Note: English translation is not 100% accurate
الأوروبيون يحيون الذكرى العاشرة لاعتماد اليورو وسط أزمة مالية
27 ديسمبر 2011
المصدر : فرانكفورت ـ أ.ف.پ
فرض اليورو نفسه على ملايين الأوروبيين منذ اعتماده قبل عشر سنوات دون ان ينجح في الفوز بقلوبهم ولا في فرض نفسه على الأسواق التي باتت اليوم تشكك في وجوده حتى. وبعدما بدأ التداول بالعملة الأوروبية الموحدة منذ العام 1999 في الأسواق المالية، ظهرت في الحياة اليومية لمواطني 12 دولة أوروبية في الأول من يناير 2002 مع سحب العملات الوطنية مثل الفرنك الفرنسي والمارك الألماني وغيرها من التداول.
واليوم باتت منطقة اليورو تشمل 332 مليون شخص في 17 دولة بلغت فيها الكتلة النقدية قيد التداول في منتصف 2011، 14.2 مليار ورقة مالية و95.6 مليار قطعة نقدية بقيمة تقارب 870 مليار يورو، بحسب أرقام البنك المركزي الأوروبي.
وتثني الأوساط السياسية والاقتصادية الأوروبية على فوائد اليورو فتذكر المفوضية الأوروبية على موقعها الالكتروني انه اتاح «خيارات أوسع وأسعارا أكثر استقرارا للمستهلكين والمزيد من الأمان والفرص للشركات والأسواق» فضلا عن كونه «مؤشرا ملموسا على هوية أوروبية».
لكن مع اندلاع ازمة اليورو التي انطلقت من اليونان عام 2010 قبل ان تمتد تدريجيا الى منطقة اليورو برمتها، عادت المآخذ القديمة الى الظهور فغلب التشكيك في جدوى اليورو والاتحاد الأوروبي وازدادت مشاعر الارتياب ما بين بلدان شمال منطقة اليورو وبلدان جنوبها لتصل الى حد غير مسبوق. وبالرغم من فوائد العملة الموحدة في مجالات مثل السفر، يقول اندري سابير الخبير الاقتصادي في مركز بروغل للأبحاث حول السياسات الاقتصادية في أوروبا ان «المستهلكين لم يكونوا يوما مرتاحين كثيرا (لليورو) وبقيت لديهم تلك الفكرة التي ظهرت منذ بدء اعتماده بأنه يعني زيادة في الأسعار». وان كان البنك المركزي الأوروبي حرص على الحفاظ على استقرار الأسعار مع بقاء نسبة التضخم بحدود 2% سنويا منذ 1999، إلا ان تركيز المستهلكين انتباههم على أسعار مواد الاستهلاك اليومي مثل الخبز والبنزين اثار ظاهرة تضخم شعر بها جميع سكان الدول التي انتقلت الى اليورو. وأوضح سابير ان الذين مازالوا يقارنون الاسعار باليورو مع الاسعار بعملاتهم الوطنية السابقة «يقومون بتلك (المقارنة) حتما مع الأسعار قبل عشر سنوات» ما يولد ذلك الانطباع بحصول تضخم قوي مازال منتشرا لدى العديد من الأوروبيين اليوم. اما الهوية الأوروبية التي كان يفترض ان يرسخها اليورو، فقد تلقت ضربة قوية مع ازمة الديون الأوروبية والمفاوضات الشاقة والمطولة بحثا عن حل لها والتي واكبتها مشاعر ريبة ونقمة اذ اتهم الألمان اليونانيين بـ «الخمول» فيما بدرت عن بعض الايطاليين والفرنسيين مؤخرا مواقف تنم عن عداء للألمان.
الشركات من جهتها تثني على فوائد اليورو، ولاسيما في ألمانيا حيث يشير يورغن بيبر المحلل في مصرف ميتسلر الألماني الى ان قطاع صناعة السيارات الذي يحتل حيزا مهما من الاقتصاد الألماني حقق مدخرات تتراوح بين 300 و500 مليون يورو في السنة على صعيد كلفة التعاملات المصرفية منذ اعتماد العملة الموحدة.
لكن سابير يلفت الى ان اليورو لم يكن سوى «عامل من بين عوامل عديدة» حركت الاقتصاد الأوروبي الذي حقق اساسا اندماجا واسعا منذ معاهدة ماستريخت واسقاط الحدود بين دول فضاء شينغن عام 1993، ثم توسيع الاتحاد الأوروبي الى أوروبا الشرقية اعتبارا من 2004، فضلا عن العولمة. وقال فيليب وايت الباحث في مركز الاصلاح الأوروبي في لندن ان «كل شيء كان يسير على ما يرام حتى قيام الأزمة المالية التي كشفت عن الثغرات المؤسساتية في منطقة اليورو». وأدى انعدام الاندماج المالي وقلة الرقابة على النظام المصرفي مع الوقت الى نقاط خلل كبرى. وقال الباحث البريطاني ان التدني الشديد في نسب الفوائد في أوروبا الجنوبية الذي واكب الانتقال الى العملة الموحدة، حث الحكومات وكذلك المؤسسات والأسر على الإسراف في الاقتراض في حين ان العديد من دول الشمال «اساء تقدير المخاطر». واتفقت دول منطقة اليورو في ديسمبر على تعزيز الانضباط المالي من خلال إرسائه في المعاهدات الأوروبية، لكن دون ان تصل الى عتبة الفيدرالية.
لكن بالرغم من هذه المشاكل، الا ان احدا لا يفكر جديا في العودة الى العملات الوطنية السابقة، رغم ظهور حنين اليها ولاسيما لدى الألمان الذين كانوا متمسكين بالمارك لكونه رمز معجزتهم الاقتصادية بعد الحرب العالمية الثانية والذين يتهيأ لهم انهم يدفعون دائما ثمن ازمات الدول المجاورة لهم. ويحذر الخبراء الاقتصاديون من ان الخروج من اليورو سيكون له وقع الكارثة بالنسبة للمصارف الاوروبية اذ سيترافق على الارجح مع تدني قيمة عملات دول جنوب اوروبا المقترضة منها. اما ألمانيا التي ستسجل في مثل هذه الحالة ارتفاعا كبيرا في سعر عملتها، فسوف تخسر الكثير من قدرتها التنافسية ما سينعكس على صادراتها وسيتسبب بفقدان الكثير من الوظائف.
وهزأ رئيس البنك المركزي الألماني ينس فيدمان مؤخرا من شائعات سرت حول اعادة طبع العملة القديمة للجمهورية الفيدرالية سرا، فقال «ليس هناك خطة بديلة، ولا طابعات في اقبية البنك المركزي الألماني».