Note: English translation is not 100% accurate
خلال حلقة نقاشية نظمها «العربي للتخطيط»
مال الله: زيادة مستوى التعليم في العالم العربي أدت إلى ارتفاع نسبة البطالة
19 يناير 2012
المصدر : الأنباء

أحمد يوسف
قال المدير العام للمعهد العربي للتخطيط د.بدر مال الله إن زيادة مستوى التعليم في العالم العربي أدت الى ارتفاع نسبة البطالة بدلا من أن تساهم في انخفاضها، عازيا الأمر الى «خلل هيكلي في علاقة أنظمة التعليم وسوق العمل».
جاء ذلك أمس خلال حلقة نقاشية عقدها المعهد تحت عنوان «حل معضلة بطالة المتعلمين في البلدان العربية»، عرضت فيها دراسة أعدها المعهد، بهدف تحليل محددات بطالة المتعلمين في الوطن العربي وتوصيف سياسات تهدف إلى التقليل منها. وفي كلمته، شدد مال الله على أن بطالة المتعلمين هي من التحديات المهمة والكبيرة التي تواجه الدول العربية، إذ ان زيادة مستوى التعليم يفترض في المبدأ أن تؤدي الى الإقلال من احتمال التعطل، وبالتالي فإن معدل البطالة بين المتعلمين يفترض أن يكون قليلا، وكذلك نسبة المتعلمين بين العاطلين من العمل، لكن الوضع في المنطقة العربية ليس على هذا النحو. ورأى أن بطالة المتعلمين في العالم العربي تشير إلى وجود خلل هيكلي في علاقة أنظمة التعليم وسوق العمل، يتمثل في عدم التوافق بين المهارات والكفايات التي تخرج من أنظمة التعليم، والمهارات والكفايات المطلوبة في سوق العمل».
وأضاف أن النمو الاقتصادي لم يكن له تأثير مباشر على معدلات البطالة بل بالعكس، اذ زادت معدلات البطالة مع زيادة النمو الاقتصادي، لذلك لم تكن السياسات الاقتصادية المالية والنقدية فاعلة في الحد من البطالة.
ودعا الى زيادة مرونة سوق العمل وكذلك مرونة النظام التعليمي بحيث يمكن المواءمة بين مخرجات النظام التعليمي ومتطلبات سوق العمل، مبرزا أهمية الاعتماد على سياسات التدريب وإعادة تأهيل العمالة المتعلمة والمتعطلة بما يتناسب مع أسواق العمل العربية، مشيرا الى أن ذلك يتطلب دراسات تهتم بالاحتياجات العمالية والمهارات التدريبية والتعليمية لأسواق العمل العربية من أجل بناء برامج تدريبية مناسبة.
من جانبه، أكد معد الدراسة المستشار في المعهد د.حسين الطلافحة أن التعليم في العالم العربي شهد منذ منتصف القرن الماضي نقلة نوعية وكمية، وشهد التعليم العالي نموا كبيرا وملحوظا فوصل عدد الجامعات الأعضاء في اتحاد الجامعات العربية إلى 225 جامعة بالإضافة إلى ما يقارب هذا العدد من الجامعات الأجنبية التي فتحت فروعا في العالم العربي.
ولاحظ أن هذه الجامعات قدمت الكوادر البشرية المؤهلة والمتعلمة للتنمية، فخرجت الأعداد الكبيرة من الأشخاص الذين دخلوا سوق العمل بمستويات مختلفة من التعليم والمهارة فزاد رأس المال البشري في الدول العربية وأثرت هذه الزيادة بالإيجاب على القيمة المضافة والدخل والنمو الاقتصادي وفرص العمل، إلا أن هذه العمالة الجديدة والمتعلمة أدت إلى زيادة المنافسة على التوظيف وأثرت على الأجور. وأشار الى أن أحد التحديات التي تواجهها الاقتصادات العربية تدفق أعداد كبيرة من العمالة الجديدة والمتعلمة على أسواق العمل وفشل هذه الاقتصادات في خلق وظائف كافية لهم، مما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة وخصوصا بين الشباب والمتعلمين في جميع الدول العربية بما فيها الدول المنتجة للبترول.
وأضاف انه نتيجة للعولمة وحرية التجارة وسهولة انتقال السلع والخدمات بين دول العالم، زادت المنافسة على الأنشطة الاقتصادية وعلى الوظائف على المستوى الإقليمي مما أثر على الأجور وفرص التوظيف في كثير من الدول العربية من خلال حركة العمالة بينها، مما أدى إلى توزيع فرص العمل بشكل تجاوز حدود كل دولة عربية على حدة وظهور البطالة في دول لم تعتد على وجودها من قبل مثل الدول المصدرة للبترول.
وقال: «في العام 2008 كان معدل البطالة في الضفة الغربية وقطاع غزة 25.7%، و15% في اليمن و12.7% في الأردن و12.4% في تونس و11.3% في الجزائر، كما ظهرت معدلات البطالة بشكل واضح في دول الخليج العربي، فقد وصل معدل البطالة إلى 5.1% في السعودية و4.0% في الإمارات العربية المتحدة وتعتبر هذه الأرقام مرتفعة جدا بالمقارنة مع البطالة في دول العالم حيث تراوح معدل البطالة بين الذكور 4.5% في أميركا اللاتينية و4.9% في شرق آسيا إلى 7.5% في الشرق الأوسط و8.2% في شمال أفريقيا. وتركزت البطالة بين الإناث حيث وصل معدل البطالة بين الإناث 40.9% في اليمن و24.4% في الأردن و19.3% في مصر و17.4% في الجزائر و13.7% في السعودية في عام 2008».
وبحسب الباحث، تركزت البطالة كذلك بين الشباب وخصوصا الإناث اذ ان معدل البطالة بين الإناث للفئة العمرية (15-24) سنة كان 56.35% في الجزائر في عام 2006 و50.9% في قطر عام 2005 و54.95% في الأردن في العام 2005. ويزيد معدل البطالة بين الإناث كثيرا عن معدل البطالة بين الذكور للفئة العمرية نفسها في بعض الدول العربية كالأردن والجزائر وجيبوتي والسودان وقطر وغيرها، في حين كان معدل البطالة بين الإناث يقل كثيرا عنه بين الذكور لنفس الفئة العمرية (15-24) سنة في بعض الدول العربية مثل البحرين وتونس والمغرب.
وتابع «مما يزيد مشكلة البطالة في العالم العربي تعقيدا هو ارتفاع معدلات البطالة بين المتعلمين. ففي الأردن مثلا بلغ معدل البطالة بين حملة درجة البكالوريوس فأعلى 16.1% في عام 2010 في حين كان معدل البطالة في قوة العمل الأردنية لنفس العام 12.5%، أي ان معدل البطالة لحملة البكالوريوس فأعلى يزيد عن معدل البطالة الكلي بنسبة 28.8%.
وشدد على أن توزيع المتعطلين عن العمل في الدول العربية بحسب المستوى التعليمي يعكس ازدياد بطالة المتعلمين بشكل عام وبين الإناث بشكل أكبر، حيث يلاحظ أن نسبة المتعطلين مع زيادة المستوى التعليمي، وتظهر هذه الحالة في بعض الدول وبين الإناث كما هي الحال في الأردن حيث وصلت نسبة المتعلمات المتعطلات عن العمل 85.1% من المتعطلات، وكذلك الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث بلغت نسبة المتعلمات 82.4% من بين المتعطلات عن العمل.
وينطبق هذا على الإمارات العربية المتحدة وسورية والسعودية والمغرب ولبنان والجزائر.