيرها، حيث ان المصارف مستعدة للمساهمة في تلك المشروعات إذا ما توافرت العوامل التي تحفز على تمويلها.
وأكد ان «بيتك» يعمل دوما للمساهمة في المشاريع الكبرى التي تحقق إنجازا تنمويا وحضاريا انطلاقا من منهج عمله الذي يستهدف إعمار الأرض وتأكيدا لدوره كصانع سوق يهتم بدفع عجلة الاقتصاد الوطني وتعزيز المنافسة.
كما قال مدير منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي د.فاروق إقبال ان هناك الكثير من المحللين قد تحدثوا عن الأزمات المالية وأزمة اليورو واتخذت بصددها إجراءات طويلة الأجل وبناء على ذلك سأتناول الشأن الاقتصادي الكويتي من زاوية تحليل «swat» الذي يتناول نقاط القوة والضعف والفرص والمخاطر.
وأضاف ان الكويت وضعت نصب عينيها التحول لمركز مالي وتجاري ولكن تحقيق هذا الهدف يحتاج الى القدرة على المنافسة والكفاءة تحت مظلة دعم المؤسسات المالية وتعزيز المصادر البشرية وهذا ما يجب ان تسير عليه الكويت في الفترة المقبلة، مبينا ان نقاط القوة لدى الكويت تتمثل في مصادرها النفطية التي قفزت بسبب ارتفاع اسعار النفط الى معدلات قياسية في عام 2010، الأمر الذي يمكنها من الإنفاق بارتياح على مشروعات الخطة التنموية، مضيفا ان الكويت أنفقت 38 مليار دولار عام 2010 ويجب ان تتجه الى التجارة التي عرفت بها في الماضي كمصدر تقليدي للدخل.
أما عن نقاط الضعف فأشار إقبال الى انها تتكون من مجموعة من العوامل أهمها ضعف الفرص الاستثمارية بسبب المناخ غير المشجع للاستثمار. وقال انه من منطلق خبرته بالبنك الدولي يقدم بعض الأرقام المقارنة عن أداء الكويت، مبينا انها جاءت في الترتيب 67 على مستوى العالم بمؤشر التنافسية بعد ان كانت في المركز الـ 40 قبل بضع سنوات.
وبين ان ترتيب الكويت على مؤشر إقامة الاعمال يأتي في المرتبة 142 من أصل 183 دولة في العالم مما يعني ان إقامة النشاطات التجارية في الكويت صعبة. لكن في ضوء ذلك هناك عاملان إيجابيان أولهما ان الكويت في الترتيب 15 من حيث الضرائب على المستثمرين والثاني انها تحت المركز 29 في حماية المستثمرين وهذان أمران جيدان يجدر ان تستفيد منهما الكويت في استقطاب الاستثمارات الأجنبية الى جانب ما قامت به في الفترة الماضية من إجراءات إصلاحية.
وتحدث عن الجانب الثالث في نقاط الضعف، وقال انه يكمن في تقديم الخدمات وعلى رأسها التعليم الذي وصفه بأنه المشكلة الكبرى في الكويت، مبينا ان الكويت أنفقت 6% من الناتج المحلي لديها على التعليم وهو ما يوازي إنفاق الدول المتقدمة على هذا القطاع إلا انها لا تحقق النتائج ذاتها، حيث انها احتلت المركز 9 في هذا الشأن على مؤشر حصلت فيه الدول المتقدمة على 13 نقطة، مشيرا الى ضرورة تحفيز الخريجين على الانخراط في القطاع الخاص بدلا من توجيههم من خلال الدراسة للاتجاه الى القطاع العام، كما ان الأداء في المدارس ضعيف ويجب تعزيز هذا الجانب وإيلاء الأداء المدرسي الاهتمام الاكبر.
وعن الفرص التي يمكن للكويت ان تستفيد منها قال د.إقبال ان موقعها الجغرافي قرب الاسواق العالمية وفي موقع متوسط من العالم يتيح لها لعب دور أكبر ضمن دول مجلس التعاون الخليجي من خلال تعزيز وسائل الربط بين هذه الدول كالخدمات اللوجستية والمواصلات والشبكات الكهربائية والاتصالات بغية الوصول الى التكامل الاقتصادي بين هذه الدول.
وفيما يتعلق بالتهديدات قال انها تتمثل في مجموعة من الجوانب أهمها احتمال استمرار تراجع أسعار النفط مع وجود البدائل ومصادر الطاقة البديلة، الأمر الذي يوجب التحوط وأخذ الإجراءات التي تضمن توفر مصادر مالية خارجة عن إطار النفط، اما التهديد الثاني فيتمثل في المنافسة الآتية من دول الجوار لأن جميع دول المنطقة لها نفس المقومات والمصادر الطبيعية والمزايا والإنتاج وإذا لم تكن قادرة على مجاراة تقدم هذه الدول في مختلف المجالات فإنها ستتأخر عن الركب وستصبح غير قادرة على الاستمرار، لاسيما ان الجمود والتوقف ليس خيارا الكويت إلا انه ضار بالاقتصاد الكويتي.
المرزوق: البنوك موّلت مشاريع بنحو 200 مليون دينار
قال رئيس مجلس إدارة اتحاد مصارف الكويت ورئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المتحد حمد المرزوق إن أولوية العملاء في البنوك تغيرت بعد الأزمة المالية العالمية وتحولت من توسعة مشاريع إلى إدارة مديونياتهم وتخفيض الالتزامات، مشيرا إلى أن البنوك مولت نحو 200 مليون دينار خلال الفترة الأخيرة.
وبين المرزوق ان البنوك ترحب بالمنافسة بشرط ان يكون قرار تأسيس بنك للتنمية مدروسا وذا جدوى اقتصادية معدة سلفا، وليس ان يتم إصدار القرار بتأسيس بنك ومن ثم يتم البحث في جدواه الاقتصادية، مؤكدا انه لا يوجد مشروع تنموي واحد تعثر في التمويل حتى الآن.
الغنيم: انتقادي للكويت دليل على حبي لها
قال مدير عام صندوق النقد العربي د.جاسم المناعي في مداخلة له خلال الجلسة الخامسة موجها حديثه لمها الغنيم ان الكويت فيها العديد من الفرص الاستثمارية فضلا عن ان الحكومة بالكويت قامت باتخاذ العديد من الإجراءات لدعم الاقتصاد الكويتي وتوفير البيئة المناسبة للاستثمار وليس هناك داع للهجوم على الكويت وهنا ردت الغنيم، قائلة: «انا كويتية وأحب الكويت وأموت في سبيلها»، موضحة انها تشخص الوضع الاقتصادي في الكويت وانتقادها دليل على حبها للكويت. وقالت مها الغنيم انه وفقا لتقارير البنك الدولي يجب ان يعطى القطاع المصرفي الاهتمام الأكبر على طريق الخروج من الأزمة المالية، مشيرة الى ان البيئة الاقتصادية في الكويت أصبحت بيئة طاردة سواء على صعيد المستثمر المحلي أو الأجنبي.
المناعي: الكويت سباقة في النشاط المالي بين دول الخليج
أكد رئيس صندوق النقد العربي جاسم المناعي أن الكويت سباقة في النشاط المالي على مستوى الخليج، والحكومة الكويتية كريمة جدا، ولا بد ان نكون منصفين عند الحديث عن وضع الكويت الاقتصادي والبيئة الاستثمارية، على الرغم من أننا لا نشجع توسع القطاع العام في النشاط الاقتصادي.
وبين ان هناك مؤسسات متعثرة يجب ان يدعمها القطاع العام، كما أنه يجب أن يكون هناك توافق في العطاءات والمنح، مشيرا الى أن الحكومة الكويتية تحملت أعباء مالية كبيرة خلال الأزمات الماضية بداية من أزمة سوق المناخ.
وطالب بإعادة النظر في النشاط الاقتصادي بالكويت لتوفير جو صحي ملائم للقطاع الخاص كي يؤدي دوره.