Note: English translation is not 100% accurate
خبراء: زيادة الرواتب لا تخدم فلسفة دعم القطاع الخاص أو سياسة التكويت
4 ابريل 2012
المصدر : الأنباء

منى الدغيمي
شهدت معظم المؤسسات الحكومية الكويتية في الآونة الأخيرة إضرابات واعتصامات شلت الحركة الاقتصادية وكبدت الدولة خسائر كبيرة، لاسيما المؤسسات الحساسة في الدولة، وكان الطلب الملح للموظف الكويتي الزيادة في الراتب والمساواة في كل القطاعات، وفي المقابل عانى القطاع الخاص من هجرة العمالة بنسب متفاوتة نحو القطاع العام لما له من مميزات مستقطبة للعاملة، لاسيما الزيادات الأخيرة التي أقرتها الحكومة ولم تشمل الكوادر فقط بل كل الفئات، حيث بلغت التكلفة الإجمالية للزيادة العامة للرواتب، بالإضافة إلى تكلفة مضاعفة البدلات نحو 631 مليون دينار يستفيد منها حوالي 675 ألف شخص يتلقى مرتبا ماليا من الدولة.
وذلك رغم التحذيرات الكثيرة التي شملتها معظم التقارير الاقتصادية المحلية أو العالمية لتداعيات زيادة الرواتب على المديين المتوسط والطويل على الاقتصاد الكويتي إضافة إلى التحذير الأخير الذي شمله تقرير اللجنة الاستشارية الاقتصادية بهدف معالجة الاختلالات الرئيسية في الاقتصاد الكويتي، والذي شدد صراحة على أن الاستمرار في آليات الإنفاق الحالية سيقود إلى دخول الدولة دائرة العجز المالي بحلول عام 2020 بواقع 3.4 مليارات دينار واستفحال العجز التراكمي إلى 174 مليار دولار في 2030 ناهيك عن عدم قدرة الدولة على توفير فرص العمل أو الخدمات.
«الأنباء» توقفت عند هذه القضية التي تعتبر موضوع الساعة لتستطلع آراء مجموعة من الخبراء والاقتصاديين حول تداعيات الزيادات في الرواتب على نسبة التضخم وزيادة أسعار المواد الاستهلاكية وتداعياتها على سياسة التكويت التي تفرضها الحكومة في القطاع الخاص الكويتي حيث أجمع أغلبهم على أن في كل الدول التي تتبنى عملية زيادة الرواتب تكون هنالك معايير واضحة للأسباب التي تدعو الدولة لدراسة الزيادة خاصة على مستوى نسبة التضخم، لاسيما في الكويت التي شهدت ارتفاعا في معدل التضخم خلال شهر يناير الماضي بمقدار 3.5% مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2011 حيث ارتفع الرقم القياسي السنوي من 146 في يناير 2011 إلى 151.1 في يناير الماضي.
فيما ذهب بعضهم للقول إن عدد العاملين من الكويتيين سوف يبلغ 1.077 مليون مواطن مع حلول سنة 2030، أي بزيادة بنحو 800 ألف فرصة عمل، جديدة، والزيادة التي أقرتها الحكومة، للسنة المالية المقبلة، تبلغ نحو 3 أضعاف المعدل الذي حذر منه البنك المركزي واللجنة الاستشارية الاقتصادية، وذلك دون اعتبار لرداءة الإنتاجية في الكويت ومعظم المعاملات مع القطاع العام وفقدان الاقتصاد الوطني إلى للتنافسية.
واستنكر بعضهم إقرار زيادة الرواتب في القطاع الخاص دون التقيد بدراسة تأخذ بعين الاعتبار الوضع الاقتصاد المحلي وأزمة القطاع الخاص التي مازالت تداعيات الأزمة المالية العالمية تؤثر على أغلب شركاته، مشيرين إلى أن الزيادة المفروضة على الخاص ستستدعي من القطاع إعادة النظر في سياسة التكويت.
بداية قالت خبيرة الموارد البشرية د.هنادي الحملي إن الزيادة في الرواتب أدت في البداية إلى هجرة العاملين من الخاص إلى القطاع العام، مشيرة إلى انه أصبحت هناك منافسة قوية لاستقطاب الكفاءات بين مؤسسات القطاع الخاص، لاسيما القطاع المصرفي حيث أصبحت الحكومة منافسا قويا لسحب الكفاءات من الخاص، معتبرة أن هذا لا يخدم فلسفة دعم القطاع الخاص.
وقالت انه يجب إعادة النظر في قيمة الدعم التي تدفع للعاملين في القطاع الخاص والشرائح المستفيدة داعية إلى ضرورة التأكيد على قيمة الخبرات والتخصصات وليس تحديد قيمة الزيادة عن طريق تصنيف الرواتب الذي من شأنه أن يحدث خللا جسيما بالنظر إلى دعم الكفاءات العاملة في القطاع الخاص. وأكدت على ضرورة توازن قيمة الدعم مع طبيعة التصنيفات الوظيفية كما يراها القطاع الخاص وليس كما تراه الحكومة حتى يكون هناك عنصر جذب ومحافظة على العاملين.
ورأت الحملي أن كل تخطيط يحتاج إلى فرق عمل لتحقيق أغراض الدعم الحكومي، مشيرة إلى ضرورة تشكيل فرق مشتركة من القطاعات المعنية لإعادة التقييم والنظر بشكل عملي إلى موضوع الزيادات وإشراك القطاع الخاص بالقرارات عند مرحلة التخطيط والتجربة والتطبيق المحدود لكل قانون ثم تعميمه على الكل.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي حجاج بوخضور إن المشرع الكويتي انحرف عن دوره الأساسي للقيام بدور المصحح والمنهجية الصحيحة لتغطية هذا الخلل الذي وقع فيه بتغطيته بالمطالب الشعبية.
وأفاد بأن السلطة التنفيذية عاجزة عن تقديم البديل ومعالجة المشاكل في الجهاز الوظيفي.
وأشار بوخضور إلى أن الوظيفة الحكومية المكتبية في الكويت أصبحت حقا مكتسبا من حقوق المواطنين حتى في ظل غياب المؤهل الدراسي المناسب للعمل في مثل تلك الوظائف، ومع الرواتب المرتفعة التي يتمتع بها الموظف الكويتي والتي ليس لها نظير في الكثير من دول العالم، فإن ذلك سيحول المجتمع الكويتي، وبالأخص فئة الشباب، إلى مجتمع استهلاكي بدرجة خطيرة.
ولفت إلى عدم وجود توصيف وظيفي ولوائح صارمة لعملية التوظيف ما من شأنه أن يخلق ظاهرة مرضية ونهجا غير صحي تهدر فيه الموارد هدرا وعدم توظيفها بالشكل الصحيح الذي من شأنه أن يسبب اختلالا اقتصاديا وارتفاع تكلفة المعيشة وضعفا هيكليا يمتد إلى كل مؤسسات الدولة وعدم استقرار اجتماعي.
وعزا تدني كفاءة العمل في الدولة إلى الانصراف عن الواجبات والتمسك بأوهام الحقوق المزعومة.
واعتبر بوخضور أن الوظائف أصبحت مجرد مسميات لا يقابلها عمل أو مهام ومسؤوليات فعلية، بل مجرد مهام ورقية، مشيرا إلى أن مسمى الوظيفة في ناحية وما يكلف به الموظف في الواقع من عمل في ناحية أخرى، وذلك لعدم وجود احتياج حقيقي له في الجهة الحكومية، والنتيجة الفوضى.
وقال إن القطاع الخاص لا يستطيع تطبيق سياسة التكويت بالكيفية المطلوبة في ظل إقرار زيادة الرواتب دون اخذ بعين الاعتبار قدرة القطاع الخاص على تحمل نفقات إضافية غير مدروسة تؤثر على الميزانية السنوية.
وحذر من النتائج الناجمة عن الزيادات غير المدروسة التي ستقود إلى ارتفاع في الأسعار وتدني القيمة الشرائية للوافدين الذين يمثلون نسبة مهمة مقارنة بعدد الكويتيين.
فيما أشار الخبير القانوني سعد الريس إلى أن مسار الإنفاق الجاري المتصاعد في الكويت وعدم وجود سياسة مالية واضحة المعالم ستضع الاقتصاد بعد عشرين أو ثلاثين سنة في وضع محرج جدا وبالغ الخطورة.
ورأى أن النمو في جانب الرواتب والأجور لا يتناسب مع أي معايير منطقية ولا يتناسب مع معدلات ارتفاع الأسعار والتضخم، وقد ولد عادات استهلاكية داخل النسيج الاجتماعي.
ورأى الريس أن على الدولة أن تقوم بدراسة شاملة للوظيفة الحكومية ولسلم الرواتب والكوادر الحالية والمستقبلية وربطها بمدى الإنتاجية المطلوبة من الموظف الحكومي، وذلك لضمان الاستفادة من الفوائض المالية في الدولة باستثمارها بالاستثمار الأمثل في حالة انخفاض سعر برميل النفط.
ودعا الدولة الى أن تعي مخاطر تكدس الموظفين العموميين في وزارة الدولة والإنفاق المستمر دون دراسات علمية ومنهجية وعليها أن تحسن استغلال الفرص الإستراتيجية من زيادة الفوائض المالية المرتبط بزيادة أسعار النفط وتوظيفها التوظيف الأمثل إلى يعود على الكويت بالنفع.