Note: English translation is not 100% accurate
أزمة أوروبا ستزداد عمقاً إذا لم تتخذ إجراءات صارمة تجاه الديون
«بيتك للأبحاث»: دول الخليج تقود قاطرة النمو الاقتصادي في الشرق الأوسط خلال 2012
4 فبراير 2012
المصدر : الأنباء
صندوق النقد الدولي يرسم صورة أكثر وضوحاً لاقتصادات المنطقة خلال العام الحالي
أعدت شركة بيتك للأبحاث المحدودة، التابعة لمجموعة بيت التمويل الكويتي (بيتك)، تقريرا حول توقعات صندوق النقد الدولي لمعدلات النمو في جميع أنحاء العالم للعام 2012 والتي خلص إليها عقب اجتماعه المنعقد قبيل نهاية يناير الماضي.
أشارت الشركة في تقريرها إلى أنه في الوقت الذي خفض فيه الصندوق من توقعات النمو في غالبية دول العالم وخصوصا أوروبا، محذرا من زيادة عمق الأزمة اذا لم تتخذ دول أوروبا اجراءات أكثر حزما تجاه ديونها، رسم الصندوق صورة أكثر وضوحا بالنسبة لاقتصادات منطقة الشرق الأوسط وخصوصا الدول الخليجية المنتجة للنفط، التي ستقود قاطرة النمو في المنطقة خلال 2012 ليس فقط بسبب النفط والغاز وإنما ارتفاع الإيرادات من القطاعات غير النفطية، وزيادة الإنفاق الحكومي على مشاريع البنى التحتية..
وجاء في التقرير انه في تاريخ 24 يناير عام 2012، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي وحذر من زيادة عمق التباطؤ في جميع أنحاء العالم إذا لم تأخذ أوروبا إجراءات أقوى وأكثر حزما للحد من أزمة الديون.
وقد عدل الصندوق خلال اجتماعه توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2012 ليصبح النمو المتوقع 3.3% على أساس سنوي، وذلك بانخفاض قدره -0.5% من توقعاته السابقة في عام 2011 والذي توقع فيه نمو الاقتصاد العالمي للعام الجاري بنسبة 3.8%، وكذلك بانخفاض أيضا من التوقع السابق في سبتمبر 2011 والذي توقع نمو الاقتصاد العالمي للعام 2012 بنسبة 4.0% كمعدل نمو سنوي متوقع)، وحذر من أن نسبة النمو من الممكن أن تنخفض بنسبة 1.3%على أساس سنوي إذا كانت المشاكل في أوروبا لاتزال قائمة.
وتتوقف التوقعات في حل الأزمة في أوروبا إزاء ما يمكن أن تقوم به دول منطقة اليورو السبعة عشر من زيادة في جهودها لمواجهة أزمتها المالية.
في وقت دعا صندوق النقد الدولي لاتخاذ إجراءات سريعة من جانب صناع السياسة الأوروبية، ويقدر أن المنطقة ستشهد على الأرجح انكماشا في اقتصادها في عام 2012 بنسبة -0.5% على أساس سنوي، مدعوما من ارتفاع العوائد على السندات السيادية، وآثار تقليص الديون المصرفية على الاقتصاد الحقيقي، وآثار الجهود المالية الموحدة الإضافية التي تنوي الحكومات في منطقة اليورو القيام بها.
وبالتالي، فإن من المرجح أن نرى أكبر تأثير للتباطؤ في كل من دول أوروبا الوسطى والشرقية، والتي لها صلات تجارية قوية مع اقتصادات منطقة اليورو.
وبالنظر إلى توقعات صندوق النقد الدولي، فإننا نرى أن توقعاته للنمو الاقتصادي في منطقة اليورو للعام الجاري انخفضت بنسبة 1.6% وذلك مقارنة بين التوقعات السابقة في شهر سبتمبر والتوقعات الصادرة في يناير 2012، مما يعكس حدوث أسوأ سيناريو كان متوقعا، وحدث هذا بعد تصاعد المخاطر بحدة في الربع الأخير من 2011، عندما أخذت أزمة الديون مرحلة خطيرة جديدة.
وتحث رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد ومساعدوها، زعماء منطقة اليورو لإقامة جدار حماية من الأزمة، وتنفيذ سياسات النمو والتي تهدف لمزيد من الاندماج والوحدة النقدية. وأخيرا، وصلت تكاليف التمويل بالنسبة لبعض الاقتصادات الكبرى في منطقة اليورو إلى مستويات لم تشهدها منذ إطلاق الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوروبي.
وبالإضافة إلى ذلك، فان الثقة في الإستراتيجية الأوروبية الموضوعة للتعامل مع الأزمة تواجه انتكاسة، ففي وقت متأخر يوم الثلاثاء الماضي في بروكسل، اعلن وزراء المالية الأوروبيين أن على حملة السندات أن يوفروا قدرا أكبر من تخفيف عبء الديون عن اليونان.
وسعت الحكومات الأوروبية ببذل جهود أكبر مما كان متوقعا في اليونان بتمويل من قبل المستثمرين مع انخفاض سعر الفائدة على السندات المتبادلة، وفي الوقت نفسه، فان الجهود لدعم اليونان تحقق تقدما، للحد من العجز والتي قد تعزز سقف الإقراض للمساعدة في الإنقاذ. وحث صندوق النقد الدولي، الذي يشارك في تمويل القروض إلى اليونان وايرلندا والبرتغال، مجموعة الدول الـ 20 الصناعية والنامية لدعم موارد صندوق الإقراض لأكثر من تريليون دولار.
وبهذه الطريقة، فان أوروبا يمكن أن تستخدم صندوقها للمساعدة في إنقاذ البنوك في منطقة اليورو وزيادة مستويات النقد والحفاظ على مستويات منخفضة من التكاليف اللازمة للتمويل، في حين أن صندوق النقد الدولي يساعد على إنقاذ الاقتصادات المتعثرة.
وأهم ما يريده صندوق الإنقاذ الأوروبي من البنك المركزي الأوروبي هو مواصلة برنامج شراء السندات، والحفاظ على توافر الائتمان بشكل واسع في النظام المالي وتخفيف سياسة أسعار الفائدة.
ويتوقع للنشاط الاقتصادي في الاقتصادات المتقدمة أن ينمو بمعدل متوسط 1.5% على أساس سنوي في عام 2012 و2013.مع توقع محدود لتغير السياسات من الهيئات السيادية، ويلاحظ ان النمو في معظم الاقتصادات المتقدمة الأخرى ستكون أبطأ، ويرجع ذلك بالأساس إلى ارتباطها بالآثار السلبية الآتية من منطقة اليورو عن طريق القنوات التجارية والمالية والتي تزيد من حدة الآثار المترتبة على نقاط الضعف الموجودة حاليا.
بالنسبة للولايات المتحدة، فصندوق النقد الدولي يتوقع لاقتصادها أن ينمو في عام 2012 بنسبة 1.8% على أساس سنوي، وبإمكان ديناميكيات قوى الطلب أن تعوض أيا من آثار الاضطرابات المتزايدة في أوروبا.
وفي الوقت نفسه، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو في اليابان في عام 2012 إلى نسبة 1.7%، من توقعه السابق في سبتمبر والذي توقع فيه نموا في عام 2012 بنسبة 2.3% على أساس سنوي، وحث الصندوق طوكيو على أن تكون أكثر طموحا في خفض ديونها وتنفيذ الضريبة الاستهلاكية.
ومن المتوقع للنمو في الاقتصادات الناشئة في العام 2012 أن يتباطأ إلى 5.4% على أساس سنوي وذلك من توقع النمو السابق للصندوق في سبتمبر 2011 والذي توقع فيه نموا في 2012 بنسبة 6.1%، وبالنظر إلى النمو في عام 2011، نرى انه سجل نموا قدره 6.2% على أساس سنوي.
ويعزز التوقع بهذا التباطؤ من التدهور في بيئة التجارة الخارجية، فضلا عن تباطؤ في الطلب المحلي في الاقتصادات الناشئة الرئيسية.
يشار إلى أن الصندوق قد خفض أيضا من نمو الاقتصادات الآسيوية الناشئة سريعة النمو للعام 2012 إلى 7.3% وذلك انخفاضا من توقع النمو السابق عند 8.0%.
وفي المدى القريب ينبغي التركيز والاستجابة للتغيرات والتي منها التباطؤ في الطلب المحلي وكذلك التباطؤ في الطلب الخارجي من الاقتصادات المتقدمة، خاصة مع التقلب في التدفقات الرأسمالية.
كما أن الظروف المحددة التي تواجه هذه الاقتصادات والقرارات الصادرة من الهيئات السيادية تختلف على نطاق واسع، وسيكون ذلك من باب الاستجابة للسياسات المناسبة.
وبشكل عام، فان الضغوط التضخمية قد خفت، ونمو الائتمان قد بلغت ذروته، وكذلك تدفقات رأس المال قد تضاءلت.
ووفقا لصندوق النقد الدولي، فان نظرته للتضخم في هذه الاقتصادات هي تحت السيطرة، والدين العام لها ليس مرتفعا، والفوائض المالية الخارجية ذات نتائج ملموسة (بما في ذلك الصين ومجموعة من الاقتصادات الناشئة في آسيا) وهذا يشير إلى احتمال زيادة في الإنفاق الاجتماعي لدعم الأسر الفقيرة في مواجهة ضعف الطلب من الخارج.
وإكمالا لتحليلنا فإننا نرى تراجعا في معدلات التضخم في هذه الاقتصادات، مما يعطي الفرصة لتخفيف السياسة النقدية، شريطة أن تتمكن من السيطرة على القطاعات التي تتم فيها عمليات الإقراض بشكل كبير ومحموم (مثل القطاع العقاري) من خلال التدابير الاحترازية الكلية.
بالإضافة إلى ذلك، فانه تم خفض النسبة إلى النمو في الصين لعام 2012 إلى 8.2% على أساس سنوي، انخفاضا من التوقعات السابقة عند 9.0% على أساس سنوي في عام 2012، ونحن نعتقد أن هذا يتماشى مع السيناريو الحالي في البلاد.
مع دخول الصين عام التنين، فان هناك دلائل على أن الاقتصاد يتجه نحو التباطؤ بالفعل في الأشهر المقبلة. خاصة ان الولايات المتحدة وأوروبا والتي ضربتها الأزمة هي أكبر أسواق التصدير بالنسبة للصين ونمو الصادرات الصينية إلى كل منهما آخذ في التباطؤ. كما شهدت الصين تقلصا في الطلب على منتجاتها، بسبب تخفيض المستهلكين في أوروبا والولايات المتحدة إنفاقهم مع تباطؤ النمو الاقتصادي في هذه المناطق. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاتجاه الهبوطي في سوق العقارات في الصين يؤدي أيضا إلى ضعف النمو.
من جهة أخرى، فانه يتوقع للنمو في منطقة الشرق الأوسط ان يتسارع لتبلغ نسبة النمو لعام 2012 نسبة 3.2% على أساس سنوي و3.6% على أساس سنوي في عام 2013، ولم نلحظ أي مراجعة من صندوق النقد الدولي لتوقعات النمو في الشرق الأوسط، ويأتي هذا النمو مدفوعا بشكل أساسي من استمرار الأداء القوي لمصدري النفط الآخرين.
ومع ذلك، فإن معظم البلدان المستوردة للنفط في المنطقة تواجه تقلبا في احتمالات النمو بسبب الوقت الطويل المتوقع لعملية الانتقال السياسي، والبيئة الخارجية غير المؤاتية.
وفي الوقت نفسه، فإن التوقعات الاقتصادية لعام 2012 لاتزال قوية لدول مجلس التعاون الخليجي، ليس فقط بفضل قطاع النفط والغاز فحسب ولكن أيضا في القطاع غير النفطي.
كما ان زيادة الإنفاق الحكومي على تطوير البنى التحتية وتحول طلب التجارة الخارجية من الغرب إلى الأسواق الناشئة يدعم القطاع غير النفطي في دول مجلس التعاون الخليجي.
وتشير التقديرات إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي سيبلغ 6.0% على أساس سنوي في 2011 ونسبة 5.0% في عام 2012.