Note: English translation is not 100% accurate
خبراء: مشاريع التنمية في مفترق طرق خطير بسبب الصراعات السياسية
20 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء

محمود فاروق
رغم التأكيدات المستمرة من المسؤولين في الحكومات السابقة بوضوح خطة التنمية وقدرة القطاع المصرفي على تمويل مشاريع البنية التحتية الموضوعة ضمنها إلا ان الكويت مازالت تعاني من ضعف آلية اتخاذ القرار وبطء تنفيذ عمليات ترسية المشروعات في الوقت الذي يجب أن تتعهد فيه الدولة بالقيام بعدد أكبر من المشاريع الكبيرة لتطوير قطاعاتها المتعلقة بالنقل والخدمات في غضون السنوات الخمس المقبلة.
ومع ذلك، فإن شكل الديموقراطية الحالي في الكويت وتعاملها مع الاقتصاد قد أثرا بشكل واضح في تعطيل الكثير من المشاريع، فالانشقاقات والصراعات التي كانت قائمة في أقدم برلمان تأسس بالخليج قبل حله مؤخرا جعلت من الصعوبة تحقيق إجماع سياسي على العديد من القضايا الاقتصادية، وأجبرت مجلس الوزراء على الاستقالة وسط الاضطرابات التي تعيشها المنطقة، وهو سادس مجلس وزراء يستقيل في غضون الأعوام الخمسة الماضية، كما تم حل ثلاثة برلمانات في الفترة ذاتها، وهي جميعها عوامل رئيسية أثرت بشكل بالغ في تعطيل تنفيذ مشروعات خطة التنمية على الرغم من ان الكويت لديها إمكانيات واضحة المعالم في طرح فرص ضخمة بقطاع البناء والتشييد بالمنطقة ولكن دون جدوى، ولكي يصل سوق مشاريعها إلى كامل إمكاناته بالمقارنة مع الاسواق الخليجية يجب على الحكومة الجديدة أن تصلح آليات اتخاذ القرار عبر تقليص الدورة المستندية والسرعة في اتخاذ القرار وإعادة الآليات المتبعة في عمليات ترسية العطاءات.
وفي هذا الصدد رأى مدير عام الهيئة العامة لشؤون القصر ورئيس مجلس إدارة شركة التنمية للاستثمار الدولي علي العليمي أن الاستقرار السياسي والاقتصادي وجهان لعملة واحدة للنهوض بالاقتصاد الوطني للبلاد، مبينا ان المشروعات التي طرحتها الحكومة خلال الفترة الماضية جيدة من حيث فكرتها وعملها في السوق المحلي ولكنها جاءت في الوقت غير المناسب نظرا لعدم قدرة السوق على استيعاب تلك المشاريع في الوقت الذي يعاني من تراجع في الثقة والتخوف من اي اضطرابات قد توثر على استمرارية المشروع كما هو الواقع الان.
وقال إن الشركات لاتزال تعاني من ازمة السيولة وان الحديث عن اقراض الشركات وفتح باب التمويل غير موجود على الساحة الاقتصادية في الوقت الحالي، مؤكدا على ضرورة الاستقرار السياسي حتى نضمن النهوض الاقتصادي للبلاد.
وفي ذات السياق شدد المستشار القانوني بالصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية نواف عبدالله المهمل على ضرورة توفير البيئة المناسبة والاستفادة من الخبرات الدولية في تنفيذ مشروعات الخطة التنموية حتى نضمن عدم تعطلها او فشلها خلال فترة تنفيذها على ارض الواقع، مبينا ان توفير البيئة المحلية الجاذبة للاستثمار الاجنبي مع توافر الخبرات القانونية والدولية والاستفادة من تجارب الغرب جميعها عوامل ستوفر سبل النجاح لجميع مشاريع الخطة التنموية.
ومن جانب آخر رأى مصدر مصرفي أن القطاع الخاص والقطاع المصرفي المحلي قادران على تنفيذ مشاريع الخطة إلا أن البلاد في حاجة ماسة إلى نقل خبرات المستثمر الاجنبي التكنولوجية والفنية إلى الكويت خاصة بعد ان اصبح وضع البنوك المحلية أفضل بكثير حاليا بالإضافة إلى ان الكثير منها لن تكون خلال الفترة المقبلة في حاجة إلى تكوين المزيد من المخصصات، فضلا عن ان بنك الكويت المركزي قد يخفف من تشدده تجاه سياسة المخصصات، الامر الذي يدفع البنوك إلى فتح المجال لإقراض الشركات وتمويلها لتنفيذ مشاريع الخطة.
واوضح المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه أن البنوك شبه متوقفة عن تمويل الشركات على الرغم من موقفها المالي الجيد الحالي الذي يتمتع بتغطية شاملة لجميع القروض المتعثرة او المشكوك في تحصيلها، مؤكدا انه لا يوجد دواع للاستمرار في التشدد المصرفي لا بد أن تتعامل البنوك مع كل عميل على حدة، فهناك عميل ممتاز يفتح له باب الائتمان واسعا، بل وتتنافس عليه البنوك، وليس ثمة بنك يتشدد مع مثل هؤلاء العملاء، على ان يطلب من بنك الكويت المركزي استثناء لشرط التركز الائتماني بالنسبة للمشاريع التنموية الكبرى، وفي المقابل هناك العميل السيئ الذي لم تتحسن أوضاعه ولم يبذل جهدا لتحسينها.
ومثل هؤلاء العملاء على البنوك أن تتحاشاهم وتطلب منهم ضمانات، كشرط لمنحهم تسهيلات ائتمانية.
وهناك بعض العملاء لايزالون يعيشون في الماضي ويطلبون من البنوك أن تخفض لهم سعر الفائدة، وليس لديهم أي رغبة في تقديم أي ضمانات على الرغم من وجود أصول قابلة للرهن لديهم، ويطلبون التجديد بل والمزيد من التسهيلات.