Note: English translation is not 100% accurate
«بيتك»: تكافؤ الفرص بين المتعاقدين شرط أساسي في عقود الامتياز
15 يونيو 2012
المصدر : الأنباء
أعدت وحدة البحوث الشرعية وأمانة الهيئة في بيت التمويل الكويتي «بيتك» بحثا فقهيا شاملا عن عقود الامتياز مع بيان مفهومها وأنواعها وتطبيقاتها على أرض الواقع، والضوابط الشرعية الخاصة بتلك العقود، حيث ذكرت ان عقود الامتياز عبارة عن حقوق تمنحها الدولة لأحد الأفراد أو الشركات الخاصة خلال فترة تعرف بفترة الامتياز بناء على اتفاق وشروط معينة، ويفضل البعض تسميتها «اتفاقية الامتياز».
عرفت هيئة المحاسبة والمراجعة عقود الامتياز على أنها تعتبر منح طرف لآخر حق الاستغلال أو الإنشاء أو الإدارة ممن يملك هذا الحق بمقابل يتفق عليه.
وعن نشأة عقود الامتياز قال البحث: تعود نشأة عقود امتياز الاستغلال إلى العصر الإقطاعي، حيث كان أسياد القصور يمنحون حقوق تشغيل وإدارة الأسواق أو سحب المياه للأشخاص مقابل رسوم معينة، مشيرا إلى انه في القرن الثامن عشر الميلادي ظهر أول عقد قانوني منظم لعقود امتياز الاستغلال، حيث تم إبرام عقد امتياز نقل ماء الشرب النقي لمدينة باريس. وأضاف أن عام 1933 شهد عقد اتفاق امتياز البترول في المملكة العربية السعودية. وفي عام 1934 تم منح امتياز التنقيب عن النفط في الكويت لشركة نفط الكويت المحدودة.
وبخصوص عقود امتياز الإنشاء قال البحث ان قناة السويس إحدى التطبيقات الضخمة لهذا النوع من العقود ـ في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي ـ والذي كان ينص على الالتزام بحفرها مقابل حق إدارتها وتشغيلها 99 عاما.
وعن عقود امتياز الإدارة فإن الحكومات المختلفة حتى وقتنا الراهن لاتزال تستعين بعقود امتياز الإدارة في إنشاء وإدارة المرافق العمومية، ويكون ذلك غالبا باقتسام العائدات مع صاحب الامتياز، وإلزامه بتدريب الكوادر الوطنية مما يعطيها طابع المشاركة في الإنتاج ونحوه.
فيما ان مطلع القرن العشرين شهد استخدام عقود الامتياز التجاري في مجال المطاعم والمشروبات الغازية مثل: الكوكاكولا وتجارة السيارات ولكن التوسع الحقيقي لهذا النوع من عقود الامتياز حدث خلال الفترة (1950 ـ 1960م).
واستمر التوسع في منح الامتياز التجاري مع ازدهار الثقافة الاستهلاكية، وبيع علامات تجارية مهمة مثل: ماكدونالدز، وكنتاكي وغيرهما.
أنواع عقود الامتياز
وأشار البحث إلى انه يمكن تقسيم عقود الامتياز حسب النشاط محل عقد الامتياز أو حسب الجهة المستفيدة من العقد حيث ان عقود الامتياز حسب النشاط محل العقد تنقسم إلى 3 أنواع: عقود امتياز استغلال المعادن والمياه وما في حكمها، وعقود امتياز إنشاء المشروعات وعقود امتياز الإدارة.
وقسم البحث أنواع عقود الامتياز حسب الجهة المستفيدة إلى ثلاثة أنواع هي: الامتياز بالبناء والتملك والتشغيل ونقل الملكية (B.O.O.T) والامتياز بالبناء والتشغيل ونقل الملكية (B.O.T)، والامتياز بالبناء ونقل الملكية (B.T).
وأوضح ان الامتياز بالبناء والتملك والتشغيل ونقل الملكية يتم تطبيقه وفق المراحل التالية: بناء المرفق محل التعاقد وتزويده بكل ما يحتاج من معدات ومستلزمات التشغيل على نفقة المستثمر، تملك أصول المرفق (هيمنة المستثمر على المرفق مع رقابة الدولة)، تشغيل وإدارة المرفق (فرض الرسوم والأجور على مستخدمي المشروع) لمدة تتراوح غالبا بين 20 و50 عاما، تحويل ملكية المرفق بكل أصوله المنقولة والثابتة ملكيته إلى الدولة، أو تجديد عقد الامتياز مرة أخرى، فيما أفاد بأن الامتياز بالبناء والتشغيل ونقل الملكية B.O.T يتم تطبيقه وفق المراحل التالية: بناء المرفق أو تحديثه وتزويده بالآلات ومستلزمات التشغيل على نفقة المستثمر الخاصة لحساب الدولة، الاختصاص بتشغيل المشروع وتحصيل الرسوم، سلطة رقابية أكبر للدولة فيما يتعلق بتقدير رسوم التشغيل وتحصيل الإيرادات خلال فترة الامتياز، تحويل ملكية المرفق بكل أصوله المنقولة والثابتة إلى الدولة أو تجديد عقد الامتياز مرة أخرى.
اما الصنف الثاني من الامتياز بالبناء ونقل الملكية B.T (Build –Transfer) فيتم تطبيقه وفق المراحل التالية:
بناء المرفق وتزويده بالآلات ومستلزمات التشغيل على نفقة المستثمر الخاصة.
تسليم المرفق للدولة فور الانتهاء منه مقابل عوض يتفق عليه.
يستخدم هذا النظام في أغلب المناقصات العامة ذات طابع البناء.
لا يقوم القطاع الخاص بتشغيل المرفق بعد الانتهاء من بنائه، ولذلك لم يكن دخوله في أنواع عقود الامتياز إلا استيفاء للشكل.
وقال المبحث ان عقود الامتياز من العقود المستحدثة التي لم يرد في شأنها نص شرعي خاص لا بالإجازة ولا بالمنع، ولذا تستند مشروعية هذا العقد على ما يلي:
جواز هذا العقد بناء على القاعدة «الأصل في المعاملات الحل».
من الكتاب: عموم قوله تعالى: (وأحل الله البيع) «سورة البقرة: 275».
وعموم قوله تعالى: (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) «سورة النساء: 29».
من السنة: قوله صلى الله عليه وسلم: «المسلمون عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما» (سنن الدارقطني، 3/27).
دليل المعقول: الشريعة الإسلامية جاءت لرعاية مصالح الناس ورفع الحرج عنهم، وهذا يستلزم أن يكون الأصل في التشريع إطلاق سلطان الإرادة في استحداث العقود والشروط التي لا تتصادم مع الضوابط الشرعية في المعاملات.
وبخصوص الضوابط الشرعية العامة لعقود الامتياز قال البحث انها تتمثل في الخلو من المحظورات الشرعية.
وتحقيق العدالة بين طرفي التعاقد (الثمن/ المدة) وتكافؤ الفرص لأنها في حكم المنح والعطايا للرعايا المؤهلين لها، مما يستوجب تحقيق المساواة بينهم في التقدم لتلك العقود.
وأشار إلى أن مراعاة المصلحة العامة ومقتضياتها تتمثل في أن تكون هناك حاجة لتلك العقود مما تتعلق برفع الضيق عن الناس أو التوسعة عليهم في معاشهم أو صد العدوان عليهم.
وأن يكون الاختيار وفق متطلبات المشروع وليس على وجه ترضية صاحب الامتياز بصياغة قانونية دقيقة محددة. وأن يكون للدولة دور رقابي أثناء فترة الامتياز وتهيئة الاستقرار السياسي والأمني لصاحب الامتياز حتى تتحقق الثمرة المرجوة من تلك العقود.